رفض رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الثلاثاء جهود المصالحة الجارية بين السلطة الفلسطينية وحركة “حماس” التي تتخذ من غزة مقرا لها، وقال إنه سيكون على أي حكومة فلسطينية مستقبلية تفكيك الجناح العسكري للحركة وقطع كل العلاقات مع إيران.

وقال نتنياهو خلال جلسة خاصة لفصيل “الليكود” في مستوطنة معاليه أدوميم في الضفة الغربية “نتوقع من كل من يتحدث عن العملية السلمية الإعتراف بإسرائيل، وبالطبع الإعتراف بالدولة اليهودية، ولن نقبل بمصالحات مزيفة يتصالح فيها الجانب الفلسطيني على حساب وجودنا”.

وأضاف: “لدينا موقف واضح جدا تجاه كل من يريد تحقيق هذه المصالحة: الإعتراف بدولة إسرائيل، وتفكيك الجناح العسكري لحماس، وقطع العلاقات مع إيران، التي تدعو إلى دمارنا”.

وبدأت التطورات الفلسطينية الحالية بشكل جدي يوم الإثنين، بعد دخول وفد من السلطة الفلسطينية يضم 300 عضوا إلى غزة بهدف البدء بإستعادة السيطرة الإدارية على القطاع.

رئيس الوزراء الفلسطيني رامي الحمد الله يصل معبر ايريز في بيت حانون، 2 اكتوبر 2017 (AFP PHOTO / MAHMUD HAMS

رئيس الوزراء الفلسطيني رامي الحمد الله يصل معبر ايريز في بيت حانون، 2 اكتوبر 2017 (AFP PHOTO / MAHMUD HAMS

ويعود النزاع بين حركة “فتح” التي تسيطر على السلطة الفلسطينية وحركة “حماس” إلى عام 2007 بعد إستيلاء الأخيرة على السلطة في إنقلاب دموي، حيث يقوم الفصيلين بتشغيل إدارات منفصلة. وحاول الطرفان التوصل إلى مصالحة عدة مرات في الماضي من دون تحقيق نجاح.

قبل أسبوع قالت “حماس” إنها وافقت على خطوات نحو حل الصراع الطويل مع حركة “فتح”، وأعلنت عن نيتها حل الهيئة التي نُظر إليها على أنها حكومة منافسة – والتي تُعرف باسم “اللجنة الإدارية” – وإنها على استعداد لإجراء إنتخابات.

ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت هذه الخطوات ستؤدي إلى المزيد من العمل الملموس لإنهاء الانقسام العميق مع “فتح”، بعد أن فشلت الجهود في جمع الطرفين معا في عدة مناسبات.

في المحادثات الحالية، يطالب رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بالسيطرة الكاملة للسلطة الفلسطينية في غزة، بما في ذلك على الأمن والحدود، قبل تشكيل حكومة وحدة ووقف التقليصات المالية الكبيرة لغزة التي أدت إلى تفاقم أزمتي الكهرباء والماء القائمتين أصلا.

رئيس السلطة الفلسطينية رام الحمد الله (وسط الصورة) بترأس اجتماع لحكومة المصالحة في مدينة غزة، 3 أكتوبر، 2017. (MOHAMMED ABED / AFP)

رئيس السلطة الفلسطينية رام الحمد الله (وسط الصورة) بترأس اجتماع لحكومة المصالحة في مدينة غزة، 3 أكتوبر، 2017. (MOHAMMED ABED / AFP)

من جهتها، تواصل “حماس” التأكيد على عدم استعدادها للتنازل عن سلاحها، وتتوقع من السلطة الفلسطينية بقيادة عباس وقف التقليصات المالية في المدى القصير.

في وقت سابق الثلاثاء، قال رئيس حزب “البيت اليهودي” ووزير التعليم نفتالي بينيت في تعليق على جهود المصالحة، وانضمام السلطة الفلسطينية مؤخرا إلى منظمة الإنتربول الدولية، إن على إسرائيل “وقف تحويل أموال الضرائب إلى حكومة حماس التي يرأسها عباس بشكل فوري”.

وزير التعليم نفتالي بينت يحضر جلسة للجنة في الكنيست في القدس، 23 أغسطس، 2017. (Yonatan Sindel/Flash90)

وزير التعليم نفتالي بينت يحضر جلسة للجنة في الكنيست في القدس، 23 أغسطس، 2017. (Yonatan Sindel/Flash90)

وقال بينيت: “على إسرائيل التوقف عن كونها الصراف الآلي للإرهاب. الأمر لا يتعلق بالمصالحة الفلسطينية ولكن بتحالف عباس مع منظمة إرهابية إجرامية. تحويل الأموال إلى حكومة حماس يرقى إلى تحويل الأموال من إسرائيل إلى داعش – سيتم إطلاق الصواريخ علينا في المقابل”.

وأضاف بينيت أن على إسرائيل الإصرار على تلبية ثلاثة شروط من أجل تحويل الأموال: إعادة رفات الجنديين الإسرائيليين أورون شاؤول وهدار غولدين؛ واعتراف “حماس” بإسرائيل و”إنهاء التحريض”؛ وتوقف السلطة الفلسطينية عن دفع رواتب للأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية.

يوم الإثنين، قال عباس إنه لن يقبل في أن تحتفظ “حماس” بقواتها المسلحة في غزة كما تفعل منظمة “حزب الله” في لبنان وطالب ب”السيادة الكاملة” في القطاع، بما في ذلك على الحدود والأمن وفي جميع الوزارات.

وقال عباس خلال مقابلة أجرتها معه شبكة CBC المصرية ليلة الإثنين: “لن أقبل باستنساخ تجربة حزب الله في لبنان” في غزة، مشيرا إلى نقطة نزاع مبكرة مع “حماس”، التي تعهدت بعدم تسليم سلاحها.

وتأتي جهود المصالحة الجديدة في الوقت الذي يحاول فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إحياء محادثات السلام بين إسرائيل والفلسطينيين، وبعد أن التقى بشكل منفصل مع عباس ونتنياهو على هامش الجمعية العام للأمم المتحدة في نيويورك في الشهر الماضي.

يوم الإثنين أيضا، قال جيسون غرينبلات، مبعوث ترامب إلى الشرق الأوسط، في بيان له إنه في حين أن واشنطن ترحب بجهود إعادة السلطة الفلسطينية إلى غزة، فإن أي حكومة وحدة ناتجة عن هذه الجهود “عليها الإلتزام بشكل لا لبس فيه وبصراحة بعدم العنف والإتفاقيات والإلتزامات بين الجانبين، والمفاوضات السلمية”.