قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يوم الأحد إن المتظاهرين في المظاهرة الحاشدة ضد قانون “الدولة القومية” الذي لوحوا بالأعلام الفلسطينية يسعون إلى تدمير دولة إسرائيل ويثبتون أن التشريع المثير للجدل كان ضروريا.

وقال نتنياهو في مستهل الجلسة الأسبوعية للحكومة: “لدينا هنا دليل قاطع على المعارضة لوجود دولة إسرائيل وضرورة قانون الدولة القومية”، في إشار إلى المظاهرة بقيادة عربية في “ميدان رابين” في تل أبيب يوم السبت.

وأصاف: “في الأمس رأينا أعلام منظمة التحرير الفلسطينية في تل أبيب. سمعنا هتافات: ’بالروح بالدم نفديك يا فلسطين’. عدد كبير من المتظاهريتن يريد إبطال قانون العودة وإلغاء النشيد الوطني وطيّ علمنا وإلغاء إسرائيل كدولة قومية للشعب اليهودي وتحويلها – كما قال المتحدثين بإسمهم – إلى دولة إسرائيلية-فلسطينية، وآخرون يقولون: دولة كل مواطنيها”.

وتابع القول: “لهذا السبب بالتحديد قمنا بتمرير قانون الدولة القومية. إننا نفخر بدولتنا وعلمنا ونشيدنا الوطني. إن إسرائيل هي دولة يهودية وديمقراطية. الحقوق الفردية لمواطنيها مرسخة بشكل جيد للغاية في قوانين الأساس وقوانين أخرى. والآن أصبح أوضح من أي وقت آخر أن قانون الدولة القومية ضروري أيضا… لضمان مستقبل دولة إسرائيل كدولة قومية للشعب اليهودي. لقد مررنا هذا القانون وسنتمسك به”.

وأدلى رئيس الوزراء بتصريحات مماثلة ليلة السبت على “تويتر” بعد مشاركة صور ومقاطع فيديو للمتظاهرين وهم يلوحون بالأعلام على شبكات التواصل الاجتماعي، حيث غرد “سنواصل التلويح بالعلم الإسرائيلي وإنشاد [النشيد الوطني] ’هتيكفا’ بفخر عظيم”.

رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو يتحدث خلال الجلسة الأسبوعية للحكومة في مكتبه في القدس، 12 أغسطس، 2018. (AFP PHOTO / POOL / JIM HOLLANDER)

واحتشد نحو 30,000 إسرائيلي في ميدان رابين للمشاركة في المظاهرة التي نظمها الوسط العربي ضد القانون الذي تم تمريره مؤخرا وقال منتقدوه إنه يعمل على تهميش مواطني الدولة غير اليهود.

القانون الذي مرره الكنيست في الشهر الماضي يكرس لأول مرة إسرائيل “كدولة قومية للشعب اليهودي”، وينص على أن “ممارسة حق تقرير المصير في دولة إسرائيل حصرية للشعب اليهودي”. القانون ينص أيضا على أن للغة العربية مكانة “خاصة”، ما يخّفض عمليا من مكانتها كلغة رسمية ثانية في دولة إسرائيل.

وتقول حكومة نتنياهو إن قانون الدولة القومية الجديد يعمل فقط على تكريس الطابع القائم للدولة، وبأن طبيعة إسرائيل الديمقراطية وأحكام المساواة مرسخة في القوانين القائمة.

لكن منتقدي القانون يقولون إنه يقوض من التزام الدولة بالمساواة لجميع مواطنيها الوارد في “إعلان الإستقلال”.

وأثار القانون الغضب على وجه الخصوص في صفوف الأقلية الدرزية في إسرائيل، التي يقول أفرادها إن بنود القانون تجعل منهم مواطنين من الدرجة الثانية. في الأسبوع الماضي، حضر 50,000 إسرائيلي على الأقل في مظاهرة نظمها الدروز ضد القانون في ميدان رابين.

في مظاهرة يوم السبت، لوح عشرات النشطاء بالأعلام الفلسطينية في تحد لطلب المنظمين في “لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية”، الذين أرادوا تشجيع المشاركة اليهودية في المظاهرة.

ورفع المتظاهرون لافتات باللغتين العبرية والعربية مطالبين بـ“العدل المساواة الان” واخرى وصفت القانون بـ”الابارتهايد”.

في بعض الأحيان، هتف بعض المشاركين هتافات مؤيدة لفلسطين ومناهضة لإسرائيل، من بينها “بالروح، بالدم نفديك يا فلسطين”، بحسب ما أوردته صحيفة “يديعوت أحرونوت”.

في إسرائيل، ينظر عادة إلى الأعلام الفلسطينية بالكثير من الشك وعدم الثقة لارتباطها بالحركة الوطنية الفلسطينية وهدفها في احتواء الدولة اليهودية.

يوم الأحد، قالت وزير الثقافة ميري ريغيف إنها ستتوجه في مسألة الأعلام الفلسطينية إلى النائب العام.

وأضافت: “لا يمكن أن يكون وضع يتم فيه رفع الأعلام في تل أبيب. سأتوجه إلى النائب العام بهذا الشأن. حقيقة أن اليسار انضم إلى العرب هو أمر غير معقول. أنا متأكدة من أن [رئيس الوزراء الراحل يتسحاق] رابين سيتقلب في قبره لو راى ما حدث في ميدان رابين”.

مواطنون إسرائيليون عرب ونشطاء يشاركون في مظاهرة ضد ’قانون الدولة القومية’ في تل أبيب، 12 أغسطس، 2018. (Tomer Neuberg/Flash90)

ويتمتع مواطنو إسرائيل العرب بحقوق المواطنة الكاملة، لكنهم يشتكون منذ فترة طويلة من التمييز ضدهم في مجالات عدة مثل الوظائف والسكن، وهم يتشاركون في العرق والثقافة مع الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة وغالبا ما يعتبرون أنفسهم كفلسطينيين أكثر من كونهم إسرائيليين.

يوم الأحد، رد رئيس “القائمة (العربية) المشتركة”، أيمن عودة، على الانتقادات، وقال إن بضعة عشرات من المتظاهرين فقط رفعوا الأعلام الفلسطينية، وأن المظاهرة عموما لم تكن ذات طابع قومي.

وقال عودة لإذاعة الجيش: “لقد احتشد ثلاثون ألف شخص في ميدان رابين للتعبير عن مطالبهم الشرعية والعادلة بحقوق مدنية متساوية”، وحض اليهود الإسرائيليين على القبول بالهوية الفلسطينية للمواطنين العرب.

وأضاف: “نحن عرب، ولا بد من استيعاب ذلك. نحن أصحاب ثقافة ولغة وتاريخ. أنا فرد من الشعب العربي الفلسطيني، ومواطن في دولة إسرائيل في الوقت نفسه… اقبلوني كما أنا”.

عضو الكنيست أيمن عودة (من اليمين) يشاؤك في مظاهرة ضدمشروع قانون ’الدولة القومية’ في تل أبيب، 14 يوليو، 2018. (Tomer Neuberg/Flash90)

ودعا عضو الكنيست السابق محمد بركة، وهو أحد القادة المخضرمين في حزب “الجبهة” والذي يترأس حاليا لجنة المتابعة العربية، الجمهور خلال خطابه يوم السبت في المظاهرة إلى ”محو هذا العمل البغيض وازالة وصمة العار التي صنعها نتنياهو وحكومته المسماة بقانون الدولة القومية”.

وقال بركة  لمراسل تايمز أوف اسرائيل في الحدث ان اللجنة “طلبت من الجماهير عدم احضار الاعلام [الفلسطينية]، ولكن لا يمكنني التحكم بما يفعله الاشخاص”.

ومن على المنصة، قال بركة إنه “علم الشعب الفلسطيني المضطهد، العلم الذي يحاولون استئصاله من التاريخ عبر قانون الدولة القومية”.