قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يوم الثلاثاء إن نفي حق إسرائيل في الوجود هو الشكل “المطلق” لمعاداة السامية.

بعد أن طُلب منه في مقابلة مع شبكة CNN التعليق على نتائج إستطلاع رأي أجرته الشبكة وأشارت إلى أن أكثر من 20% من الأوروبيين يعتقدون أن لليهود “نفوذ أكثر مما ينبغي” في العالم، اتهم نتنياهو اليسار المتطرف والإسلام الرديكالي بإدامة أقدم كراهية في العالم، لكنه امتنع عن انتقاد قادة اليمين المتهمين بإستخدام إستعارات معادية للسامية.

وقال: “أنا قلق لأنني أعتقد أن معاداة السامية هي مرض قديم يرفع رأسه القبيح. أولا يهاجم اليهود، لكنه لا يتوقف أبدا معهم. بعد ذلك يجتاح مجتمعات بأكملها”.

وعلى الرغم من قلقه، أثنى نتنياهو على “معظم حكومات الدول الأوروبية” التي تعمل على محاربة معاداة السامية، وأشار بالتحديد إلى المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي، ورئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان، والمستشار النمساوي سيبستيان كورز.

وركز نتنياهو معظم انتقاده لمعاداة السامية الأوروبية على ما أطلق عليها “معاداة السامية الجديدة”، التي ميزها عن “معاداة السامية القديمة في أوروبا التي أتت من اليمين المتطرف”.

متظاهرون في ساحة دو شاتليه في باريس في تظاهرة مناهضة لإسرائيل، 1 أبريل، 2017. (Thomas Samson/AFP/Getty Images via JTA)

وقال: “هناك أيضا معاداة سامية جديدة تأتي من اليسار المتطرف وكذلك من جيوب إسلامية متطرفة في أوروبا التي تنشر هذه الإفتراءات والأكاذيب حول إسرائيل، الديمقراطية الوحيدة في المنطقة بكاملها، والوحيدة التي لديها محاكم، حقوق إنسان، حقوق لجميع الديانات، المثليين، كل شيء، ما أقوله هو أن الأمر برمته سخيف”.

ردا على سؤال حول المجر وبولندا، اللتين اتُهم قادتهما من اليمين بتوظيف صور معادية للسامية، قال نتنياهو أنه لا يعتقد أن حكومتي البلدين تقومان بذلك وأضاف أن المشكلة الحقيقية هي في الدعوات لتدمير إسرائيل.

رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو (وسط الصورة) ونظيره المجري فيكتور أوربان يقرآن أسماء ضحايا المحرقة المجريين على الأوراق المعدنية ل’شجرة إيمانويل التذكارية’ في حديقة ’راؤول فالنبرغ’ التذكارية في كنيس بودابست في بودابست، 19 يوليو، 2017. (PETER KOHALMI / AFP)

وقال: “لا أعتقد أنهم يفعلون ذلك وأعتقد أن القضية الحقيقية في نهاية المطاف هي إذا كان بإمكاننا التسامح مع فكرة أن يقول أشخاص أن ليس لدى إسرائيل الحق في الوجود، وهو ما أعتقد أنه المعاداة المطلقة للسامية”.

وأضاف: “معاداة السامية ومعاداة الصهيونية، معاداة السياسات الإسرائيلية، فكرة أن الشعب اليهود ليس له الحق في دولة، هذه المعاداة المطلقة للسامية اليوم”.

وكان تركيز نتنياهو على إنكار حق إسرائيل في الوجود ملحوظا مقارنة بردود فعل أخرى على إستطلاع CNN، التي ركزت على الثبات التاريخي لمعاداة السامية.

في بيان له قال رئيس الوكالة اليهودية، يتسحاق هرتسوغ، إن “معاداة السامية هي واحدة من أقدم الأمراض التي لا يوجد لها لقاح. يجب محاربة هذا المرض قبل انتشاره ليصبح وباء. يعلمنا التاريخ أنه إذا لم يتم معالجة معاداة السامية في مرحلة مبكرة، فإنها ستهدد حياة الناس، كما رأينا في بيتسبورغ”.

وأضاف: “يجب تدريس أبشع جريمة قتل جماعي في التاريخ – محرقة اليهود في أوروبا خلال الحرب العالمية الثانية – في إطار أي منهاج في المدارس في جميع أنحاء أوروبا، وخاصة الدروس والإستنتاجات منها”.

وقال المركز لتخليد ذكرى المحرقة، “ياد فاشيم”، في بيان له إنه “يشعر بالقلق إزاء عدم وجود وعي بالمحرقة وحالة معاداة السامية في أوروبا” التي كشف عنها استطلاع CNN.

وقال ياد فاشيم في بيان له إن “الإستطلاع يسلط الضوء على حقيقة مقلقة بأن الكثير من الاستعارات البغيضة المعادية للسامية لا تزال قائمة في الحضارة الأوروبية، بعد 75 عاما من انتهاء المحرقة”، وأضاف البيان “في حين أن معاداة السامية لا تؤدي بالضرورة إلى محرقة، فإن معاداة السامية كانت مركزية في نظرة النازيين للعالم والأساس ل’حلهم النهائي’ لمحو كل اليهود وثقافتهم من على وجه الأرض”.

وقال ياد فاشيم إن إستطلاع الرأي يظهر الحاجة ل”تكثيف الجهود واسعة النطاق في مجال تدريس المحرقة والتوعية عليها، وهو أمر ضروري لأي جهد للتعامل مع معاداة السامية”.

وقال الحاخام الأكبر لبولندا، ميخائيل شودريتس، لشبكة CNN أنه “لا يزال هناك أشخاص لديهم مشاعر معادية للسامية ولا أعرف ما إذا كان العدد قد نما، ولكن هذا وضع جديد اليوم بأنهم يشعرون أن ذلك مقبول اجتماعيا أكثر بشكل يسمح لهم بالتعبير عن آرائهم بصوت عال”.

وأضاف: “الشعور في السابق كان، ’هذا هو رأيي ولكنني لا أخبر أحدا’. لم يكن ذلك بمثالي ولكن على الأقل كان هناك تحريم اجتماعي ضد معاداة السامية”.

رد وزير التربية والتعليم الإسرائيلي، نفتالي بينيت، الذي يشغل أيضا منصب وزير شؤون الشتات، جاء مماثلا لأقوال نتنياهو.

وقال بينيت: “لقد عرفنا دائما أن معاداة إسرائيل بالنسبة للكثيرين هي امتداد لمعتقداتهم اللاسامية. لهذا تأثير على مواقفهم تجاه التاريخ وتجاه الحاضر”.