مع انتهاء التصويت في الانتخابات للكنيست يوم الثلاثاء، أظهرت جميع العينات الانتخابية في القنوات التلفزيونية الثلاث الرئيسية أن كتلة مناصري رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لم تفز بالمقاعد الـ 61 المطلوبة لتشكيل إئتلاف حكومي، وهو ما يعني أنه لن يكون هناك منتصر واضح في السباق لرئاسة الحكومة.

وقال يوعاز هندل، وهو عضو كنيست من حزب “أزرق أبيض” المعارض، إن نتائج العينات التلفزيونية أظهرت أن “عصر نتنياهو قد انتهى”.

وعلى النقيض منه، قال تساحي هنغبي (الليكود)، الموالي لنتنياهو، إنه “على اقتناع” بأن نتائج العينات التلفزيونية غير صحيحة “وسيواصل نتنياهو قيادتنا في الأعوام الخمسة القادمة”.

وتوقعت العينات التلفزيونية حصول كتلة اليمين – المكونة من حزب نتنياهو، “الليكود”، والحزب القومي المتدين “يمينا” والحزبين الحريديين “شاس” و”يهدوت هتوراه” – على ما بين 54-57 مقعدا من أصل 120 مقعدا في البرلمان، في حين توقعت حصول كتلة وسط-اليسار على ما بين 42-45 مقعدا، مع ارتفاع قوة الأحزاب العربية إلى ما بين 11-13 مقعدا.

حزب أفيغدور ليبرمان، “يسرائيل بيتنو”، الذي دعا الى تشكيل حكومة وحدة بين الليكود وأزرق أبيض ورفض الالتزام بدعم أي من الجانبين، توقعت له العينات الإنتخابية الحصول على ما بين 8-10 مقاعد، في ارتفاع حاد عن مقاعده الخمسة في الكنيست الحالية، مما يجعل منه صانع ملوك محتمل.

ولم يدخل حزب “عوتسما يهوديت” المتطرف، الذي توقعت له عدد من الاستطلاعات الرأي في الأسابيع الأخيرة اجتياز نسبة الحسم (3.25%) اللازمة لدخول الكنيست، البرلمان الإسرائيلي في أي من العينات الانتخابية، وهو ما يحرم كتلة اليمين من أصوات كان من المحتمل أن تمنحها الأغلبية.

وتوقعت العينات التلفزيونية الثلاث حصول تحالف “أزرق أبيض”، برئاسة خصم نتنياهو الرئيسي بيني غانتس، على عدد متساو من المقاعد مع الليكود أو التفوق عليه بفارق ضئيل، لكن فرص الحزب في تشكيل تحالف بدون الليكود تبدو ضئيلة للغاية.

عينة القناة 12

عينة القناة 13

عينة هيئة البث العام الإسرائيلية (كان)

وتم إغلاق جميع مراكز الاقتراع التي بلغ عددها حوالي 11,163 مركزا في الساعة العاشرة مساء – عدد من مراكز الاقتراع في قرية يركا الدرزية لا تزال مفتوحة حتى منتصف الليل بسبب إغلاقها لساعات للاشتباه بوجود تشويشات – بعد وصول حملة انتخابية محتدمة الى ذروتها في يوم انتخابات متوتر، حاولت خلاله جميع الأحزاب تقريبا حشد قاعدة ناخبيها عن طريق الإدعاء بأنها في حالة يرثى لها بسبب نسبة اقبال ناخبيها الضعيفة على التصويت.

وتوجه الإسرائيليون للتصويت للمرة الثانية خلال أشهر، في انتخابات معادة وغير مسبوقة بعد أن فشل نتنياهو في تشكيل إئتلاف حاكم بعد الانتخابات في أبريل.

ولقد أثبتت العينات التلفزيونية عدم دقتها في الماضي القريب. في الانتخابات السابقة في أبريل، تباينت العينات التلفزيونية الثلاث بشكل كبير، حيث توقعت عينة القناة 12 تفوق أزرق أبيض بأربعة مقاعد على الليكود وحصول كتلة اليمين على 60 مقعدا فقط، في حين حصل الليكود وأزرق أبيض في الواقع على نفس عدد المقاعد وفازت كتلة اليمين بـ 65 مقعدا. في 2015، أظهرت العينات التلفزيونية تعادلا بين “المعسكر الصهيوني” بقيادة يتسحاق هرتسوغ وحزب الليكود بقيادة نتنياهو، في حين تفوق حزب الليكود في الواقع بفارق ستة مقاعد عن المعكسر الصهيوني.

وفاقت نسبة إقبال الناخبين على التصويت يوم الثلاثاء مستويات التصويت في الانتخابات التي أجريت في وقت سابق من هذا العام، على النقيض من توقعات بهبوط في نسبة المشاركة في الانتخابات المعادة. وبلغت نسبة التصويت حتى الساعة الثامنة مساء 63.7%، بحسب لجنة الانتخابات المركزية، في ارتفاع بـ 2.4 نقطة مقارنة بالنسبة في الوقت نفسه في انتخابات أبريل.

ومن المقرر أن تصدر النتائج النهائية في 25 سبتمبر، قبل البدء بمفاوضات قد تستمر لأسابيع أو حتى أشهر لتشكيل إئتلاف حكومي.

الرئيس رؤوفن ريفلين يدلي بصوته في محطة اقتراع في القدس، 17 سبتمبر 2019 (Yonatan Sindel/Flash90)

القرار المتعلق بمن سيكون رئيس الوزراء القادم يقع في النهاية على عاتق رئيس الدولة رؤوفين ريفلين، الذي سيلتقي بزعماء جميع الأحزاب التي اجتازت نسبة الحسم، ويسمع من كل واحد منهم عن الشخص الذي يوصي كل حزب بتكليفه بمهمة تشكيل الحكومة، ليحدد بعد ذلك رئيس الدولة المرشح صاحب الفرصة الأفضل لتشكيل ائتلاف يضم 61 عضوا على الأقل من بين 120 عضوا منتخبا في الكنيست.

ولم يكن لإسرائيل أبدا حكومة أحادية الحزب، ويبدو أن الائتلاف القادم، مثله مثل الأخير، سيكون نتاج مفاوضات متوترة بين حوالي ستة أحزاب والتي قد تستغرق أياما أو أسابيع.

بعد انتخابات أبريل، رفض ليبرمان – الذي اعتُقد في حينها أن حزبه سيمنح دعمه التلقائي لنتيناهو – الانضمام لحكومة بقيادة نتنياهو ما لم يتم إقرار مشروع قانون ينظم منح الإعفاءات لطلاب المعاهد الدينية من الخدمة العسكرية الإلزامية بدون تغيير، وهو مطلب رفضه شركاء رئيس الوزراء الحريديم رفضا تاما، مما دفع البلاد الى التوجه لانتخابات جديدة.

في الفترة التي سبقت التصويت الثلاثاء، تعهد ليبرمان بإجبار الأطراف على تشكيل حكومة وحدة تستثني أحزاب الحريديم.

بعد الانتخابات في أبريل، اقترب نتنياهو، الذي أصبح في شهر يوليو صاحب أطول فترة حكم في إسرائيل، من خسارة الحكم عندما فشل مع حلفائه المتدينين في تشكيل إئتلاف حكومي. وبدلا من أن يعطي الفرصة لمرشح آخر لتشكيل حكومة، اختار التوجه لانتخابات ثانية من خلال الدعوة الى حل الكنيست.

رئيس الورزاء بنيامين نتنياهو يتحدث لوسائل الإعلام في الكنيست بالقدس في 29 مايو، 2019، بعد أن أجبر على حل الكنيست والدعوة لإجراء انتخابات جديدة. (Yonatan Sindel/Flash90)

وتجنب نتنياهو الالتزام بإعادة التفويض لتشكيل حكومة لريفلين اذا فشل مجددا في تشكيل اتئلاف حاكم.

ويواجه نتنياهو تقديم لوائح اتهام محتملة ضده في ثلاث قضايا فساد، بما في ذلك بتهمة الرشوة، في انتظار جلسة استماع. وفي حين أنه حاول تشكيل حكومة بعد الانتخابات في ابريل، ذكرت تقارير أن نتنياهو اشترط أو ربط ضمنيا دخول ائتلافه بدعم ترتيبات حصانة، بما في ذلك تشريع جديد من شأنه منحه الحصانة من الملاحقة القضائية طالما بقي رئيسا للحكومة.

ونفى نتنياهو سعيه الى تمرير تشريع كهذا لكنه رفض استبعاد السعي للحصول على حصانة برلمانية من شركائه في الإئتلاف في حال مُنح التفويض لتشكيل حكومة مرة أخرى.

في موازاة قرار ريفلين بشأن من سيتولى مهمة تشكيل ائتلاف حكومي، من المقرر أن يواجه نتنياهو جلسة استماع مع النائب العام أفيحاي ماندلبليت في 2 أكتوبر، وهو اليوم الأخير الذي يتعين فيه على رئيس الدولة اختيار مرشح لرئاسة الوزراء.