قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يوم الأحد أنه اذا أعيد انتخابه فإنه يعتزم ضم أجزاء “حيوية” من الضفة الغربية بالإضافة إلى غور الأردن والكتل الاستيطانية الرئيسية، وسيفعل ذلك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

ويبدو أن نتنياهو، الذي يتواجد في خضم حملته الإنتخابية عشية الإنتخابات الثلاثاء، سيذهب إلى ما هو أبعد من تعهده في الأسبوع الماضي بتوسيع السيادة الإسرائيلية لتشمل غور الأردن والتوقع أن تظل الكتل الاستيطانية تحت السيادة الإسرائيلية في إطار أي اتفاق سلام مستقبلي.

متحدثا لإذاعة الجيش، تحدث نتنياهو أيضا عن ضم إسرائيل لـ”مناطق حيوية” خارج الكتل الاستيطانية، لكنه لم يخض في التفاصيل. وتحدث أيضا عن خطوات ضم متتالية كعملية يتم الدفع بها بالتعاون مع إدارة ترامب.

في المقابلة، سُئل نتنياهو عن خريطة نشرها في وقت سابق من اليوم مرشح حزب “يمينا” اليميني نفتالي بينيت، الذي زعم أنه مخطط في إطار خطة ترامب للسلام التي طال انتظارها لتقسيم الضفة الغربية بين إسرائيل والفلسطينيين. في وقت لاحق أقر حزبه بأنه قام “بجمع” الخريطة نفسها بناء على تقارير مختلفة.

خريطة الضفة الغربية التي يُزعم أنها تظهر التسوية النهاية المقترحة في إطار خطة ترامب للسلام، مع المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية باللونين الأزرق والأبيض، وتلك الخاضعة لدولة فلسطين بالأسود. (Facebook screen capture)

وتُظهر الخطة المزعومة، التي نشرها بينيت على فيسبوك مع خريطة، ما أسماها بـ”جزر” تحت السيطرة الإسرائيلية محاطة بمعظم أجزاء الضفة الغربية التي ستكون مخصصة لدولة فلسطينية.

ووصف نتنياهو الخريطة بأنها “أخبار مزيفة”، لكنه أقر بأنه لا يمتلك خريطته الخاصة لأنه في انتظار نشر خطة ترامب للسلام بعد الإنتخابات.

وقال نتنياهو: “مسألة من سيضمن مستقبل التوطين اليهودي واضحة”، وأضاف: “من سيكون قادرا على التفاوض مع الرئيس ترامب. إن (المرشحين) الآخرين لن يكونوا قادرين على الوقوف في وجه الضغوط الأمريكية “، مشيرا إلى أنه صمد أمام” ضغوط هائلة “من إدارتي كلينتون وأوباما لوقف بناء المستوطنات.

وتعهد قائلا: “هذه فرصة تاريخية، لأنه بعد معركة الصمود التي قدتها ضد الضغوط للعودة الى حدود 67، أقوم الآن بتحويل اتجاه تاريخنا… بدلا من الانسحاب والإخلاء والتنازلات، فإننا نتجه الآن نحو الاعتراف والحقوق”.

واعتُبر تعهد نتنياهو بضم غور الأردن بأنه حيلة انتخابية، حيث قال منتقدوه إنه كان بإمكانه القيام بهذه الخطوة في أي وقت خلال السنوات الأخيرة لو أراد ذلك.

لكن رئيس الوزراء قال إن التوقيت هو جزء من العملية.

وأضاف: “هناك مراحل يجب أن تحدث (…) لقد دفعتهم (إدارة ترامب) إلى الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، وبعد ذلك نقل السفارة إلى هناك ثم الاعتراف بسيادتنا على هضبة الجولان”.

وقال نتنياهو: “والآن بعد الجهود الدبلوماسية الهائلة، أضع الأسس نحو الاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على غور الأردن كجدار دفاعي شرقي، وبعد ذلك، على كل المستوطنات وغيرها من المناطق الحيوية، تلك الموجودة في الكتل (الاستيطانية) وتلك الموجودة خارجها. وكل ذلك، أريد أن أفعله مع الرئيس ترامب”.

الرئيس الامريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في البيت الابيض، بواشنطن، 25 مارس 2019 (

وأردف قائلا: “سيحدد ذلك أخيرا حدودنا الشرقية. لا توجد هناك خريطة، انا في انتظار الرئيس ترامب بعد الإنتخابات”.

وجاءت تصريحاته بعد أن صادق المجلس الوزاري الأحد على بدء شرعنة بؤرة استيطانية عشوائية في غور الأردن بعد أن تراجع المستشار القضائي للحكومة، أفيحاي ماندلبليت، عن معارضته للخطة.

بداية زعم ماندلبليت أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يدفع بالخطة بدافع “اعتبارات انتخابية”.

قبيل بدء التصويت على شرعنة ميفؤوت يريحو، تم وقف جلسة الحكومة لتمكين ماندلبليت من إجراء مشاروات في اللحظة الأخيرة مع نتنياهو ومستشار الأمن القومي مئير بن شبات.

خلال تلك المحادثة، تم إطلاع ماندلبليت على “التطورات الأخيرة في السياسة بالإضافة إلى تقييم رئيس الوزراء ومستشار الأمن القومي بأن هناك حاجة ملحة في قرار إنشاء مستوطنة من قبل الحكومة في الوقت الحالي”، بحسب ما جاء في بيان صادر عن مكتب المستشار القضائي للحكومة، دون تحديد ما هي تلك المعلومات.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يترأس الجلسة الأسبوعية للحكومة في غور الأردن، 15 سبتمبر، 2019. (Haim Tzach/GPO)

وقال مصدر مطلع على حديثهم إن نتنياهو أخبر المستشار القضائي أن خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للسلام ستضع على الأرجح مثل هذه البؤر الاستيطانية في خطر الإخلاء وأن على الحكومة العمل على الفور لشرعنة ميفؤوت يريحو و”محاربة” الخطة قبل تقديمها، ظاهريا بعد وقت قصير من انتخابات الثلاثاء.

ووافق ماندلبليت في وقت لاحق على إلغاء معارضته للمقترح. يوم الخميس، أصدر النائب العام رأيا قانونيا قال فيه إنه تم وضع الاقتراح بالاعتماد على “اعتبارات انتخابية” وأنه في حين أن الحكومة لها الحق في الدفع بقرارات لتعزيز الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية، إلا أنه “خلال فترة الانتخابات، الحكومة المنتهية ولايتها ملزمة بالتصرف بضبط النفس عندما يتعلق الأمر بالقرارات المتخذة وتخصيص الموارد”.

وفي حين أن المجتمع الدولي يعتبر جميع الأنشطة الاستيطانية غير قانونية، فإن إسرائيل تميز بين المستوطنات القانونية التي تم بناؤها بتصريح من وزارة الدفاع على أرض تملكها الدولة والبؤر الاستيطانية غير القانونية التي تم بناؤها بدون تصاريح، وغالبا ما تكون على أراض فلسطينية خاصة.

وبشكل منفصل، خلال اجتماع الحكومة أطلع نتنياهو وزرائه على تعيين فريق بقيادة مدير مكتب رئيس الوزراء، رونين بيرتس، كُلف بمهمة صياغة خطة لضم غور الأردن.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يشير الى خريطة لغور الأردن خلال إدلائه بتصريح تعهد فيه ببسط السيادة الإسرائيلية على فور الأردن وشمال البحر الميت، في مدينة رمات غان، 10 سبتمبر، 2019. (Menahem Kahana/AFP)

وقال نتنياهو إن خطته لتطبيق السيادة الإسرائيلية على جميع مستوطنات الضفة الغربية سوف “تُطرح” في إطار مبادرة السلام الأمريكية.

وأثارت خطط الضم التي أعلن عنها نتنياهو سلسلة من الإدانات الدولية، وحذر منتقدوها من أنها قد تؤدي الى اشعال الشرق الأوسط والقضاء على أي أمل فلسطيني متبق في إقامة دولة.