اشار رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الثلاثاء بصورة مبهمة الى امكانية انسحاب اسرائيل بشكل احادي من اجزاء من الضفة الغربية في المستقبل، في حال توفر ظروف معينة.

متحدثا في مركز ابحاث يساري، رفض نتنياهو في بداية الأمر فكرة انسحاب اسرائيلي احادي في حال عدم وجود اتفاق دولتين مع الفلسطينيين يحمي اسرائيل من التحول الى دولة ثنائية القومية، مشيرا الى مسائل امنية. ولكن لاحقا، قال ان هذا الاجراء “ممكنا” في حال كان مدعوما من المجتمع الدولي ويلبي طلبات اسرائيل الأمنية.

وفي مقابلة مع مديرة “المركز للقتد الأمريكي” نيرا تندن، تحدث رئيس الوزراء بصورة متشائمة بعض الشيء، قائلا ان الفلسطينيين غير مستعدون في الوقت الحالي لتحقيق السلام مع اسرائيل. واضاف انه من الممكن ان تقوم دول عربية في المنطقة بالضغط عليهم لتحقيق اتفاق. وقال ايضا انه لا يمكن حل مسألة القدس المعقدة، وانه يجب ان تبقى تحت سيادة اسرائيلية.

واعترف نتنياهو انه “اخطأ” عند تحذيره في يوم الانتخابات ان العرب يأتون “بأعدادهم” الى صناديق الاقتراع. واضاف انه يعتقد ان عدد اكبر من العرب صوتوا لحزبه (الليكود)، مقارنة بحزب (المعسكر الصهيوني) المعارض.

وكرر نتنياهو طلبه باعتراف الفلسطينيين بإسرائيل كدولة يهودية، و”تواجد امني طويل المدى” اسرائيلي في الضفة الغربية. وبينما هذه هي “المعادلة الصحيحة” لاتفاقية سلام، من المستبعد ان تتحقق في المستقبل القريب، قال.

“هل يمكن لهذا ان يحدث؟ لا اعتقد ان الفلسطينيين سوف يتقبلون هذا لوحدهم، ولكن نظرا للتغييرات في المنطقة – هناك تغيير كبيرة تحدث في المنطقة – قد تقوم دول عربية كبرى بحث القيادة الفلسطينية المستقبلية، او حتى الحالية، لتقبل اتفاق كهذا. في حال تحقق هذا، اعتقد ان الإسرائيليين سيتقبلونه”.

وفي وقت لاحق، خلال جلسة اسئلة واجوبة، سأل ديفيد ماكوفسكي، مدير مشروع عملية السلام في الشرق الأوسط في معهد واشنطن لسياسة الشرق القريب، نتنياهو كيف ينوي منع اسرائيل من التحول الى دولة ثنائية القومية في انعدام حل متفاوض.

“الحلول الاحادية اقل نجاحا من الحل المتفاوض”، رد رئيس الوزراء. “على كل حال، المشكلة الاساسية التي نواجها هي (الحاجة) لتقبل المبدأ ان اسرائيل ستتولى الأمن في المناطق التي تقع غرب نهر الاردن”.

المشكلة في الانسحاب من غزة عام 2005 هي ان اسرائيل لم تسحب جميع المستوطنين فحسب، بل ايضا لم تترك اي قوات امن هناك، اضاف نتنياهو. نتيجة لذلك، تحول القطاع الساحلي الى منصة اطلاق للصواريخ التي تهدد اسرائيل بأكملها، قال.

“في حال لا يوجد لدى اسرائيل القدرة على منع استخدام الاراضي التي نسلمها بصورة مدنية، ان نتمكن من القيام بدوريات من منظور امني – هناك تبدأ المشاكل”.

واضافة الى الصواريخ، اسرائيل تواجه الان انفاق ارهابية، التي تعقد امكانية انسحاب الجيش الإسرائيلي من الضفة الغربية اكثر، قال نتنياهو. “الحدود ستمتد على مئات الكيلومترات، لذا سيكون هناك الاف الانفاق، وهذه انفاق ارهابية يمكن ان يخرج منها ارهابيين ويخطفوا الاشخاص او يقتلوهم”.

“الطريقة الوحيدة للتعامل مع هذا هو الضمان انه من وجهة نظر امنية، لدى اسرائيل [سيطرة]، للمستقبل القريب، حتى اثبات العكس، حتى ان يتمكن طرف اخر اتخاذ المسؤولية، لدى اسرائيل السيطرة الأمنية. لا اعتقد ان الفلسطينيين سيوافقون على هذا”، قال نتنياهو.

“تقريبا جميع الإسرائيليين العاقلين يوافقون مع ما سأقول لكم: على اي اتفاق او اي تدبير، احادي او متفاوض، ان يضمن قدرة اسرائيل الدفاع عن نفسها، لوحدها، ضد اي تهديد، ومن ضمن هذا تهديدات من الاراضي المتنازل عنها. هذا اهم بند. هذا امر لا اعتقد ان الفلسطينيين سيتقبلونه الان”.

وفي وقت لاحق خلال الحدث، قال نتنياهو انه هناك ثلاث طرق للتعامل مع النزاع الإسرائيلي الفلسطيني: حل سياسي، امني، وازدهار. نظرا الى ان رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يرفض التفاوض، الحل السياسي غير ممكن في الوقت الحالي، قال. ولكن في هذه الاثناء، تعهد نتنياهو العمل على المسائل الاخرى. على سبيل المثال، قال نتنياهو انه يتخذ خطوات لتحسين التطور الاقتصادي في الاراضي الفلسطينية.

“الخطوات الاحادية… اظن ان هذا ممكن ايضا، ولكن يجب ان يلاقي المعايير الامنية الإسرائيلية وهذا يتطلب تفهم دولي اكبر من الموجود”، قال.

وردا على سؤال اخر من الجمهور، تطرق نتنياهو الى بعض المسائل المركزية في النزاع الإسرائيلي الفلسطيني، مشيرا الى انه لا يرى حل لمسألة القدس، التي يدعي كل من الإسرائيليين والفلسطينيين انها عاصمتهم. “هناك مسألة القدس، وتحديدا الحرم القدسي. اعتقد انه لا يمكن حلها”، قال نتنياهو. “انا لا ارى في الوقت الحالي اي حل لهذا. واعتقد انها يجل ان تبقى تحت سيادة اسرائيلية وان هذه هي الطريقة الوحيدة لمنع انفجار نزاع طائفي”.

وفي وقت سابق خلال الحدث، واجهت تندن، مديرة مركز الابحاث المستضيف نتنياهو، رئيس الوزراء بملاحظاته الجدلية التي اصدرها قبل انتخابات 17 مارس، عندما حذر بأن المواطنين العرب “يأتون بأعدادهم” للتصويت.

“اعتقد ان هذا التصريح، بالطريقة التي صدر فيها، كان خاطئا”، قال رئيس الوزراء. “اولا، يجب ان تعلموا ان العرب صوتوا لي، وانا ارحب بهذا”، العرب الإسرائيليين صوتوا لحزب الليكود “بأعداد اكبر من التصوير لحزب العمل”، اضاف.

لم يستثمر رئيس وزراء بقدر اكبر في المجتمع العربي، اضاف نتنياهو. “وهذا ينبع ايضا من فلسفة سياسية اتبعها، وخاصة تعاليم زئيف جبوتنسكي، الذي آمن بالدولة المتساوية. وهو قال ’هناك، في دولة يهودية، سيزدهر ابن العرب، ابن الناصرة، وابني’”.

وولدت استضافة نتنياهو في المركز اليساري نقاش حاد داخل التنظيم، وقال بعض الاعضاء انه لا يجب لمركز ابحاث تقدمي استضافة اليمينيين. وقال نتنياهو انه يدرك ان زيارته ولدت الجدل، “لذا انا اقدر الدعوة اكثر”.