كان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع بيني غانتس على رأس مجموعة من السياسيين الذين أدانوا يوم الخميس جريمة اغتصاب جماعي مزعومة لفتاة تبلغ من العمر 16 عاما من قبل مجموعة ضمت أكثر من ثلاثين شابا في فندق بمدينة إيلات.

وأثارت القضية صدمة في إسرائيل، بعد أن أشارت شهادة إلى أن المتهمين اصطفوا خارج غرفة فتاة قاصر كانت ثملة، وانتظروا دورهم لاغتصابها، في حين فشل شهود عيان في التدخل لمنع وقوع الجريمة.

وكتب نتنياهو في تغريدة، “هذا صادم. لا توجد كلمة أخرى. هذه ليست جريمة بحق الفتاة فحسب، وإنما جريمة ضد الإنسانية تستحق كل الإدانة وتقديم كل المسؤولين للعدالة”.

وقال غانتس في تغريدة، “منذ بعد ظهر أمس، أحاول دون نجاح أن أفهم: ما الذي يحاول أن يثبته رجل يقف في طابور مكتظ بعشرات الأشخاص الآخرين، في الطريق إلى غرفة تستلقي فيها فتاة مشوشة؟”

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، من اليسار، ورئيس الوزراء البديل ووزير الدفاع بيني غانتس، خلال مؤتمر صحفي في تل أبيب، 27 يوليو، 2020.(Tal Shahar/POOL/Flash90)

وأضاف غانتس، “لا يزال التحقيق جاريا، ولكن من المهم أن أنقل رسالة لأولئك الذين شاركوا أو كانوا شهودا على هذه القضية أو غيرهم، الشيء الوحيد الذي أثبتموه هو مدى فساد روحكم وأخلاقكم. قبل الجانب الجنائي، هناك حساب نفس أخلاقي يجب القيام به هنا. ولمقدمة الشكوى، من المهم أن أقول: قلبي معك، وأنت لست لوحدك”.

ودعا وزير الخارجية، غابي أشكنازي، في بيان إلى إجراء تحقيق سريع للشرطة لتحديد المسؤولين، وأضاف: “يجب علينا جميعا إجراء حساب عميق لكيفية حدوث ذلك بيننا”.

وأثارت القضية ردود فعل من سياسيين عبروا فيها عن الهلع بشأن الحادثة ليلة الأربعاء والخميس.

وقال زعيم المعارضة يائير لابيد إن الحادث “يصعب فهمه”.

وأضاف: “ألم يفكر أي رجل في هذه المجموعة بشقيقته، ابنته، صديقته؟ ألم يقل أي رجل لأصدقائه، ’توقفوا، ما الذي تفعلونه بحق الجحيم؟’ قلبي مع الفتاة وعائلتها”، ودعا أيضا إلى نشر صور المشتبه بهم، مضيفا: “عليكم أن تخجلوا من أنفسكم، أيها الحثالة”.

وقال رئيس “القائمة المشتركة”، أيمن عودة، ليلة الأربعاء: “لا يوجد كلمات لوصف الاغتصاب الوحشي في إيلات”.

وتقدمت الفتاة بالشكوى للشرطة يوم الجمعة، وألقي القبض على مشتبه به يوم الاربعاء، وتم تمديد  اعتقاله لمدة خمسة أيام في محكمة الصلح بأشكلون. وذكرت القناة 12 أن المشتبه به هو شاب يبلغ من العمر 27 عاما من شمال البلاد.

بحسب القناة التلفزيونية، فإن الفتاة وصلت إلى المنتجع الجنوبي في وقت سابق من الشهر مع صديقة لها، حيث التقيتا بمجموعة من معارف الصديقة وخرجتا معهم لاحتساء المشروب وفي مرحلة معينة عادوا إلى غرفة الفندق.

عندها تعرضت الفتاة للاغتصاب من قبل الرجال، واحدا تلو الآخر، بحسب الفتاة وصديقتها.

وتم اعتقال المشتبه به الأول بعد أن كشفت رسائل بينه وبين الفتاة عن وجود توثيق بالفيديو للاعتداء المزعوم. وينفي المشتبه به الاتصال بالفتاة، ويدعي أن شخصا آخرا استخدم هاتفه.

وقال المشتبه به أن أكثر من ثلاثين رجلا مارسوا الجنس مع الفتاة، ولكن التوثيق من كاميرات الأمن سيثبت أن ذلك لم يحدث تحت الإكراه – وأن الرجال وقفوا في طابور عند مدخل الغرفة بينما دعتهم الفتاة، التي كانت في حالة سكر، إليها واحدا تلو الآخر.

وقالت الشرطة إن صديقة الفتاة حاولت مساعدتها ولكنها لم تتمكن من ذلك.

وقالت صديقة الفتاة، بحسب تقارير، للمحققين إن أحد المشتبه بهم “قال إنه مسعف وأراد المساعدة” في حين أنه كان من الواضح أن الفتاة تحت تأثير الكحول.

بحسب أخبار القناة 13، قالت الصديقة إن المشتبه به “استغلها وضاجعها بينما كانت هي فاقدة للسيطرة”.

بحسب تقرير سنوي تم نشره في نهاية العام يتم إغلاق تسعة ملفات من بين عشرة من قبل النيابة العامة دون توجيه تهم في إسرائيل. التقرير خلص أيضا إلى وجود ارتفاع ملحوظ في البلاغات عن اعتداءات أو تحرشات جنسية للسلطات.

ووجد التقرير الصادر عن اتحاد مراكز المساعدة لضحايا الإعتداءات الجنسية والتحرّش الجنسي في إسرائيل أنه في عام 2018 فتحت الشرطة 6,220 تحقيقا في جرائم جنسية وتحرش مزعومة، من بينها 1,166 تحقيق في جرائم اغتصاب مفترضة، مما يشكل زيادة بنسبة 12% مقارنة بالعام السابقة وارتفاع بنسبة 40% من عام 2013.

وسط ارتفاع عدد حالات الاغتصاب الجماعي في المدارس، وجد التقرير أن معظم الضحايا (63%) في حالات الاغتصاب الجماعي المبلغ عنها في 2018 كانوا فتيات تتراوح أعمارهن بين 12-18 عاما.

شابة بريطانية أدين بتهمة تقديم بلاغ كاذب ضد مجموعة من الإسرائيليين الذين اتهمتهم باغتصابها اغتصابا جماعيا، تغطي وجهها عند وصولها مع والدتها إلى محكمة منطقة فاماغوستا في باراليمني شرقي قبرص، 7 يناير، 2020. (Iakovos HATZISTAVROU / AFP)

في العام الماضي، ألقي القبض على مجموعة من الشبان الإسرائيليين في قبرص بعد أن اتهمتهم شابة بريطانية باغتصابها جماعيا في منتجع أيا نابا بالجزيرة الواقعة شرقي البحر الأبيض المتوسط.

وأدينت السائحة البريطانية بالكذب بشأن الهجوم المزعوم لكنها تمسكت بروايتها عن الحادثة التي وقعت في عام 2019 وقالت إن الشرطة القبرصية لم تمنحها أي خيار سوى سحب ادعاءاتها.

تم اعتقال الإسرائيليين الـ 12 في البداية لكن أطلق سراحهم بعد أن قالت الشرطة إن الشابة تراجعت عن مزاعم الاغتصاب، وعادوا جميعهم إلى إسرائيل وتم استقبالهم في مشاهد احتفالية اعتبرها الكثيرون غير لائقة في ظل الظروف.