تعهد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو السبت بتوسيع نطاق السيادة الإسرائيلية لتشمل مستوطنات الضفة الغربية في حال إعادة انتخابه في انتخابات يوم الثلاثاء.

مستبعدا إقامة دولة فلسطينية بشكل قاطع، التي قال إنه “تشكل خطرا وجوديا”، تعهد نتنياهو بالحفاظ بشكل دائم على السيطرة الأمنية الإسرائيلية في الضفة الغربية وإضفاء الطابع الرسمي على الحكم الإسرائيلي على أكثر من 40,000 يهودي إسرائيلي في المستوطنات. وأشار إلى أن ذلك لن يشمل الكتل الاستيطانية الرئيسية فحسب، ولكن المستوطنات المعزولة أيضا.

ردا على سؤال وُجه إليه في مقابلة على القناة 12 حول عدم قيامه بتوسيع نطاق القانون الإسرائيلي ليشمل المستوطنات أو ضمها لإسرائيل، رد نتنياهو بداية بالقول “من قال أننا لن نفعل ذلك؟ نحن في الطريق…. الولاية المقبلة ستكون مصيرية”.

وبعد الضغط عليه أكثر، كان نتنياهو أكثر تحديدا وقال “سننتقل إلى المرحلة التالية”.

وقال: “سأقوم بتطبيق السيادة الإسرائيلية، لكنني لا أميز بين الكتل الاستيطانية والمستوطنات المعزولة. من وجهة نظري، كل واحدة من هذه النقاط الاستيطانية هي إسرائيلية. تقع على عاتقنا المسؤولية [عليها] كحكومة إسرائيل. أنا لا أقوم باقتلاع أي منها ولن أقوم بتحويلها لسيادة الفلسطينيين. أنا أهتم بها جميعا”.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يتعهد في مقابلة مع القناة 12 بتوسيع نطاق السيادة الإسرائيلية لتشمل مستوطنات الضفة الغربية، 6 أبريل، 2019. (Channel 12 news screenshot)

تعهد نتنياهو جاء بعد يوم من تصريحه للقناة 13 بأنه قد أبلغ رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب أنه لن يقوم بإخلاء “شخص واحد” من أي متسوطنة، وسط تقارير تحدثت عن اعتقاده بأن ترامب سيدعم خطوته في ضم المستوطنات إذا رفض الفلسطينيون خطة ترامب للسلام التي طال انتظارها بين الإسرائيليين والفلسطينيين.

وتأتي تصريحات نتنياهو الدراماتيكية حول ضم المستوطنات في الوقت الذي يسعى فيه إلى تعزيز الدعم لحزبه “الليكود” عشية الإنتخابات يوم الثلاثاء، بما في ذلك من خلال تشجيع الناخبين من اليمين على اختيار الليكود وتفضيله على أحزاب أصغر حجما من اليمين.

في غضون ذلك، نقل تقرير بثته القناة 13 مساء الثلاثاء عن مصادر مقربة من نتنياهو قولها إنه “مستعد أكثر من أي وقت مضى” لضم أو توسيع نطاق القانون الإسرائيلي ليشمل المستوطنات، ويتوقع دعم الرئيس ترامب لهذه الخطوة.

وقد دفع اعتراف ترامب في الشهر الماضي بالسيادة الإسرائيلية على هضة الجولان نتنياهو إلى النظر في خطوة الضم، بحسب المصادر، التي قالت إن توقيت هذه الخطوة سيأتي بعد عرض ترامب لخطة السلام الخاصة به، التي من المتوقع طرحها بعد وقت قصير من الانتخابات.

الرئيس الامريكي دونالد ترامب يقدم قلمه الى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ، بعد التوقيع على اعلان يعترف بالسيادة الإسرائيلية في مرتفعات الجولان، في غرفة الاستقبال الدبلوماسية في البيت الابيض، بواشنطن، 25 مارس 2019 (SAUL LOEB/AFP)

اذا رفضت السلطة الفلسطينية، كما هو متوقع، اقتراح ترامب، ووافق نتنياهو على الخطة مع تحفظات معينة، فإن نتنياهو يعتقد أن ترامب “سيمنحه الدعم والشرعية لضم أو توسيع نطاق القانون الإسرائيلي ليشمل جميع مستوطنات الضفة الغربية أو على الأقل بعض الكتل”، بحسب التقرير.

في مقابلة بثتها القناة 13 يوم الجمعة، قال نتنياهو إنه وضح لترامب بأنه لن يكون على استعداد لإخلاء “أي شخص” من مستوطنات الضفة الغربية.

عندما سُئل عما إذا كان يعرف تفاصيل “صفقة القرن”، قال نتنياهو إنه يعرف ما الذي طلب هو تضمينه في الاتفاق، وقال “أنا أعرف ما قلته أنا: لقد قلت إنه لا يمكن أن يكون هنا أي إخلاء حتى لمستوطنة واحد، وأن [إسرائيل تصر] على استمرار سيطرتنا على كل الأراضي الواقعة غرب الأردن”.

وعندما سُئل نتنياو في المقابلة، التي تم تسجيلها يوم الأربعاء، حول ما إذا كان قد حدد هذه الشروط للرئيس ترامب شخصيا، قال إنه عرض مواقفه لترامب والرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما، وأوضح أنه حدد لترامب بأنه لن يقوم بإخلاء “شخص واحد” من المستوطنات.

وسُئل: “قلت ذلك لترامب؟”

وكان رده “بهذه الطريقة”، مضيفا أنه تم تسجيل ذلك.

وأشار إلى أنه إذا كانت الخطة الأمريكية تتعارض مع هذه المواقف، فلن يكون ذلك قابلا للتطبيق. “بالنسبة لي، فإن [إخلاء مستوطنات] لن يكون [في الخطة]، واذا كان [في الخطة]، فإن ذلك لن [يحدث]”، كما قال.

وقال إن ترامب هو “أفضل صديق كان لإسرائيل” في البيت الأبيض، وهو يحترم موقفه “كما أحترم أنا موقفه” عندما يصر على أمر ما.

عندما سُئل عما إذا كان يتوقع من الإدارة الأمريكية الاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية كما اعترف ترامب بهضبة الجولان في الشهر الماضي، وحول سبب عدم قيامه بالضغط الآن على ترامب للاعتراف بالسيادة الإسرائيلية في المستوطنات، قال نتنياهو: “انتظروا حتى الولاية المقبلة”.

وقال لمحاوريه راني راهف وشارون غال، “جميع المستوطنات، من دون استثناء، تلك التي في الكتل وتلك التي ليست كذلك، يجب أن تبقى تحت السيادة الإسرائيلية”، مضيقا أن ذلك سيحدث “في النهاية”.

ويعيش أكثر من 400,000 يهودي في مستوطنات الضفة الغربية، وأكثر من 200,000 آخرين في أحياء القدس الشرقية التي ضمتها إسرائيل إليها في حرب 1967.

ويتعارض موقف رئيس الوزراء مع المطالبات الفلسطينية بدولة لهم في الضفة الغربية والقدس الشرقية. واتخذ نتنياهو موقفا متشددا بشكل متزايد ضد إقامة دولة فلسطينية، بعد أن قبل بالفكرة مبدئيا في خطاب له في عام 2009.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في مقابلة مع القناة 13، 5 أبريل، 2019. (Channel 13 screenshot)

ويجد نتنياهو نفسه في وضع جيد يسمح له بالبقاء في السلطة بعد إنتخابات يوم الثلاثاء. استطلاعات الرأي تتوقع منافسة محتدمة  بين “الليكود”  والحزب المنافس الرئيسي له “أزرق أبيض” بقيادة بيني غانتس، أو مع تفوق  بفارق ضئيل لصالح “أزرق أبيض”، لكن لدى نتنياهو ما يكفي من الحلفاء في الأحزاب الصغيرة لتشكيل غالبية إئتلافية، بحسب استطلاعات الرأي.