قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إنه يتوقع قيام المزيد من الدول العربية بتطبيع علاقاتها مع إسرائيل بعد اتفاق الأسبوع الماضي مع الإمارات العربية المتحدة، وأن العملية ستؤدي في نهاية المطاف إلى سلام مع الفلسطينيين.

في بيان مصور نُشر عبر صفحته على “فيسبوك” الأحد، طرح نتنياهو ما وصفها بأنه عقيدة جديدة تتمثل بإسرائيل قوية تسعى إلى السلام مع الدول العربية بدلا من اشتراط العلاقات أولاً بإنهاء الصراع مع الفلسطينيين من خلال الانسحاب من أراض.

وقال نتنياهو: “هذا التغيير التاريخي سيعزز السلام مع العالم العربي، وفي النهاية، السلام، السلام الحقيقي، المراقب والآمن، مع الفلسطينيين أيضا”.

وقال إن الاتفاق الذي تم التوصل إليه مع الإمارات، وهو أول اتفاق سلام مع دولة عربية منذ 26 عاما، يختلف عن الاتفاق مع مصر والأردن، الدولتين العربيتين الأخريين اللتين تربطهما علاقات رسمية مع إسرائيل.

وأوضح قائلا “الأمر مختلف عما سبقه من حيث أنه يقوم على مبدأين ’السلام مقابل السلام’ و ’السلام من خلال القوة’. بموجب هذه العقيدة، لا يُطلب من إسرائيل الانسحاب من أي منطقة، ويجني البلدان معا ثمار سلام كامل: الاستثمارات، والتجارة، والسياحة، والصحة، والزراعة، وحماية البيئة، وفي العديد من المجالات الأخرى، بما في ذلك الدفاع بالطبع”.

وأضاف: “هذا السلام لم يتحقق لأن إسرائيل أضعفت نفسها بالانسحاب إلى خطوط 1967. لقد تم تحقيق ذلك لأن إسرائيل عززت نفسها من خلال تنمية اقتصاد حر وقوة عسكرية وتكنولوجية، ومن خلال الجمع بين هاتين القوتين لتحقيق نفوذ دولي غير مسبوق”.

العقيدة الجديدة، كما قال، “تتناقض تماما مع التصور، حتى قبل أيام قليلة، بأنه لن توافق أي دولة عربية على إقامة سلام رسمي ومفتوح مع إسرائيل قبل أن يتحقق نهاية للصراع مع الفلسطينيين”.

وقال: “عمليا، أعطى هذا المفهوم الخاطئ للفلسطينيين حق النقض على تحقيق السلام بين إسرائيل والدول العربية”.

وقال نتنياهو: “إن توسيع المصالحة بين إسرائيل والعالم العربي هو الذي من المرجح أن يعزز السلام الإسرائيلي الفلسطيني، وأنا أرى دولا أخرى تنضم إلى دائرة السلام معنا”.

وأضاف أنه كان يعمل على هذه السياسة منذ بعض الوقت وأنها “استغرقت سنوات لتنضج”.

من الأرشيف: صورة لأبو ظبي، الإمارات الإمارات العربية المتحدة. (AP Photo / Kamran Jebreili)

وتابع نتنياهو حديثه بالقول إن إسرائيل حققت “نفوذا دوليا غير مسبوق” من خلال معارضتها الثابتة للعدوان الإيراني في المنطقة وجهود طهران للحصول على أسلحة نووية.

وقال، “حقيقة أننا وقفنا لوحدنا، وأحيانا كنت بحاجة للوقوف بمفردي ضد إيران وضد العالم بأسره وضد الاتفاقية النووية الخطيرة معها [إيران] – تركت انطباعا كبيرا لدى القادة العرب في المنطقة”، في إشارة إلى الاتفاق النووي لعام 2015 بين إيران والقوى العالمية.

وأشار رئيس الوزراء إلى أنه تم إدراج بند الضم الإسرائيلي لبعض مناطق الضفة الغربية في خطة السلام الأمريكية في يناير لإنهاء الصراع مع الفلسطينيين لأنه هو أراد ذلك، وأن الخطة لم تتغير.

وقال: “أذكركم أنه في الاتفاقية الحالية، لم تنسحب إسرائيل من متر مربع واحد فحسب، وإنما، تتضمن خطة ترامب، بناء على طلبي، بسط السيادة الإسرائيلية على مناطق واسعة في يهودا والسامرة”.

وأضاف: “كنت أنا أيضا من أصر على تضمين السيادة في الخلطة، وهذه الخطة لم تتغير. إن الرئيس ترامب ملتزم بها وأنا ملتزم بالتفاوض على أساسها”.

خلال مقابلة أجرتها معه في وقت لاحق إذاعة الجيش، نفى نتنياهو أن يكون أجبِر على التنازل عن الضم مقابل التطبيع.

قال: “ليس الأمر كما لو أن أحدًا قد أعطاني خيارا وطلب مني أن أختار إما السيادة أو التطبيع. مثلما لم يعتقد أحد أنني سأحقق اتفاق سلام – سأحقق أيضًا [خطة] السيادة”.

وقد أعلنت اسرائيل والإمارات العربية المتحدة يوم الخميس عن إقامة علاقات دبلوماسية كاملة في إطار اتفاق بوساطة أمريكية، الذي يلزم إسرائيل أيضا بتعليق خطتها المثيرة للجدل لضم أجزاء من أراضي الضفة الغربية التي يسعى الفلسطينيون لإقامة دولتهم فيها. وكانت إسرائيل قد خططت في السابق المضي قدما بالخطوة الأحادية من خلال إجراءات على أساس خطة السلام الأمريكية.

حقق الاتفاق التاريخي انتصارا رئيسيا في السياسة الخارجية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب في الوقت الذي يسعى فيه لإعادة انتخابه، وعكس تغييرا في الشرق الأوسط حيث تجاوزت المخاوف المشتركة بشأن العدو اللدود إيران إلى حد كبير الدعم العربي التقليدي للفلسطينيين. وقال ترامب إن حفل التوقيع الرسمي متوقع في غضون ثلاثة أسابيع.

والاتفاق يجعل من الإمارات البلد العربي الثالث، بعد مصر والأردن، الذي تربطه علاقات دبلوماسية كاملة ونشطة مع إسرائيل. وقال الإعلان المشترك يوم الخميس إنه من المتوقع توقيع اتفاقيات بين إسرائيل والإمارات في الأسابيع المقبلة في مجالات تشمل السياحة والرحلات الجوية المباشرة والسفارات.

وفي وقت مبكر من يوم الأحد، ذكرت وكالة أنباء الإمارات الرسمية (وام) أن شركة إماراتية وقّعت اتفاقية مع شركة إسرائيلية لبحث ودراسة جائحة فيروس كورونا.

ويوم الأحد، قامت الإمارات بإلغاء حظر خطوط الهاتف والمواقع الإسرائيلية، بما في ذلك موقع تايمز أوف إسرائيل، وتحدث وزيرا خارجية البلدين عبر الهاتف واتفقا على الاجتماع قريبًا.