اتهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الأحد الدول الكبرى الست التي تتفاوض مع إيران بالخضوع لجميع شروط الجمهورية الإسلامية، مع اقتراب تحقيق اتفاق نهائي يرفع العقوبات عن طهران مقابل تحديد برنامجها النووي.

“ما نراه آخذا بالتبلور حاليا وليس انفراجا بل انهيار”. قال نتنياهو في بداية جلسة الحكومة الأسبوعية. “مع كل يوم يمر، تتزايد التنازلات التي تقدمها الدول العظمى”.

وقال أن الإتفاق مع طهران حول برنامجها النووي “ستمهد طريق إيران إلى انتاج نوًى كثيرة لكمية هائلة من القنابل النووية. وستقوم هذه الصفقة بضخ مئات المليارات من الدولارات إلى إيران التي ستصرف على تمويل عدوانها والحملة الإرهابية التي تقوم بها في المنطقة وفي العالم”.

وشبه نتنياهو الإتفاق بالمفاوضات التي جرت بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية، التي لم تحقق أهداف الدول الكبرى بردعها من تطوير أسلحة نووية.

“هذه هي عبارة عن صفقة سيئة، وبإعتقادي إنها ليست أقل سوءا، بل هي فعلا أسوأ برأيي من الصفقة التي تم الحصول عليها سابقا مع كوريا الشمالية التي أدت إلى امتلاك كوريا الشمالية لترسانة نووية. ولكن، إيران تشكل تهديدا غير تقليدي وتهديداً تقليديًا كبيرا جدا على إسرائيل وعلى دول المنطقة وأيضا على باقي دول العالم”.

وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف يتحدث مع صحفيين في فيينا، 2 يوليو 2015 (AFP/Samuel Kubani)

وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف يتحدث مع صحفيين في فيينا، 2 يوليو 2015 (AFP/Samuel Kubani)

وفي يوم السبت، ورد بتقرير لأسوشياتد برس، أن ما تسمى مجموعة 5+1 وإيران توصلوا إلى اتفاق أولي حول سرعة وتوقيت رفع العقوبات، ما يتخطى أكبر نقاط الخلاف في المفاوضات. وهذا التطور يعني أن الأطراف تقترب من تحقيق اتفاق شامل يفرض تحديدات لمدة عقد على برنامج طهران النووي مقابل تدفق عشرات المليارات من الدولارات إلى الإقتصاد الإيراني، بينما يعملون جاهدا لتحقيق الإتفاق بعد تمديد مهلة المفاوضات من موعد 30 يونيو إلى 7 يوليو.

وتعارض إسرائيل الإتفاق بشكل واضح، مدعية أنه سيدع إيران الإستمرار بتخصيب اليورانيوم من أجل برنامج نووي عسكري بينما يرفع العقوبات التي سلّت اقتصاد البلاد. وتخشى الولايات المتحدة ودول أخرى أن تخصيب إيران لليورانيوم ونشاطات اخرى قد تكون تهدف لصناعة الأسلحة النووية؛ إيران تدعي ان برنامجها يهدف فقط لتوليد الطاقة وأهداف سلمية أخرى.

وقال مسؤولون من الولايات المتحدة ودول كبرى أخرى أنه ستكون هناك إمكانية لإعادة العقوبات “بشكل فوري” في حال إيران تخالف الإتفاق.

وبقولهم أن إيران أخطر من الدولة الإسلامية، حذر مسؤولون إسرائيليون الجمعة من التهديد الذي ستشكله إيران في حال يسمح لها تطوير سلاح نووي، الذي نتنياهو يصفه كتهديد وجودي. “سيتم فقط تعزيز مكينة الإرهاب الإيرانية التي تعمل في أنحاء العالم”، قال المسؤولون. “لا يجب لنا السماح لإيران الحصول على أخطر سلاح في العالم وان تملأ خزناتها بمئات مليارات الدولارات”.

وقال مسؤولون غربيون أن رفع العقوبات كان أكبر نقاط الخلاف بين إيران والولايات المتحدة، التي قادت حملة الضغط الدولي على إقتصاد إيران.

ولا زال على مستند رفع العقوبات، الذي كتبه طاقم من الخبراء، ان يتم الموافقة عليه من قبل مسؤولين في سبع الدول المشاركة في المفاوضات، ومن ضمنهم وزير الخارجية الأمريكي جون كيري، نظيره الإيراني محمد جواد ظريفـ ووزراء خارجية روسيا، الصين، فرنسا، بريطانيا والمانيا.

وقال دبلوماسيون، المتحدثين بشرط عدم تسميتهم لأنهم لا يمتلكون صلاحية الحديث حول مفاوضات الأسبوع الماضي السرية، أنه تم الإتفاق حول عملية رفع العقوبات بين خبراء من إيران الدول الكبرى الست. ولكنهم لم يوفروا أي معلومات حول الإتفاق.

وقال مسؤول أمريكي لم ينفي أقوال المسؤولين، أنه لا ال هناك الكثير من العمل على المستند قبل أن يتمكن القول أنه نهائي. وبالإضافة إلى اتفاق سياسي لا زال بصيغة مسودة، يجب تحديد تفاصيل نهائية متعلقة بمسائل صعبة في أربعة ملاحق أخرى.

وهم الخطوط العريضة للتفتيش، قوانين تحكم الأبحاث والتطوير الإيران بالتقنيات النووية وتفاصيل تقليص منتوج برنامج تخصيب اليورانيوم الإيراني.

وكقسم من الإتفاق، تريد حكومة أوباما أيضا أن تتعاون إيران بشكل كامل مع تحقيق وكالة الطاقة الذرية الدولي للأمم المتحدة بالإدعاءات أن طهران عملت بشكل سري على أسلحة نووية – ما تنفيه إيران بشدة. ولكن يبدو أن إمكانية حصول هذا تتلاشى.

وقال أمين عام وكالة الطاقة الذرية يوكيا امانو للصحفيين السبت انه “هنالك حاجة للمزيد من العمل” لتقدم التحقيق، بتصريح شبيه لتصريحات سابقة من وكالته، التي تحاول منذ عقدين حل مخاوفها.