قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الإثنين بأن “إسرائيل قوية” هي المفتاح للنمو والإستقرار في الشرق الأوسط المضطرب، وقال أيضا خلال افتتاح الجلسة الشتوية للكنيست بأن العالم العربي يحترم موقفها الحازم وبأن الفلسطينيين سيحذون حذوهم قريبا.

نتنياهو قال لأعضاء الكنيست خلال الجلسة الإفتتاحية “يحدث أمر كبير هنا: بدأ الكثيرون في العالم العربي ينظرون إلى إسرائيل بإحترام وتقدير”. وأضاف: “لماذا حدث ذلك؟ لإننا إستسلمنا؟ لأننا وافقنا على التنازل عن القدس؟”

وقال في لهجة مختلفة تماما عن لهجة رئيس الدولة رؤوفين ريفلين، الذي تحدث قبله حول الحاجة إلى الحوار والمساومة، قال نتنياهو بأن العالم العربي يحترم أولئك الذين يدافعون عن مواقفهم ويستعرضون القوة والسلطة.

وقال: “أنا اتصرف بطريقة مختلفة (…) لا يردعني الإنتقاد. هناك سياسة واحدة فقط لضمان سلامنا وأمننا في المستقبل: إسرائيل قوية”.

مشيرا إلى تقارير إخبارية عالمية توقعت في بداية الربيع العربي تفوق سوريا وتونس، قال نتنياهو بأن إسرائيل هي الدولة الوحيدة في المنطقة التي ظلت مستقرة.

إدراك الحقيقة إزاء مكانة إسرائيل هو ما سيؤدي بالفلسطينيين في نهاية المطاف إلى إدراك بـ”أننا هنا لنبقى”، كما قال. “انقلبت الأمور رأسا على عقب. الفلسطينيون لن يأتوا بالعالم العربي؛ العالم العربي سيأتي بالفلسطينيين”.

وانسحب أعضاء الكنيست من “القائمة (العربية) المشتركة” من قاعة الكنيست عندما بدأ رئيس الوزراء كلمته. الخطوة جاءت بعد أن أعلن الإئتلاف الحكومي بأن جميع أعضائه سيقاطعون كلمات النواب من “القائمة المشتركة” ردا على قرار الحزب عدم المشاركة في جنازة شمعون بيريس في 30 سبتمبر.

وتابع نتنياهو إنه بالإمكان رؤية قوة إسرائيل أيضا في علاقاتها مع الغرب.

وكشف “كلا المرشحين في الإنتخابات الرئاسية الأمريكية قاما بدعوتي إلى البيت الأبيض بعد الإنتخابات”. وأضاف: “على عكس ما يقوله الناس، علاقتنا مع الولايات المتحدة قوية أكثر من أي وقت مضى”.

في تعليق على ما يشاع حول تخطيط الرئيس الأمريكي باراك أوباما تغيير سياسته بشأن إسرائيل بين الإنتخابات في 9 نوفمبر ومغادرته للبيت الأبيض في يناير 2017، قال نتنياهو بأنه يأمل بأن لا “يتخلى” أوباما عن الدولة اليهودية.

وقال: “أود أن أعبر عن تقديري لحزمة المساعدات [الأمريكية] التي حصلنا عليها. لكن ذلك لا يعني بأن لا تنشأ خلافات عرضية بيننا، ولكن آمل أن تكون نادرة. لقد أعلن أوباما في 2011 بأن لن يتم تحقيق السلام من خلال قرارات الأمم المتحدة، ولكن من خلال المفاوضات المباشرة. أعتقد بأنه سيبقى وفيا لهذا، ولن يتخلى عن إسرائيل”.

قبل دقائق من خطابه، بدا أيضا أن ريفلين، في خطاب واسع النطاق حول حاجة المجتمعات المتباينة في إسرائيل إلى الإصغاء أحدها للآخر، أشار في خطابه  إلى الإنتخابات الأمريكية وإلى التطورات في دول أوروبية مختلفة، محذرا من الحاجة إلى حماية الديمقراطية والتعامل مع أولئك الذين يشّكون في أهميتها.

وقال: “نرى اليوم مواطني ديمقراطيات، أقدم من ديمقراطيتنا، على استعداد للتنازل عن جزء من حرياتهم من أجل قيادة قوية – تكون أحيانا ديماغوغية وشعبوية – ولكن قادرة على بناء إستقرار وعرض قوة”، وتابع “البعض يشير إلى التهديد في الحوار نفسه – في حوار ليبرالي وديمقراطي وأخلاقي حول حقوث الإنسان والحقوق المدنية، الحوار حول سلطة القانون والقيم – قواعد  الحوار ’المقبول سياسيا’ التي فُرضت عليهم بطريقة خنقت هوياتهم وقدرتهم على التعبير عن أنفسهم”.

في حين أن البعض صُدم من هذا المنظور، على الناس أن يفهوا وأن يتصالحوا مع ذلك، كما قال ريفلين، “سيكون خطأ فادحا إنكار ذلك، أو التذمر من منصات مختلفة على نهاية الديمقراطية، والتذمر حول ’فقدان الطريق’ وتدمير القيم. هذه مواقف تعتمد على القيم تتصارع مع تعريف الحدود والطابع وشرعية الديمقراطية”.

في إشارة إلى المعركة السياسية حول مستقبل هيئة البث الوليدة الجديدة، حذر ريفلين من تدخل الحكومة في الإعلام.

وقال: “أولئك الذين يؤيدون سلطة البث العامة لا يمكنهم تحويلها إلى بوق لمفوضي الحكومة، وأولئك الذين يعارضون سلطة البث العامة عليهم الخروج والإدلاء برأي واضح”. وأضاف: “أولئك الذين يريدون سلطة بث عامة عليهم ضمان ألا تكون منحازة عبر الخطوط الحزبية”.

ويقف رئيس الوزراء على رأس جهود لإغلاق هيئة البث الجديدة، التي من المفترض أن تحل محل سلطة البث الإسرائيلية المريضة، والتي لم تبدأ بثها بعد.

في حين أن الحكومة تصر على أنها تسعى إلى إغلاق هيئة البث الجديدة للتقليل من التكاليف، يقول منتقدو الخطوة بأن السبب الحقيقي وراءها هو خشية نتنياهو من الإستقلالية السياسية للهيئة الجديدة. هذه الإنتقادات عززها تصريحات أعرب فيها نتنياهو عن مخاوفه من أن تكون الهيئة الجديدة يسارية.

وقال نتنياهو خلال خطابه: “سنعمل على أعادة تأهيل سلطة البث الإسرائيلية وسنفعل ذلك مع مسؤولية مالية”، مشيرا إلى أنه لن يتنازل عن خططه لتفكيك هيئة البث الجديدة.