أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يوم الثلاثاء أن الدول الاوروبية الموقعة على الاتفاق النووي الايراني تواقة لمعرفة المزيد عن الارشيف السري لبرنامج الأسلحة النووية السابق للجمهورية الإسلامية الإيرانية.

جاءت تصريحاته للصحافة بعد يوم من كشفه أن الموساد حصل في الآونة الأخيرة على أكثر من 100 ألف وثيقة من مستودع في طهران، بدا أنها تثبت الجهود السرية الإيرانية لتجميع الأسلحة النووية.

“القادة الأوروبيون الثلاثة – بريطانيا وفرنسا وألمانيا – قالوا إنهم يريدون رؤية المواد. إنهم مهتمون للغاية برؤية ما اكتشفناه”، قال نتنياهو للصحفيين من مكتبه في القدس.

مضيفا أن خبراء في الإستخبارات من لندن وباريس وبرلين سيصلون الى القدس في وقت لاحق هذا الأسبوع لدراسة المواد التي قدمتها اسرائيل.

مساء الإثنين، تحدث نتنياهو إلى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والرئيس الروسي فلاديمير بوتين والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل لإطلاعهم على النتائج التي توصل إليها الموساد.

“أخبرت بوتين أنه مرحب به أيضا لرؤية المواد. كما دعيت زعيم الصين وأيضا [يوكيا] أمانو، رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية”، قال نتنياهو.

خلال عرض مساء الإثنين الذي بدا وكأنه مسرحيّ، عرض نتنياهو مجموعة هائلة من الوثائق الإيرانية التي قال إنها أثبتت وجود المشروع الإيراني “آماد” الذي كانت قد جمدته في عام 2003.

في شهر فبراير، تمكن عملاء الموساد من الحصول على 55,000 ورقة و183 قرص مدمج و55 ألف ملف يبدو أنها تدعم شكوك المجتمع الدولي منذ فترة طويلة بأن الجمهورية الإسلامية تستثمر جهدا كبيرا في بناء سلاح نووي.

“ما حدث في الأسابيع الماضية هو أننا حولنا علامات الاستفهام الى علامات تعجب”، قال نتنياهو للصحفيين. “لقد اكتشفنا أشياء كنا نعتقد أنها حقيقية ولم نتمكن من إثباتها، واكتشفنا أيضا أشياء جديدة تتعلق ببرنامج الأسلحة النووية الإيراني”.

وتعليقا على التوقع بانسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الإيراني في 12 مايو، قال نتنياهو: “القرار هو قرار الرئيس دونالد ترامب وحده. إنه قائد يعرف كيفية اتخاذ القرارات”.

في غضون ذلك، قال مسؤول استخباراتي رفيع المستوى إن إسرائيل لم تتلق أبدا الكثير من المعلومات الاستخبارية في ضربة واحدة كما فعلت في فبراير، عندما تمكن عملاء الموساد من اختراق ما وصفه نتنياهو يوم الاثنين بـ “مستودع متهدم” في منطقة شوراباد بجنوب طهران وتهريب نصف طن من الوثائق إلى إسرائيل.

في الواقع، قال المسؤول، إن إسرائيل لم تأخذ كامل الأرشيف، لأنه كان “ثقيلا جدا” لذلك تركت بعض الوثائق.

“إنها كمية هائلة من المعلومات”، قال مسؤول المخابرات، الذي شارك في التخطيط للعملية. “إنه تحد بالنسبة لنا أن نفحص هذه المواد – إنه تقنية للغاية ومعقدة للغاية”.

وقال المسؤول إن المترجمين الأفضل في الموساد لا يزالون مشغولين في العمل على الوثائق، مضيفا أنه رغم مراجعة معظم المواد، لا تزال هناك وثائق تتطلب المزيد من العمل، وأنه من الممكن الكشف عن المزيد من المعلومات المهمة في هذه العملية.

ورفض المسؤول نقاد عرض نتنياهو الذي قالوا إن وجود برنامج إيران النووي السري معروف مسبقا ومفصل في تقرير للوكالة الدولية للطاقة الذرية منذ عام 2011. وقال إن تقرير الوكالة يستند إلى مراجعة “أكثر من ألف صفحة” في حين حصلت إسرائيل على أكثر من 100,000 وثيقة.

“يعطينا هذا الأرشيف الكثير من التفاصيل حول برنامج الأسلحة النووية الإيراني. لدينا الآن معرفة أكثر تفصيلا عما حدث هناك”، قال.

بينما يشتبه في وجود البرنامج النووي لفترة طويلة، فإن لدى إسرائيل الآن “دليلا على مستوى مختلف تماما. لدينا مستوى مختلف من الدلائل على برامج أسلحتهم، وأن القيادة الإيرانية أمرت بذلك. لدينا الكثير من التفاصيل الجديدة عن المعدات التي يملكها الإيرانيون، من هم الأشخاص المتورطون في هذا العمل، والعديد من الأشياء الجديدة الأخرى. اضاف المسؤول ان ايران ستكون مطالبة بتفسيرها جميعا”، قال المسؤول.

وأضاف أن بعض الوثائق التي حصلت عليها إسرائيل أظهرت سبلا لبناء أسلحة نووية، وهو ما يجب عدم نشره لأسباب واضحة.

“لكن إيران ستحتاج إلى شرح كل هذا”، قال المسؤول.