رفض رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الأحد إمكانية أن تستقبل إسرائيل لاجئين من ويلات الحرب في سوريا، وقال أنه في حين أن الدولة اليهودية تتعاطف مع معاناة المواطنين عبر الحدود، لكنها ببساطة لا تملك القدرة على إستيعاب حشود من الناس.

وقال نتنياهو خلال الجلسة الأسبوعية للحكومة في القدس، أن “إسرائيل ليست غير مبالية للمأساة الإنسانية؛ فقد تعاملنا بضمير مع ألف [شخص] أصيبوا في المعارك في سوريا وساعدناهم على إعادة بناء حياتهم”.

وأضاف رئيس الوزراء، “مع ذلك، فإن إسرائيل بلد صغير جدا. فهي لا تملك العمق الديمغرافي ولا الإتساع الجغرافي. علينا حماية حدودنا من المهاجرين الغير شرعيين ومن مرتكبي الإرهاب. لا يمكننا السماح بتدفق المتسللين إلى إسرائيل”.

وقال أيضا أن إسرائيل تدرس إمكانية إرسال حزم مساعدات إلى دول في أفريقيا في محاولة لضمان ألا يحتاج السكان هناك إلى الهجرة من منازلهم.

وقال نتنياهو أن إسرائيل ستبدأ بناء جدار أمني على طول حدودها الشرقية لمنع دخول المهاجرين واللاجئين.

وجاءت تصريحات رئيس الوزاء وسط تصاعد النقاش بين السياسيين الإسرائيليين حول الطريقة التي يجب أن ترد فيها إسرائيل، التي تحمل ذاكرة تاريخية لصراع اللاجئين اليهود للهرب من النظام النازي، على أزمة اللاجئين في المنطقة والتي تشكل الحرب الأهلية في سوريا أحد العناصر الرئيسية المسببة لها.

في وقت سابق الأحد، دعا نائب وزير الشؤون الإقليمية أيوب قرا إسرائيل إلى إستقبال آلاف اللاجئين الفارين من العنف في سوريا، مشيرا إلى أن على الدولة اليهودية واجب أخلاقي بفعل ذلك بسبب المحرقة.

يوم السبت، قال زعيم المعارضة يتسحاق هرتسوغ أن من واجب إسرائيل إستقبال لاجئين من سوريا، وهو إقتراح واجه إنتقادا من وزير الموصلات يسرائيل كاتس.

وعلق كاتس في بيان له على موقع فيسبوك، “يا له من انعدام في الحكمة السياسية وانعدام المسؤولية الوطنية”، وأشار إلى عرض لرئيس الوزراء الفنلندي جوها سيبيلا لإستقبال لاجئين في منزله الخاص.

وكتب كاتس، “على الأقل كان عليه [هرتسوغ] أن يقترح، كما فعل رئيس وزراء فنلندا، إستقبالهم في منزله”.

وزير السياحة ياريف ليفين تحدث أيضا ضد فكرة إستقبال إسرائيل للاجئين من سوريا، التي تُعتبر دولة عدو.

وقال لإذاعة الجيش، “أقترح أن نتوقف عن عادة محاولة البحث عن الإستحسان كل الوقت”. وأضاف قائلا: “لا ينبغي علينا إستقبال أشخاص من دولة عدو قد يعملون ضدنا من داخل إسرائيل”.

وقال هرتسوغ السبت أنه لا يمكن للدولة اليهودية أن تدير ظهرها للاجئين الهاربين من ويلات الحرب.

وقال رئيس (المعسكر الصهيوني)، “يتعين على إسرائيل إستقبال لاجئين من الحرب والدفع إلى إنشاء مؤتمر دولي طارئ حول هذه المسألة”.

وأضاف في إشارة منه إلى محنة يهود أوروبا التي سبقت المحرقة، “لا يمكن لليهود أن يكونوا لا مبالين في الوقت الذي يبحث فيه مئات الآلاف من اللاجئين عن ملاذ آمن”.

ولكن رئيس حزب (يش عتيد)، يائير لابيد، أعرب أيضا عن معارضته لتوفير إسرائيل ملاذا آمنا لللاجئين السوريين، مؤكدا على أنه لا ينبغي على إسرائيل إتخاذ أية خطوات قد تعطي في المستقبل شرعية لتطبيق حق العودة للفلسطينيين.

في هذه الأثناء، دعا الحاخام يوفال شيرلو، عضو بارز في منظمة “تسوهار” من التيار اليهودي الأرثوذكسي الحديث، إسرائيل إلى إستقبال عدد محدود من اللاجئين الذين يواجهون خطر الملاحقة والموت الفوري. متحدثا لموقع “سروغيم”، شدد شيرلو على أنه من وجهة نظر أخلاقية يهودية لا ينبغي على إسرائيل تجاهل الأزمة في سوريا وفي بلدان أخرى. وقال أن على إسرائيل العمل على إيجاد وسلة لتسوية المشاكل العملية التي قد تنشأ بسبب الإستيعاب المحتمل للاجئين.

كانت إسرائيل قد قالت في شهر يونيو أنها تتوقع تدفقا لللاجئين في هضبة الجولان، المقسمة بين إسرائيل وسوريا، بعد ازدياد حدة المعارك. وكان دروز إسرائيل قد طالبوا الحكومة بالمساعدة في حماية إخوانهم الذين يعيشون على الجانب الآخر من الحدود، حيث تدور معارك شرسة بين قوات النظام والمتمردين.

ونزح أكثر من 4 مليون شخص من منازلهم في البلاد التي مزقتها الحرب، حيث إستقبلت تركيا ولبنان الجزء الأكبر منهم. وتدفق آلاف اللاجئين السوريين إلى داخل أوروبا أيضا خلال الأعوام الأربعة من الحرب الشرسة الدائرة هناك.

في الأسبوع الماضي إزدادت المناشدات الدولية للقادة الأوربيين بإستيعاب عدد أكبر من اللاجئين في بلادهم بعد نشر صورة لجثة طفل سوري يبلغ من العمر (3 أعوام) قذفته مياه البحر على الشواطئ التركية، بعد أن غرق هو وشقيقه ووالدته خلال محاولتهم الوصول إلى جزيرة “كوس”.

ساهم في هذا التقرير ستيوارت وينر وطاقم تايمز أوف إسرائيل.