قال نجل رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو الأربعاء أن مجموعات اليسار الأمريكية أكثر خطورة في نظره من النازيين الجدد.

معلقا على أحداث العنف التي وقعت في مدينة تشارلوتسفيل في ولاية فيرجينيا الأمريكية في نهاية الأسبوع خلال مسيرة لليمين المتطرف، وعلى تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المثيرة للجدل التي قال فيها إن “كلا الطرفين يتحملان المسؤولية” على الأحداث الدامية، قال يائير نتنياهو إنه يشعر بقلق أكبر من المنظمات اليسارية التي أصبحت مؤخرا موضع حديث الرأي العام.

وكتب نتنياهو الابن على موقع “فيسبوك”: “لوضع الأمور في نصابها. أنا يهودي. أنا إسرائيلي، حثالة النازيين الجدد يكرهونني ويكرهون بلادي. ولكنهم من الماضي. سلالتهم آخذة بالزوال”. وأضاف “مع ذلك، فإن البلطجية من ’أنتيفا’ و’بلاك لايفز ماتر’ الذين يكرهون بلادي (وأمريكا أيضا بحسب رأيي) يزدادون قوة وأصبحوا قوة مهيمنة في الجامعات الأمريكية والحياة العامة”.

رئيس الوزراء من جهته غرد الثلاثاء بأنه يشعر “بالغضب من تعبيرات معاداة السامية والنازية الجديدة والعنصرية. على الجميع معارضة الكراهية”.

ولاقى موقف ترامب دعما من عضو الكنيست أورن حزان (الليكود)، الذي قال الثلاثاء إن الرئيس الأمريكي ” محق. العنف والتطرف على أي جانب هو أمر ممنوع ويلزم التنديد به. لكن ذلك لا يعني القلوب الدامية في اليسار وفي الإعلام. فبعد كل شيء، هم يعتقدون أن اليمين هو الوحيد المتطرف والعنيف”.

لكن ساسة آخرين – من اليمين واليسار – كانوا أكثر انتقادا لترامب، بعضهم بشكل مباشر أكثر من الآخرين.

وزير التعليم نفتالي بينيت دعا قادة الولايات المتحدة إلى التنديد بالمسيرة و”مظاهر العنف”. وزيرة العدل أييليت شاكيد، زميلته في حزب “البيت اليهودي”، حضت على محاكمة النشطاء النازيين الجدد.

وزيرة العدل أييليت شاكيد (من اليسار) ووزير التعليم نفتالي بيينت يصلان إلى جلسة المجلس الوزاري الاولى للحكومة الإسرائيلية ال34 في ديوان رئيس الوزراء في القدس، 15 مايو، 2015. (Yonatan Sindel/Flash90)

وزيرة العدل أييليت شاكيد (من اليسار) ووزير التعليم نفتالي بيينت يصلان إلى جلسة المجلس الوزاري الاولى للحكومة الإسرائيلية ال34 في ديوان رئيس الوزراء في القدس، 15 مايو، 2015. (Yonatan Sindel/Flash90)

رئيس حزب “يش عتيد” يائير لابيد ورقم 2 في حزب “المعسكر الصهيوني” عضو الكنيست تسيبي ليفني انتقدا صراحة تصريحات ترامب.

وقال لابيد الأربعاء في بيان له “لا يوجد هناك طرفين. عندما سار النازيون الجدد في تشارلوتسفيل وهتفوا شعارات ضد اليهود ودعما لتفوق العرق الأبيض، يجب أن تكون الإدانة لا لبس فيها. إنهم يمثلون الكراهية والشر. على كل من يؤمن بالروح الإنسانية الوقوف ضدهم من دون خوف”.

ليفني قالت ““عندما يتعلق الأمر بالعنصرية ومعاداة السامية والنازية، لا يوجد هناك طرفين متساويين. هناك خير وهناك شر. نقطة”.

وأثار ترامب الثلاثاء عاصفة سياسية عندما أعاد التأكيد على رده الأولي على المسيرة العنيفة لأنصار تفوق العرق الأبيض في مدينة تشارلوتسفيل والتي انتهت بمواجهات دامية، حيث قال إن “كلا الطرفين يتحملان المسؤولية”.

وحمّل الرئيس الجمهوري – الذي ندد رسميا في اليوم السابق بالعنصرية بجماعة “كو كلوكس كلان” والنازيين الجدد واصفا إياهم ب”المجرمين والبلطجية” – أيضا ما وصفه ب”اليسار البديل” مسؤولية أحداث تشارلوتسفيل.

وواجه ترامب أياما من الانتقادات من جميع ألوان الطيف السياسي بسبب رده السبت على الإضطرابات في المدينة الجامعية في فيرجينيا، عندما اندلعت اشتباكات بين مشاركين في مسيرة للنازيين الجدد ومناصري تفوق العرق الأبيض احتجاجا على إزالة تمثال قائد كونفدرالي ومتظاهرين مناهضين لهم.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يدلي بتصريحات في ’برج ترامب’، 15 أغسطس، 2017 في مدينة نيويورك. (Drew Angerer/Getty Images/AFP)

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يدلي بتصريحات في ’برج ترامب’، 15 أغسطس، 2017 في مدينة نيويورك. (Drew Angerer/Getty Images/AFP)

وانتهت الاشتباكات العنيفة بهجوم دام عندما قام جيمس فيلدز(20 عاما)، الذي يُشتبه بانه متعاطف مع النازية، بالاصطدام بمركبته بحشد من المتظاهرين المناهضين للعنصرية، ما أسفر عن مقتل امرأة وإصابة 19 آخرين.

في حديث حاد مع الصحافيين في “برج ترامب” في مدينة نيويورك، وضح ترامب الثلاثاء أنه سئم من توجيه الأسئلة المتواصل له حول القضية.

وقال “أعتقد أن كلا الطرفين يتحملان المسؤولية”.

خلال حديثه، بدا على كبير موظفي البيت الأبيض جون كيلي، وهو جنرال سابق المارينز، الانزعاج من خطبة الرئيس العنيفة، حيث بقي واقفا بدون حراك.

وتابع ترامب حديثه بالقول ““ كان لدينا من جهة مجموعة من الأشرار. وكان لدينا من الجهة الأخرى مجموعة عنيفة جدا ايضا. لا أحد يريد قول ذلك، لكنني سأقوله الآن”.”، وتساءل “وماذا عن اليسار البديل الذي هاجم اليمين البديل مثلما تسمونه؟ ألا يتحمل جزءا من المسؤولية؟ ثمّة روايتين لكل قصة”.

وأردف قائلا “ماذا عن حقيقة أنهم جاءوا مندفعين مع هراوات في أيديهم، ولوحوا بهراوات، هل لديهم أي مشكلة؟ أعتقد ذلك .فيما يتعلق بي، أنا قلق، لقد كان ذلك فظيعا. يوم فظيع”.

تصريحات ترامب لاقت ترحيبا فوريا من ديفيد ديوك، القائد السابق لحركة “كو كلوكس كلان” وشخصية رئيسية في مسيرة السبت.

وغرد ديوك على “تويتر”: “شكرا لك أيها الرئيس ترامب على صدقك وشجاعتك في قول الحقيقة عن تشارولتسفيل والتنديد بالإرهابيين اليساريين في BLM/Antifa”.

متعصبون بيض يحملون المشاعل في مسيرة في جامعة فيرجينيا، 11 أغسطس، 2017. (لقطة شاشة/ YouTube)

متعصبون بيض يحملون المشاعل في مسيرة في جامعة فيرجينيا، 11 أغسطس، 2017. (لقطة شاشة/ YouTube)

ولكن على اليسار السياسي، قوبلت كلمات الرئيس بسخط.

تيم كين، المرشح الديمقراطي السابق لمنصب نائب الرئيس وسناتور من فيرجينيا، قال إن “العنف في تشارلوتسفيلغذاه طرف واحد: أنصار تفوق العرق الأبيض ينشرون العنصرية والتعصب والتخويف. هذه هي الوقائع”.

السناتور الديمقراطي الآخر من الولاية، مارك وارنر، غرد: “لا توجد كلمات”.

كذلك لم يخف المشرعون من حزب ترامب، الحزب الجمهوري، حقيقة مشاعرهم.

رئيس مجلس النواب الجمهوري بول ريان كتب على “تويتر”: “علينا أن نكون واضحين. تفوق البيض هو أمر بغيض”.

وأضاف أن “هذا التعصب يتناقض مع كل ما يؤمن به هذا البلد. لا يمكن أن يكون هناك أي التباس أخلاقي”.

عندما سُئل عن سبب انتظاره حتى يوم الإثنين للتنديد بجماعات الكراهية التي كانت حاضرة في تشارلوتسفيل، قال ترامب إنه حرص على عدم الخروج ب”تصريح سريع” السبت من دون أن تكون لديه كل الحقائق.

وقال “أردت أن أكون متأكدا، على عكس معظم السياسيين، بأن ما قلته كان صحيحا”.

ووصف ترامب فيلدز، المتهم بجريمة قتل من الدرجة الثانية، بأنه “عار على نفسه وعلى عائلته وعلى هذا البلد”.

لكنه قال أيضا أنه في حين أنه كان هناك مثيري متاعب في المسيرة، كان هناك أيضا الكثير من الأشخاص الذين “احتجوا ببراءة وفي تظاهرة قانونية” على إزالة “تمثال هام للغاية” لقائد قوات الجنوب الكونفدرالية في الحرب الأهلية الأمريكية، الجنرال روبرت اي. لي.

وقال غاضبا، في إشارة إلى حقيقة أنهما كانا من ملاك العبيد، “أتساءل هل سيكون جورج واشنطن في الأسبوع المقبل؟ وهل سيكون توماس جيفرسون في الأسبوع الذي يليه؟”

وأضاف “هل سنقوم بإزالة تماثيل لجورج واشنطن؟ وماذا بالنسبة لتوماس جيفرسون؟… أنتم تقومون بتغيير التاريخ. تقومون بتغيير الثقافة”.