بعد يومين من التوصل إلى اتفاق حول مشروع قانون تجنيد الحريديم والذي جنب البلاد إجراء انتخابات مبكرة، تبين أن زعيم حزب “العمل” المعارض كان أحد الأسباب المحتملة في تغيير رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لموقفه في هذا الشأن.

آفي غباس، قائد حزب “العمل” وقائمة “المعسكر الصهيوني” المكونة منه ومن حزب “هتنوعاه”، كان قد أكد على دعمه لإجراء انتخابات مبكرة. لكن شخصيات رفيعة في القائمة قالت إنها ضغطت عليه في الواقع لتغيير موقفه وأقنعته بإبلاغ الإئتلاف إن حزب “العمل” لن يصوت لصالح حل الكنيست، وفقا لما ذكرته صحيفة “هآرتس” يوم الخميس.

بحسب التقرير، أبلغت “جبهة موحدة” من النواب الكبار في الحزب، تضمنت زعيم المعارضة يتسحاق هرتسوغ ورئيس كتلة الحزب يوئيل حسون والنائبتين في الكنيست تسيبي ليفني وشيلي يحيموفيتش، غباي أنهم يعارضون إجراء انتخابات مبكرة في شهر يونيو.

بعد إقناع غباي بعدم دعم فكرة إجراء انتخابات مبكرة، كما ورد في التقرير، قام زعيم حزب “العمل” بنقل الرسالة إلى وزير التربية والتعليم نفتالي بينيت، الذي يرأس حزب “البيت اليهودي” الشريك في الإئتلاف، والذي قام بدورة بايصال الرسالة إلى نتنياهو، الذي أدرك أنه لا يتمتع بأغلبية لحل الكنيست والذهاب إلى انتخابات، بحسب “هآرتس”.

يوم الثلاثاء، توصل نتنياهو ورؤساء أحزاب الإئتلاف إلى اتفاق لإنهاء الأزمة التي تسبب بها مشروع قانو التجنيد المثير للجدل، واضعين بذلك حدا لكتهنات تحدثت عن توجه البلاد إلى انتخابات مبكرة في مساء اليوم نفسه. وبدا أن رئيس الوزراء أيد فكرة إجراء انتخابات مبكرة كطريقة لترسيخ حكمه قبل تقديم لوائح اتهام محتملة ضده في شبهات تلقي رشاوى.

نتنياهو اخذ الفضل في التوصل إلى الاتفاق، وسخر من المعارضة بسبب ما وصفخ بخشيتها من الإنتخابات.

وقال مهاجما خصومه في المعارضة خلال خطاب قصير ألقاه في الكنيست: “كان هذا مخيفا، أليس كذلك”، وأضاف: “يسعدني أن أرى عودة اللون إلى وجوهكم. أنا أعرف أنني أنقذتكم من خيبة أمل كبيرة، لأنه لو كانت هناك انتخابات كنت سأعود إلى هنا [من على المنصة] وكنتم ستواصلون إلقاء التعليقات”.

رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو يخاطب الكنيست في 12 مارس، 2018. (Miriam Alster/Flash90)

متحدث بإسم غباي نفى التقرير بشدة، وقال إن أحزاب الإئتلاف، التي خشت من نتائج الإنتخابات، هي التي ضغطت على رئيس الوزراء لإنهاء الأزمة.

وجاء في بيان صدر عن مكتب غباي “طوال الأسبوع كله أيد آفي غباي إجراء الإنتخاباب في أقرب وقت ممكن وحتى أنه بدأ العمل على تجهيز مقر الحملة. حتى أن المعسكر الصهيوني طرح مشروع قانون لحل الكنيست”، وأضاف البيان إن “من خشي من الانتخابات ومنعها، في الوقت الذي صادقوا فيه على قانون يسمح بالتملص من الخدمة العسكرية أو الوطنية، كانوا أعضاء الإئتلاف المذعوريون الذي راوا نتائج استطلاعات الرأي التي تنبأت بأنهم سيقاتلون من أجل اجتياز نسبة الحسم”.

مصادر في الإئتلاف قالت لتايمز أوف إسرائيل الخميس إن نتنياهو كان على استعداد لحل حكومته والدعوة إلى انتخابات مبكرة، لكنه تراجع عندما قال له أعضاء من داخل حزبه بأنهم لن يدعموا الخطوة.

بموجب الاتفاق الذي تم التوصل إليه، سيتم حاليا تجميد مشروع قانون التجنيد حتى عودة الكنيست من عطلتها في منتصف شهر أبريل، حيث سيتم حينها طرح مشروع قانون قامت وزارة الدفاع بصياغته ودمجه مع القانون الخاص، مع أخذ احتياجات أفراد الجيش بعين الاعتبار عندما يناقش الكنيست مرة أخرى مسألة إعفاء الحريديم من الخدمة العسكرية.

في وقت سابق، نقل عدد من وسائل الإعلام عن مصادر رفيعة في الإئتلاف قولها إن نتنياهو قرر عدم تفكيك حكومته، بعد أن اعتراه “التردد”. وألمح شركاء نتنياهو في الإئتلاف إلى أن رئيس الوزراء كان يحاول هندسة إنتخابات مبكرة كنوع من الاستقتاء على حكمه قبل تقديم لائحة اتهام محتملة ضده.

ويخضع رئيس الوزراء للتحقيق في قضية فساد كبيرة، ويواجه توصيات من الشرطة بتوجيه لائحتي اتهام ضده بتهمة تلقي رشاوى في قضيتين منفصلتين. وزاد من مشاكلة القانونية مؤخرا توقيع اثنين من المقربين منه سابقا على اتفاق للإدلاء بشهادتهما ضده. وينفي نتنياهو ارتكابه أي مخالفة.

ساهم في هذا التقرير مايكل باخنر.