الولايات المتحدة لا تحكم سياسة اسرائيل الإستيطانية ولن تغير ادارة ترامب القادمة ذلك، قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أمام منتدى سابان لسياسة الشرق الأوسط السنوي في معهد بروكينغز.

وفي ملاحظاته التي قدمها عبر الفيديو، قال رئيس الوزراء أنه سوف يتحدث عن اتفاق إيران النووي “السيء” مع الرئيس المنتخب دونالد ترامب، ونادى إلى استمرار التدخل الأمريكي في الشرق الأوسط. وبدا أيضا انه ينفي المخاوف من التصعيد بمعاداة السامية في الولايات المتحدة، مشيرا إلى أن تيار كراهية اليهود الهامشي موجود في جميع الديمقراطيات.

وخلال الحدث، سؤل نتنياهو إن كانت ادارة ترامب القادمة سوف تسمح لإسرائيل فعل ما تشاء بالنسبة لبناء المستوطنات في الضفة الغربية.

“اعتقد أننا نفعل ما نشاء”، قال نتنياهو لمضيفه حايم سابان.

وادعى سياسيون يمينيون أن بناء المستوطنات في الضفة الغربية والقدس الشرقية توقف تقريبا تحت إدارة اوباما، التي تدين بشدة أي بناء خارج الخط الأخضر.

وفي ملاحظات قدمها خلال المؤتمر بعنوان “تحديات لإدارة ترامب في الشرق الأوسط”، قال نتنياهو أنه على الولايات المتحدة الحفاظ على موقفها الدائم بممارسة القوة في الشرق الأوسط، خلافا عن تصريحات ترامب، الذي تحدث عن تقليص التدخل الأمريكي في المسائل الإقليمية في الشرق الأوسط.

رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو والمرشح الجمهوري للرئاسة دونالد ترامب خلال لقاء جمعهما في ’برج ترامب’ في نيويورك، 25 سبتمبر، 2016. (Kobi Gideon/GPO)

رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو والمرشح الجمهوري للرئاسة دونالد ترامب خلال لقاء جمعهما في ’برج ترامب’ في نيويورك، 25 سبتمبر، 2016. (Kobi Gideon/GPO)

“اعتقد أن الولايات المتحدة قوة ضرورية في العالم وفي الشرق الأوسط، واعتقد أنه يجب عليها البقاء كذلك”، قال.

لدى ترامب “رؤية واضحة لدور امريكا”، قال نتنياهو، مشيرا إلى محادثات وقعت مؤخرا معه كمرشح ورئيس منتخب.

وأكد نتنياهو في ملاحظاته أيضا على معارضته للاتفاق النووي الإيران من عام 2015، وقال أنه موقفه لن يتغير تحت ادارة ترامب.

“اسرائيل ملتزمة لمنع ايران من الحصول على اسلحة نووية”، قال. “هذا لم يتغير ولن يتغير. بالنسبة للرئيس المنتخب ترامب – أنا اتطلع للتحدث معه بالنسبة لما يجب فعله حول هذا الإتفاق السيء”.

“منذ توقيع الإتفاق، أصبحت إيران قوة عدائية اكثر”، قال، متهما طهران بتطوير الصواريخ التي يمكنها وصول الولايات المتحدة.

“علينا توقيف تقدم إيران نحو القنبلة؛ تطويرها للصواريخ طويلة المدى؛ دعمها للإرهاب في الشرق الأوسط وفي انحاء العالم”، قال.

ورفض نتنياهو الرد على سؤال حول طرح امكانية العملية العسكرية من أجل منع إيران من الحصول على الأسلحة النووية، قائلا فقط: “نحن ملتزمون”.

وفي ملاحظاته بدا نتنياهو كأنه يقلل من شأن المخاوف من التصعيد العالمي في معاداة السامية – ومن ضمن ذلك التصعيد في جرائم الكراهية في الولايات المتحدة في اعقاب الإنتخابات الرئاسية عام 2016 – واصفا التيار كظاهرة هامشية.

“معاداة السامية طالما كانت موجودة، حتى في الديمقراطيات الصحية”، قال، معبرا عن ثقته بقدرة الولايات المتحدة بمحاربة التعصب.

ومتطرقا الى عملية السلام، أكد نتنياهو على دعمه لحل الدولتين، ولكنه لام رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس على انهيار مفاوضات السلام.

“لم اغير رؤيتي لحل الدولتين لشعبين، إنها الطريقة الوحيدة لتحقيقنا السلام. نواة النزاع هي رفض الفلسطينيين الإعتراف بإسرائيل كدولة يهودية”، ادعى نتنياهو. “هذا ما طالما دفع النزاع”.

واتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي عباس بـ”الرفض” للتفاوض بالرغم من دفعه من قبل القدس “مئات” المرات. وقال أنه لا يستوعب لماذا “الصحافة لا تفهم” أن اسرائيل مستعدة للتفاوض وأن الفلسطينيين هم “الرفضيون”.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يلتقي برئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس خلال جنازة الرئيس الإسرائيلي السابق شمعون بيرس في مقبرة جبل هرتسل بالقدس، 30 سبتمبر 2016 (Amos Ben Gershom/GPO)

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يلتقي برئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس خلال جنازة الرئيس الإسرائيلي السابق شمعون بيرس في مقبرة جبل هرتسل بالقدس، 30 سبتمبر 2016 (Amos Ben Gershom/GPO)

وردا على سؤال حول ايمان قادة العالم بأن رغبته التوصل الى سلام مع الفلسطينيين حقيقي، أكد نتنياهو على ان “معظم حكومات العالم” تفهم أن اسرائيل “قوة اعتدال” و”شعاع تسامح” في شرق أوسط “مظلم”.

وقال نتنياهو أنه عندما يسألونه قادة العالم حول حالة مفاوضات السلام، يرد: “أنا مستعد للتوقف عن كل شيء افعله الآن، وأنا أريد أن تدعوني الى دولتكم (للحديث عن السلام مع الفلسطينيين)… فورا، بدون شروط مسبقة”.

ولكن، هذه الحكومات ترسل مبعوثين الى رام الله وتعود بدون مردود لأن عباس غير مستعد لخوض مفاوضات مباشرة، قال.

ونظرا لتوجه عباس، قال نتنياهو أن افضل توجه لمفاوضات السلام هو التوجه “الاقليمي”. “اصدار قرارات في الأمم المتحدة ليست الطريقة لتقديم السلام”، قال.

ورفض أيضا سؤال حول انعزال اسرائيل المتنامي في المجتمع الدولي، والمحاولات لمقاطعة اسرائيل بسبب سياساتها حول الفلسطينيين.

وقال نتنياهو أنه غير قلق من حركة المقاطعة، لأن العديد من الدول ترغب بالتكنولوجيات الإسرائيلية وسجلها الناجح بمكافحة الإرهاب. وأنها تعلم أيضا أن اسرائيل تريد السلام. وقال أيضا أن الأغلبيات التلقائية في التصويت بالأمم المتحدة بدأ يتغير.

وأكد على أنه في الشرق الأوسط، الأقوياء فقط ينجون. “لا يحد يتوصل للسلام مع الضعفاء”، قال. “في الشرق الأوسط، الضعفاء لا ينجون… الأقوياء والأذكياء ينجون”.

وفي ملاحظاته الأخيرة، انتقد نتنياهو فكرة عدم كون الصحافة الإسرائيلية حرةـ قائلا أنها حرة اكثر من أي دولة أخرى في انحاء العالم، وأن الصحافة الإسرائيلية تهاجمه اكثر من مهاجمة أي صحافة أخرى لقائد محلي في دول أخرى. “لا يوجد دولة أخرى التي [صحافتها] تهاجم قائدها اكثر من مهاجمة الصحافة الإسرائيلية لي”، قال.