قال الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك يوم الأربعاء أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو اقترح نقل الفلسطينيين الى شبه جزيرة سيناء ضمن تبادل اراض في إطار اتفاق سلام عام 2010.

وقال مبارك أنه رفض الفكرة تماما.

وقال مبارك، في منشور عبر الفيسبوك “طُرح علي من قبل إسرائيل تحديدا عام 2010 توطين فلسطينيين في جزء من أراضي سيناء من خلال مقترح لتبادل اراضي كان قد ذكره لي رئيس الوزراء الإسرائيلي في ذلك الوقت، وقد أكدت له على الفور في هذا اللقاء عدم استعدادي حتى للإستماع لأى طروحات في هذا الإطار مجددا”.

وفي يوم الإثنين، رفض وزير الخارجية المصري سامح شكري دعوة عضو الكنيست من حزب “الليكود” غيلا غملئيل إلى استخدام سيناء من أجل الدولة الفلسطينية، وقال إن مصر أوضحت موقفها من المسألة الى السفير الإسرائيلي في القاهرة.

وزير الخارجية المصري سامح شكري يتحدث خلال لقاء من نظيره الروسي في موسكو، 21 أغسطس، 2017. (AFP/Alexander NEMENOV)

وتأتي ملاحظات مبارك ردا على تقرير في قناة BBC  العربية يوم الاربعاءجاء فيه انه وافق على نقل اللاجئين الفلسطينيين إلى الأراضي المصرية عام 1983، ولكن فقط في إطار حل للنزاع العربي الإسرائيلي.

وقال: “لقد وجدت أنه من المهم توضيح الحقائق التاريخية التالية للشعب المصري”.

وأضاف مبارك: “لا صحة إطلاقا لأي مزاعم عن قبول مصر أو قبولي لتوطين فلسطينيين بمصر وتحديداً المتواجدين منهم في لبنان في ذلك الوقت”.

“لقد كانت هناك مساعي من بعد الأطراف لاقناعي بتوطين بعض الفلسطينيين الموجودين في لبنان في ذلك الوقت في مصر وهو ما رفضته رفضاً قاطعا. رفضت كل المحاولات والمساعي اللاحقة إما لتوطين فلسطينيين في مصر او… لتوطين فلسطينيين في جزء من أراضي سيناء من خلال مقترح لتبادل اراضي كان قد ذكره لي رئيس الوزراء الإسرائيلي في ذلك الوقت”، قال.

مضيفا: “وقد أكدت له على الفور في هذا اللقاء عدم استعدادي حتى للاستماع لأي طروحات في هذا الإطار مجددا”.

وأنهى مبارك، الذي اطيح به في اعقاب مظاهرات شعبية في عام 2011، بيانه بالقول: “تمسكت بمبدأ لم أحيد عنه أبداً وهو عدم التفريط في أي شبر من أرض مصر التي حاربت وحارب جيلي كله من أجلها وهو ما تجسد في اصرارنا على استعادة آخر شبر من أرضنا المحتلة عام 1967 بعودة طابا كاملة الى السيادة المصرية”.

وظهرت فكرة قيام دولة فلسطينية في سيناء في شهر فبراير في أقوال أدلى بها الوزير ايوب قرا (الليكود). وقد اثارت الملاحظات الغضب في مصر.

وقبل لقاء بين نتنياهو والرئيس الأمريكي دونالد ترامب في واشنطن، ادعى قرا ان الزعيمين سوف يتباحثان خطة لقيام دولة فلسطينية في غزة وشبه جزيرة سيناء، وليس في الضفة الغربية.

متحدث بإسم السيسي نفى نفيا قاطعا في ذلك الوقت مناقشة خطة  “لا يمكن تصورها” و”غير واقعية” و”غير مقبولة” كهذه “في أي مرحلة”.

وكان قرا يشير إلى اقتراح مصري من عام 2014 تحدثت عنه تقارير لتوطين اللاجئين الفلسطينيين في قطعة كبيرة من الأرض في شبه جزيرة سيناء سيتم ضمها إلى قطاع غزة. في حين أن الخطة قوبلت برفض من رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ونفي من قبل مسؤولين مصريين، رحب وزراء إسرائيليون يرفضون الجهود الرامية لإقامة دولة فلسطينية في الضفة الغربية بالاقتراح.

وزير الاتصالات أيو قرا يتحدث خلال مؤتمر صحفي حول نية وزارة الاتصالات إغلاق مكتب ’الجزيرة’ في القدس، 6 أغسطس، 2017. (Yonatan Sindel/Flash90)

بالإستناد على وثائق تم الحصول عليها من خلال قانون حرية المعلومات في بريطانيا، وصفت شبكة BBC يوم الأربعاء محاولة قام بها قادة عالميون لحل النزاع الإسرائيلي-الفلسطيني والحرب الأهلية في لبنان، التي اندلعت في عام 1975، من خلال إعادة توطين الفلسطينيين على أرض مصرية.

ملاحظات من الإجتماع بين مبارك ورئيسة الوزراء البريطانية الراحلة مارغريت تاتشر أشارت إلى أن الأول وافق على طلب للرئيس الأمريكي رونالد ريغان بأن تقبل مصر بالفلسطينيين الذين حاولوا الفرار من الاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان في عام 1982، شريط أن يكون ذلك جزءا من “إطار شامل لحل” للتطلعات الوطنية الفلسطينية.

وكانت إسرائيل قد دخلت جنوب لبنان لوقفت الهجمات الفلسطينية عليها من هناك.

رد تاتشر على فكرة دولة فلسطينية كان فاترا. حيث أنها كانت تخشى من ازدياد النشاط العسكري الفلسطيني ضد إسرائيل، وذلك لأن “حتى إقامة دولة فلسطينية لا يمكن أن يؤدي إلى استيعاب الشتات الفلسطيني بكامله”، بالإضافة إلى خشية أن تتحول الدولة الفلسطينية إلى موطئ قدم في المنطقة للاتحاد السوفييتي.

بحسب الوثائق، رد وزير الخارجية المصري في ذلك الوقت، بطرس بطرس غالي، على تاتشر بالقول أنه “سيكون للفلسطينيين جوازات السفر الخاصة بهم في هذه المرحلة وستكون لديهم مواقف مختلفة. ليس بالضرورة أن تكون لدينا فقط دولة إسرائيلية مع شتات يهودي، يمكن ان تكون هناك أيضا دولة فلسطينية مع شتات فلسطيني”.

وقال مستشار الشؤون السياسية للرئيس مبارك حينذاك، أسامة الباز، إن الدولة الفلسطينية ستعتمد على ممالك الخليج. “لن تكون هناك دولة فلسطينية تحت تأثير روسي”، كما قال بحسب التقرير.

وطرح الباز نهجا مرحلية تقوم فيه الدولة الفلسطينية بداية بتشكيل اتحاد كونفدرالي مع الأردن، لتتطور في غضون ما بين 10-15 عاما إلى دولة منزوعة السلاح.

وقدم مبارك، الذي حوكم وسُجن تحت نظام خلفه محمد مرسي، استقالته من منصبه في فبراير 2011، بعد أن واجه احتجاجات واسعة ضد حكمه في ميدان التحرير في القاهرة. في وقت سابق من هذا العام، تم إطلاق سراحه من مستشفى عسكري بعد معركة قضائية طويلة شهدت الكثير من التقلبات.

ولطالما فضل المجتمع الدولي حل الدولتين كتسوية للصراع الإسرائيلي الفلسطيني، والذي بحسبه سيتم إقامة دولة فلسطينية إلى جانب دولة إسرائيل اليهودية.