اصطدم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع بيني غانتس في جلسة مجلس الوزراء يوم الأحد، حيث اتهم رئيس الوزراء المتظاهرين ضده بـ”بطش الديمقراطية”، ورد رئيس حزب “أزرق أبيض” بأن للناس الحق في التظاهر ويجب حمايتهم.

وقال نتنياهو في الاجتماع: “إنني أستنكر كافة أشكال العنف. فلا مجال للعنف إطلاقًا، ومن أي طرف كان، فنحن نتصرف بصفر تسامح مع أي شكل من أشكال العنف أو أي تهديد بممارسة العنف”.

“ألاحظ مساعيا لبطش الديمقراطية، وتشويها لكافة القواعد خلال هذه المظاهرات”، قال. واضاف: “لا يفرض أحد قيودا على المظاهرات، وإنما العكس هو الصحيح إذ يتم تقديم تنازلات للمشاركين فيها. إنها تشكل تربة خصبة لنقل العدوى بالكورونا، وهناك قواعد لا يتم تطبيقها، فلا أحد يقيّد ذلك بل لا أحد يحاول تقييد ذلك”.

ولم يتم تحديد الاحتجاجات كمصدر لأي تفشي للمرض.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في افتتاح جلسة الحكومة، 2 أغسطس 2020 (Screen grab / Channel 13)

وأعلن رئيس الوزراء أن “تتم تغذية هذه المظاهرات، بشكل خاص من خلال الدعم الإعلامي الذي لا أذكر مثله قط. وسائل الإعلام تؤججها، وتسمح بشل أحياء بأكملها وبقطع الطرق، على عكس ما كان معهودًا في الماضي تمامًا”.

وواصل رئيس الوزراء انتقاداته للتغطية الإعلامية للأحداث، قائلاً: “إنني أشجب الأسلوب المغرض الذي يتبعه معظم وسائل الإعلام في تغطيتها. إنها لا تعرض تقارير لمجريات المظاهرات وإنما تتولى دورًا فاعلاً فيها وتغذيها”.

وقال إن “التجند لم يكن بهذا القدر من التشوه أبدا. وقد بادرت إلى ذهني عبارة سوفييتي إلا أنه بلغ بالفعل مستوى كوريا الشمالية إذ تقف وسائل الإعلام إلى جانب المظاهرات”.

وقال نتنياهو إن الإعلام تجاهل “تحريض مسترسل ومستهتر، يشمل الهتافات اليومية التي تنادي إلى قتل رئيس الوزراء وأفراد عائلته”.

ورد غانتس، الذي يشغل أيضًا منصب رئيس الوزراء البديل، على نتنياهو في الاجتماع مؤكدًا إيمانه بأن الحق في التظاهر هو “شريان الحياة للديمقراطية” وإدانة العنف ضد المتظاهرين.

وزير الدفاع بيني غانتس في الجلسة الأسبوعية للحكومة في مبنى وزارة الخارجية، 28 يونيو، 2020.(Olivier Fitoussi/Flash90)

“بصفتنا حكومة، يفرض علينا مسؤولية السماح بقيام المظاهرات وحماية المتظاهرين الذين تعرضوا للهجوم يوم أمس للأسف”.

وقال غانتس إنه ناقش القضية مع وزير الأمن العام أمير أوحانا، مضيفا أنه كرر دعوته “لامتناع الجميع عن العنف، وبأن تعمل الشرطة الإسرائيلية بأدنى حد ممكن من القوة للحفاظ على القانون”.

وشارك في المظاهرة الأخيرة في القدس ليلة السبت حوالي 10,000 شخص، وفقا للتقديرات. وكانت المظاهرة سلمية بشكل عام. وتم اعتقال خمسة أشخاص لمهاجمتهم المحتجين ضد نتنياهو وتم توقيف 12 شخصًا في نهاية الاحتجاج، بعد أن قالت الشرطة إنهم رفضوا إخلاء المنطقة.

وينظم المتظاهرون منذ أسابيع مظاهرات منتظمة خارج مقر الإقامة الرسمي لرئيس الوزراء في شارع “بلفور” في القدس، وكذلك في تل أبيب، مطالبين رئيس الوزراء بالاستقالة من منصبه بسبب تهم الفساد التي يواجهها. وانضم إليهم في الأسابيع الأخيرة أشخاص يحتجون على سياسات نتنياهو الاقتصادية خلال جائحة كورونا، مع حشود تصل الآلاف وتتزايد.

وقد انتقد نتنياهو التغطية الإعلامية للاحتجاجات، التي يزعم أنها تضخمها. وليلة السبت، هاجم مرة أخرى محطات الأخبار التلفزيونية، واتهم حزبه الليكود القنوات 12 و13 الرئيسية بـ”تقديم الدعاية السياسية لمظاهرات اليسار الفوضوي”.

وكتب الليكود في منشور أعاد نتنياهو نشره: “إنهم يحاولون يائسين أن يغسلوا أدمغة الجماهير من أجل إسقاط رئيس وزراء قوي من اليمين”.

إسرائيليون يحتجون ضد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على جسر سدي يعكوف في مرج ابن عامر، شمال إسرائيل، 1 أغسطس 2020. (Anat Hermony / Flash90)

كما اتهم نتنياهو وسائل الإعلام بـ”تجاهل الطبيعة العنيفة للاحتجاجات والدعوات داخلها لقتل رئيس الوزراء وعائلته”.

ويخضع رئيس الوزراء للمحاكمة بسبب سلسلة من القضايا التي يُزعم أنه تلقى فيها هدايا ثمينة من أصدقاء اثرياء وتبادل خدمات تنظيمية مع أقطاب إعلام للحصول على تغطية أكثر إيجابية له ولأسرته. ونفى ارتكاب أي مخالفات واتهم وسائل الإعلام وسلطات انفاذ القانون بمحاولة الإطاحة به من منصبه.

ويوم الأحد أيضا، دعا وزير العلوم والتكنولوجيا يزهار شاي من حزب غانتس “أزرق أبيض” نتنياهو إلى تهدئة التوترات.

وقال شاي لموقع واينت الإخباري: “على رئيس الوزراء أن يتحمل المسؤولية ويهدئ الأمور. أنا لا أعرف إلى أين الأمور متجهة، ولكن من الواضح أن الجمهور يظهر قلبه. لقد أصررنا على قدرة الجمهور الإسرائيلي على التظاهر [على الرغم من جائحة فيروس كورونا]، هذا الحق الديمقراطي الأساسي يجب أن يكون في كل قانون ولوائح. البعض ضدنا، ونحن نحترم ذلك”.

واحتشد ما يقدر بنحو 10,000 شخص في ساحة باريس في القدس ليلة السبت للمطالبة باستقالة نتنياهو، في أكبر تجمع حتى الآن من قبل حركة ناشئة مناهضة للحكومة جلبت الناشطين، وكثيرا منهم من الشباب والناشطين الجدد سياسيا، إلى الشوارع.

إسرائيليون يحتجون ضد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في القدس، 1 أغسطس 2020. (Yonatan Sindel/Flash90)

وكانت التوترات شديدة بشكل خاص بعد أن شهد عدد من الاحتجاجات السابقة هجمات ضد المتظاهرين.

سمحت الشرطة للمتظاهرين بالبقاء في الساحة حتى الساعة الواحدة صباحا. ولكن بمجرد أن غادر معظم الناس بمفردهم، بدأوا في دعوة المجموعة المتبقية للمغادرة. وقالت الشرطة أنه في النهاية تم نشر الضباط لطرد ما تبقى من المتظاهرين وتم توقيف واعتقال 12 شخصا.

وجرت مظاهرة أخرى خارج منزل نتنياهو الخاص في بلدة قيسارية الساحلية، في حين لوح الآلاف بالأعلام وهتفوا ضد رئيس الوزراء في الجسور والطرق السريعة في أنحاء البلاد.

وتجمع المئات أيضا في حديقة تشارلز كلور في تل أبيب للاحتجاج على السياسات الاقتصادية للحكومة خلال وباء فيروس كورونا.

وتفرق المتظاهرون في جميع المظاهرات دون تدخل كبير من الشرطة.