قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الجمعة أن اسرائيل تقف مع شعب بريطانيا في “المعركة المشتركة” ضد الارهاب بعد انفجار قنبلة محلية الصنع في قطار الانفاق في لندن، مما أسفر عن إصابة 22 شخصا.

وقال نتنياهو الذي يقوم بزيارة إلى اميركا اللاتينية والولايات المتحدة: “إننا نقف الى جانب الرئيسة ماي وشعب بريطانيا في كفاحنا المشترك ضد قوى الإرهاب”.

وتأتي رسالة نتنياهو في حين بدأ مئات من رجال شرطة لندن عملية مطاردة ضخمة يوم الجمعة، في سباق لمعرفة من وضع القنبلة محلية الصنع في قطار الأنفاق في لندن المزدحم خلال ساعة الذروة الصباحية.

وأدّى الإنفجار الى اصابة 22 شخصا، واشعل التدافع والذعر في الوصول الى الامان.

ووصف شهود عيان وجود “شكوك” تدل على القنبلة – التي كانت مخبأة فى دلو من البلاستيك داخل حقيبة تثليج في حوالي الساعة 8:20 صباحا بينما كان القطار في محطة بارسونز غرين في جنوب غرب لندن.

لم يكن الانفجار كبيرا، وقال مسؤولون بريطانيون في الشرطة ومجال الصحة انه لم يصب أي من الجرحى بجروح خطيرة. غير أن الشرطة قالت أنه هجوما ارهابيا، وهو الخامس فى بريطانيا هذا العام.

وبعد ست ساعات قالت قوة شرطة العاصمة انه لم يتم القبض على أي شخص ولكن مئات من المحققين بمساعدة عملاء المخابرات كانوا يبحثون في لقطات كاميرات المراقبة في مترو الانفاق، ويقومون بتحليلات حسب الطب الشرعي والتحدث الى الشهود.

حدث الإنفجار فى جزء مزدهر وثري من المدينة، وليس بالقرب من أي من المواقع السياحية في لندن. وذكرت وسائل الاعلام البريطانية ان القنبلة شملت جهاز توقيت. ليس من الواضح ما إذا كان الغرض من هذا الجهاز أن يحدث الانفجار في هذا الذي حدث فيه.

ضابط شرطة يعمل على طول قطار الأنفاق في محطة بارسونز غرين في غرب لندن في 15 سبتمبر 2017، في أعقاب حادث على قطار الأنفاق في المحطة. (AFP/Daniel Leal-Olivas)

ضابط شرطة يعمل على طول قطار الأنفاق في محطة بارسونز غرين في غرب لندن في 15 سبتمبر 2017، في أعقاب حادث على قطار الأنفاق في المحطة. (AFP/Daniel Leal-Olivas)

وتم تنبيه الشرطة عندما أبلغ الركاب عن وجود ضجيج وومضة على متن قطار خط المقاطعة. وكانت المسافر لورين هوبارد في القطار عندما سمعت ضجة عالية.

“نظرت حولي، وكان جدار من النار يقترب منا. تستطيع فقط أن تركض”، قالت هوبارد، التي فرت من المحطة الموجودة فوق الأرض مع صديقها.

ووصف آخرون “الفوضى المطلقة” حيث هرع مئات من الناس للابتعاد عن الخطر.

“انتهى بي الأمر إلى الوقوع على الدرج. الناس كانوا يتساقطون فوق بعضهم البعض، اغماء بعض الاشخاص، البكاء، وكان هناك اطفال صغار يتشبثون على ظهري”، قال ريان بارنيت.

وقال مارك رولي، رئيس مكافحة الإرهاب في شرطة العاصمة: “هذا انفجار عبوة ناسفة محلية الصنع”.

وأضاف أن 18 شخصا أصيبوا بجراح معظمهم “بحروق ناتجة عن الحرارة العالية”. وقال مسؤولون في مجال الصحة في وقت لاحق أن أربعة اشخاص آخرين اصيبوا بجروح في الإنفجار وذهبوا الى المستشفى.

وقال رولي أن جهاز المخابرات الداخلية البريطاني M15 يساعد في التحقيق بقيادة وحدة مكافحة الإرهاب التابعة للشرطة.

ولم يعط أي معلومات عن المشتبه فيهم المحتملين، قائلا إن التحقيق جاري بشكل مباشر.

وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عبر تويتر إنه “هجوم آخر” من قبل ارهابي جبان، مضيفا “إنهم مرضى ومخبولون وكانوا في مجال رؤية سكوتلاند يارد، يجب أن نكون أكثر استباقية لهم””.

ورفضت شرطة لندن التعليق على اقتراح ترامب بأنهم عرفوا عن المهاجم.

تظهر الصور التي تم التقاطها داخل القطار دلو من البلاستيك الأبيض داخل حقيبة تسوق مبطنة بالخيوط. نيران وعلى ما يبدو أن أسلاك ظهرت من الأعلى.

قال شاهد عيان كريس ويلديش في مقابلة مع شبكة سكاي نيوز: “كان هناك، من زاوية عيني، ومضة ضخمة من اللهب التي صعدت الى جانب القطار”. وقال أنه تبع ذلك “رائحة كيميائية قاسية”.

وقال أن الكثيرين من الذين كانوا على متن القطار هم تلاميذ مدارس الذين اصطدم الناس بهم عندما هربوا بعيدا عن الكرة النارية.

وقال الراكب ريتشارد ايلمر-هول أنه رأى عدة أشخاص أصيبوا بجروح، على ما يبدو عندما مشى فوقهم الناس عندما هربوا.

وأضاف: “رأيت الكثير من النساء التي بكين، وكان هناك الكثير من الهلع والصراخ، كان هناك قليلا من السحق على الدرج للخروج الى الشوارع”.

وخلال ساعة الذروة، يمكن ان يستوعب قطار الانفاق اكثر من 800 شخص. أظهرت لقطات جوية في وقت لاحق الركاب من قطارات مترو الأنفاق الأخرى حين إجلاءهم على طول المسار المرتفع.

وقال مكتب المواصلات في لندن أن خدمات مترو الانفاق توقفت على طول الخط. وقال رئيس بلدية لندن صديق خان ان المدينة “تدين تماما الافراد البشعين الذين يحاولون استخدام الارهاب ليؤذوننا ويدمرون طريق حياتنا”.

يذكر أن مهاجمين استهدفوا لندن عدة مرات هذا العام، حيث وقعت هجمات مدمرة بالقرب من البرلمان، على جسر لندن، وبالقرب من مسجد في حديقة فينسبري في شمال لندن. وخارج العاصمة، اسفر الهجوم الانتحاري الذي وقع في 22 مايو الماضي في مانشستر ارينا عن مصرع 22 شخصا.

وقد استهدفت انفاق لندن عدة مرات في الماضي وخاصة في يوليو 2005 عندما فجر انتحاريون انفسهم في ثلاثة قطارات أنفاق وحافلة مما اسفر عن مصرع 52 شخصا ومنفذي الهجوم. وقد حاول اربعة مهاجمين تنفيذ نفس الهجوم مرة اخرى بعد اسبوعين إلا أن أجهزتهم لم تنفجر تماما.

وفي العام الماضي، ترك دامون سميث، الطالب الذي يهتم في مجال الأسلحة والتطرف، حقيبة مليئة بالمتفجرات والكرات على قطار الأنفاق في لندن. لم تنفجر.

وقد حث تنظيم القاعدة في مجلة الأخيرة “الإلهام” المؤيدين على استهداف القطارات. وتقول السلطات البريطانية إنها أحبطت 19 محاولة منذ منتصف عام 2013، ستة منها منذ هجوم السيارة المفخخة والسكين على جسر وستمنستر والبرلمان في مارس/آذار، مما أسفر عن مقتل خمسة أشخاص.

ضباط شرطة يعملون على طول قطار الأنفاق في محطة بارسونز غرين في غرب لندن في 15 سبتمبر 2017، في أعقاب حادث على قطار الأنفاق في المحطة. (AFP/Daniel Leal-Olivas)

ضباط شرطة يعملون على طول قطار الأنفاق في محطة بارسونز غرين في غرب لندن في 15 سبتمبر 2017، في أعقاب حادث على قطار الأنفاق في المحطة. (AFP/Daniel Leal-Olivas)

وبشكل منفصل، تحقق السلطات الفرنسية لمكافحة الارهاب في محاولة هجوم بسكين على جندي يقوم بدوريات في محطة كبيرة لمترو الأنفاق في باريس.

ويقول مكتب المدعي العام في باريس ان محققي مكافحة الارهاب بدأوا تحقيقا في حادث صباح يوم الجمعة في محطة كاتليت بوسط باريس، على اساس الفحص المبدئي لخلفية المهاجم.

وحاول المهاجم بواسطة السكين مهاجمة جندي ذا قوة عسكرية خاصة مكلفة بحماية المواقع البارزة بعد الهجمات الاسلامية المتطرفة القاتلة. تم اعتقاله سريعا ولم يصب أحد بأذى.