قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يوم الأربعاء إن قرار المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية فتح تحقيق في جرائم حرب مزعومة ارتكبت في الضفة الغربية، بما في ذلك بناء المستوطنات في المنطقة، لن يمنع إسرائيل من توسيع بنائها الاستيطاني.

وقال: “هذا لن يردعنا  بأي شكل من الأشكال” ، في إشارة إلى إعلان فاتو بنسودا في 20 ديسمبر بأنها “وجدت أساسا معقولا للمضي قدما في التحقيق في الوضع في فلسطين”.

في بيانها، الذي أعقب تحقيقا أوليا استمر لخمس سنوات، خلصت المدعية العامة إلى أن المستوطنات الإسرائيلية في أراض يطالب بها الفلسطينيون قد تشكل جريمة حرب.

وأدلى نتنياهو بهذه التصريحات في مؤتمر لناشطين مؤيدين للاستيطان احتفالا بالبيان الأخير لوزير الخارجية الأمريكي مايك بومببو بشأن مشروعية المستوطنات الإسرائيلية.

وقال نتنياهو إن “إعلان بومبيو هو الرد المناسب على القرار الفاضح الذي أصدرته المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي بالتحقيق في مشروع الاستيطان في يهودا والسامرة، والذي تعتبره بوقاحة جريمة حرب”، في إشارة منه إلى الاسم التوراتي للضفة الغربية.

وأضاف: “على عكس وجهات نظر البعض في المجتمع الأوروبي الذين ينظرون إلى إعلان بومبيو كخطوة تبعد السلام، فأنا أقول عكس ذلك تماما: هذا الإعلان يعزز فرص السلام، لأن السلام يجب أن يستند على الحقيقة وليس على الأكاذيب”.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في مؤتمر يحتفل بإعلان وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو بشأن شرعية مستوطنات الضفة الغربية في القدس، 8 يناير، 2020.(courtesy Kohelet Policy Forum)

وواصل نتنياهو حديثه متعهدا بأنه لن يسمح بإخلاء أي مستوطنة في إطار أي اتفاق سلام، وقال إن فكرة “التطهير العرقي” لليهود في الضفة الغربية هي فكرة غير مقبولة ويجب التخلص منها.

وأردف قائلا: “لم نفقد حقنا في العيش في يهودا والسامرة… الشيء الوحيد الذي فقدناه مؤقتا هو القدرة على تولي حقوقنا بعد عام 1948، بين حرب الاستقلال وحرب الأيام الستة. وعندما عدنا إلى هناك، لم نعد إلى أرض غريبة سرقناها من أصحابها السابقين (…) هذا تشويه تام للحقيقة التاريخية”.

وقال رئيس الوزراء إن الإدارة الأمريكية الحالية ومواقفها المؤيدة لإسرائيل تقدم فرصا كبيرة، ملمحا إلى رغبته بفوز الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بولاية أخرى في البيت الأبيض.

وقال وسط تصفيق الجمهور إن هناك فرصة سانحة حاليا، لكنها ستبقى مفتوحة فقط “لفترة قصيرة من الزمن – آمل ألا تكون قصيرة جدا، لكنني لا أستطيع الخوض في ذلك الآن”.

ومن المثير للاهتمام أن نتنياهو لم يشر خلال خطابه الذي استغرق 25 دقيقة إلى وعده بضم أجزاء كبيرة من الضفة الغربية، بما في ذلك غور الأردن بأكمله وجميع المستوطنات. كما أنه لم يستبعد صراحة إنشاء دولة فلسطينية في أجزاء من الضفة الغربية.

وقام مبعوث ترامب الخاص لعملية السلام، آفي بيركوفيتس، بزيارة إلى إسرائيل في وقت سابق من هذا الأسبوع لمناقشة خطة الإدارة لنشر اقتراح السلام الذي طال انتظاره. ولم يكشف نتنياهو ولا السفير الأمريكي لدى إسرائيل ديفيد فريدمان، الذي ألقى كلمة في المؤتمر، عن أي تفاصيل حول الخطة.

في 18 نوفمبر، أعلن بومبيو أن “إنشاء مستوطنات مدنية إسرائيلية في الضفة الغربية لا يتعارض في حد ذاته مع القانون الدولي”.

في رسالة مصورة تم تسجيلها لمؤتمر يوم الأربعاء، الذي عُقد في مركز مناحيم بيغين للتراث في القدس، أعاد كبير الدبلوماسيين الأمريكيين تأكيده على موقفه من المستوطنات، مؤكدا على أن الإدارة ترفض ما تسمى بـ”مذكرة هانزل”، التي تم إصدارها في عهد الرئيس جيمي كارتر والتي تعتبر أن إنشاء إسرائيل للمستوطنات المدنية في المناطق التي استولت عليها عام 1967 “لا يتفق مع القانون الدولي”.

وقال بومبيو: “من المهم أن نتحدث عن الحقيقة عندما تقودنا الحقائق إليها وهذا ما فعلناه”، وأضاف “نحن ندرك أن هذه المستوطنات لا تشكل انتهاكا للقانون الدولي. هذا مهم. نحن نتنصل من مذكرة هانزل التي كانت معيبة للغاية في عام 1978، ونعود إلى نهج حقبة ريغن المتوازن والرصين، وبعملنا هذا، فإننا ندعم قضية السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين. ”

في عام 1981، رفض الرئيس رونالد ريغن المذكرة جزئيا، معلنا أن المستوطنات ليست غير شرعية بالضرورة، رغم أنه أكد أنها تضر بجهود السلام.

واحتفل “منتدى كوهيليت للسياسات”، الذي شارك في رعاية المؤتمر، برفض بومبيو الصريح للمذكرة.

وقال يوجين كونتوروفيتش، رئيس قسم القانون الدولي في كوهيليت، إن “السياسة الأمريكية أصبحت الآن أكثر وضوحا من أي وقت مضى: إقامة اليهود في يهودا والسامرة ليس بجريمة”.

أستاذ القانون يوجين كونتوروفيتش (courtesy)

وأضاف: “على مدى عقود، استخدمت مذكرة عهد كارتر المبهمة كمبرر للسياسات المعادية لإسرائيل على الرغم من أن الإدارات اللاحقة رفضت استنتاجاتها”، وتابع قائلا إن “إعلان الوزير بومبيو في مؤتمر كوهيليت اليوم يوضح رفض الولايات المتحدة الشامل للنظرية القانونية التي تنص على أن القانون الدولي يقيد اليهود الإسرائيليين من الانتقال إلى المناطق التي قام الأردن بتطهير عرقي لهم فيها في عام 1949”.

متحدثا في المؤتمر أيضا، تعهد وزير الدفاع نفتالي بينيت بالدفع بضم المنطقة C وهي المنطقة التي تضم المستوطنات في الضفة الغربية وتخضع بموجب اتفاق أوسلو للسيادة الإسرائيلية المدنية والعسكرية الكاملة.

وقال بينيت: “أريد أن أوضح أنه بصفتي وزيرا للدفاع، فأنا أعلن عن سياسة تعتبر المنطقة C ملكا لدولة إسرائيل”. وزعم أن اسرائيل ساعدت الفلسطينيين في بناء منازل هناك لسنوات طويلة، متعهدا بوقف هذا الاتجاه.

وزير الدفاع نفتالي بينيت يلقي كلمة في مؤتمر يحتفل بإعلان وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو بشأن شرعية مستوطنات الضفة الغربية في القدس، 8 يناير، 2020.(courtesy Kohelet Policy Forum)

وأضاف: “لسنا الأمم المتحدة، نحن دولة إسرائيل ، ومصلحتنا السياسية هي الاستيلاء على أراضي إسرائيل وتوطينها”، وتابع بالقول إن هدفه هو تطبيق السيادة الإسرائيلية على المنطقة C “في وقت قصير للغاية”، مضيفا “ليس على مستوطنات فحسب، وليس على مجرد هذه الكتلة أو تلك”.

ثم أضاف بينيت ما يمكن تفسيره على أنه شرط لانضمام حزبه “اليمين الجديد” إلى الائتلاف الحكومي الذي قد يتم تشكيله بعد انتخابات الكنيست في الثاني من مارس، وقال إن “مهمة الحكومة المقبلة هي الخروج وتطبيق السيادة على القدس الكبرى ومعاليه أدوميم وكتلة عتصيون وغفعات زئيف وغور الأردن وكل ما بينها”.

وألقى وزير الخارجية يسرائيل كاتس هو أيضا كلمة في المؤتمر، قال فيها إن لإسرائيل حق تاريخي في توطين الضفة الغربية ودعا إلى ضم غور الأردن.