قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الإثنين خلال لقاء مع وزير الخارجية الأمريكي في روما، قبل ساعات من كشفه عن البنود الكاملة لإتفاق المصالحة مع تركيا، بأن الإتفاق مع أنقرة سيعزز الإقتصاد الإسرائيلي بشكل كبير.

وقال نتنياهو، بينما جلس إلى جانب كيري في السفارة الأمريكية في روما: “أعتقد إنها خطوة هامة هنا لتطبيع العلاقات… كما أن لذلك تأثيرات هائلة على الإقتصاد الإسرائيلي… وأقصد بذلك تأثيرات إيجابية”.

وألمح رئيس الوزراء إلى أن الغاز الطبيعي الإسرائيلي شكل عاملا حاسما في الإتفاق مع تركيا، لكنه لم يخض في التفاصيل.

بعد أشهر من المحادثات سينهي اتفاق المصالحة سنوات من التوتر الدبلوماسي في أعقاب الإقتحام الدامي الذي قام به الجيش الإسرائيلي ضد أسطول مساعدات متجه إلى غزة في عام 2010.

وتدهورت العلاقات بين الحليفين السابقين بعد أن قام عناصر كوماندوز إسرائيلية بإقتحام الأسطول الذي ضم 6 سفن ليلا بينما كان يحاول كسر الحصار، معترضين طريق سفينة “مافي مرمرة” التي كانت ترفع العلم التركي.

وقُتل في هذه الإشتباكات 9 مواطنين أتراك، أحدهم يحمل الجنسية الأمريكية. العاشر توفي متأثرا بجروحه بعد سنوات. خلال الإقتحام أصيب جنود إسرائيليون في الإشتباكات العنيفة التي وقعت على متن السفينة.

وهنأ كيري نتنياهو على التوصل إلى الإتفاق مع تركيا، مشيرا إلى الدور الذي لعبته الولايات المتحدة للمساهمة في الإنفراج في العلاقات.

وقال كيري: “أعتقد أنه عندما زار الرئيس أوباما إسرائيل، كانت هناك محادثة هاتفية مشهورة على مدرج المطار إلى تركيا، حيث حاولنا بدفع الأمور إلى الأمام”، في إشارة منه إلى الإتصال الذي أجراه نتنياهو بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان للإعتذار عن حادثة “مافي مرمرة” في 2010، والذي كانت بمبادرة الرئيس الأمريكي. اعتذار نتنياهو لأردوغان كان شرطا رئيسيا لإتفاق المصالحة.

وأضاف كيري: “وها قد عادت الأمور إلى نصابها، والسيد نتنياهو، أنا أهنئك. أعلم أن فريقك عمل بجد ولمدة طويلة على ذلك. أعتقد أنها خطوة إيجابية، وآمل أن تكون بداية لخطوات أخرى”.

وفقا لبنود الصفقة بحسب تقارير، ستسمح إسرائيل بإستكمال بناء مستشفى قطاع غزة في أشد الحاجة إليه، وكذلك بناء محطة جديدة لتوليد الكهرباء ومحطة تحلية لمياه الشرب.

كذلك ستقوم تركيا بإرسال مساعدات للفلسطينيين من خلال ميناء أشدود الإسرائيلي بدلا من إرسالها مباشرة للقطاع الفلسطيني، بحسب التقارير.

وفي حين أن زعيم المعارضة يتسحاق هرتسوغ قال بأن تجديد العلاقات مع تركيا هو “هدف دبلوماسي هام”، لكنه انتقد في تصريح له الإثنين موافقة نتنياهو على دفع تعويضات بقيمة 20 مليون دولار لعائلات الضحايا الأتراك الذين قُتلوا خلا اقتحام “مافي مرمرة”.

وقال هرتسوغ إن “الإتفاق مع تركيا يتبع نمطا اعتدنا عليه مع رئيس الوزراء: فهو يبدأ بتصريحات عظيمة، تتبعها وعود، ومن ثم إنقلاب تام في الموقف”.

وأضاف أن “دفع التعويضات لأولئك الذين هاجموا الجنود الإسرائيليين هو أمر لا يصدق”.

زميله في (المعسكر الصهيوني)، أريئيل مرغليت، قال: “مرة أخرى، سيد الأمن يقوي المتطرفين ويضعف إسرائيل”.

الوزير السابق من (الليكود)، غدعون ساعر، التي تشير أنباء إلى أنه يعتزم الترشح ضد نتنياهو في الإنتخابات العامة السابقة، قال الأحد بأنه يأمل بأن تكون الأنباء حول الإتفاق مع تركيا غير صحيحة.

وقال: “إذا كانت صحيحة، فإن هذا بمثابة حرج وطني ودعوة لمزيد من الأساطيل والتشهير من قبل كارهي إسرائيل”.

ودافع الوزير بدون حقيبة، تساحي هنغبي (الليكود)، عن الإتفاق وقال بأنه كان سيُطلب من تركيا فعل الشيء نفسه لو كانت الأمور معكوسة.

وقال لإذاعة الجيش، “لو قُتل إسرائيليون سيكون عندها على تركيا دفع تعويضات”، وأضاف: “إن ذلك بمثابة عامل أساسي في ثقافة الحوار التي تؤدي إلى اتفاق”.

وسيتم عرض الإتفاق على المجلس الوزاري الأمني المصغر للمصادقة عليه الأربعاء، بحسب مسؤول إسرائيلي طلب عدم الكشف عن اسمه.

لقاء نتنياهو وكيري صباح الإثنين يأتي بعد تناولهما طعام العشاء معا ليلة الأحد، حيث ناقشا عددا من القضاية الإقليمية والثنائية.

وقال كيري: “كان لدينا اجتماع طويل جدا في الليلة الماضية ناقشنا خلاله الكثير من المسائل المختلفة، ولكننا ركزنا في الأساس على التحدي المتمثل في هزم الإرهاب وهزم الإرهاب على وجه التحديد فينا يتعلق بالتحدي الذي تواجهه إسرائيل في سيناء وفي هضبة الجولان، حيث يمكن رؤية داعش هناك، المتمركز في مواقع، وكذلك تحدي العنف الناجم من التطرف في غزة والضفة الغربية”.

واصفا لقاءه بنتنياهو بأنه كان “مثمرا للغاية”، قال وزير الخارجية الأمريكي بأنهما ناقشا “سبلا قد نكون من خلالها قادرين على المساعدة على العمل للمضي بالأمور قدما باتجاهات أكثر إيجابية”.

نتنياهو كان أكثر دقة إلى حد ما، وقال أنه ناقش مع كيري “كيف يمكننا دفع العملية مع الفلسطينيين إلى الأمام، مهما كانت صعوبة ذلك”.

ساهمت في هذا التقرير وكالة فرانس برس.