أعلن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يوم الخميس إن إسرائيل لن تنضم إلى ميثاق الهجرة الدولي للأمم المتحدة، الذي من المقرر التوقيع عليه في الشهر القادم في مدينة مراكش المغربية، من قبل معظم حكومات العالم.

وقال نتنياهو في بيان للصحافة: “لقد أوعزت لوزارة الخارجية بالإعلان عن أن إسرائيل لن تشارك في [الاجتماع في مراكش] ولن توقع على ميثاق الهجرة”.

واختتم نتنياهو البيان المقتضب بالقول: “من واجبنا حماية الحدود ضد متسللين غير شرعيين. هذا ما فعلناه، وهذا ما سنواصل فعله”.

وتم وضع اللمسات النهائية على “الميثاق الدولي لهجرة آمنة ومنظمة ونظامية”، الذي لن يكون ملزما، تحت رعاية الأمم المتحدة في شهر يوليو. ومن المقرر المصادقة عليه رسميا في اجتماع يُزمع عقده في 11-12 ديسمبر في مراكش.

في سبتمبر 2016، اعتمدت جميع الدول الأعضاء ال193 في الأمم المتحدة، بما فيها الولايات المتحدة تحت حكم الرئيس السابق باراك أوباما، إعلانا ينص على أنه لا يمكن لأي بلد إدارة الهجرة العالمية بمفرده، وتم الاتفاق على إطلاق عملية تؤدي إلى اعتماد اتفاق دولي في عام 2018.

وجاء الإعلان بعد موجات ضخمة من المهاجرين الفارين من الصراعات والفقر في الشرق الأوسط وإفريقيا إلى أوروبا والغرب في السنوات الأخيرة.

آلاف اللاجئين السوريين يسيرون من الجانب التركي من الحدود بين تركيا وسوريا، في أقجة قلعة الواقعة في محافظة أورفة في جنوب شرق تركيا، 14 يونيو، 2015. (AP Photo/Lefteris Pitarakis, File)

وازدادت حدة العداء في إسرائيل تجاه المهاجرين في السنوات الأخيرة حيث أشارت تقديرات إلى أن نحو 35,000 مهاجر إفريقي في البلاد واجهوا العداء من مشرعين وسكان في مجتمعات تضم نسبة كبيرة من المهاجرين. بحسب دراسة أجراها مركز “بيو” للأبحاث في الشهر الماضي، يعارض 57% من الإسرائيليين استقبال مهاجرين فارين من الحروب والصراعات، ما يضعهم في مرتبة متدنية مقارنة بمواطني العديد من الدول الغربية.

وقد ردت محكمة العدل العليا ضد خطط الحكومة لسجن أو ترحيل المهاجرين، قائلة إنه يجب إيجاد حل يتماشى مع المعايير الدولية.

وبدأ الأفارقة، في الأساس من السودان الذي مزقته الحرب وإريتريا التي يحكمها نظام دكتاتوري، بالوصول إلى إسرائيل في عام 2005، عبر حدودها سهلة الإختراق مع مصر، بعد أن قامت القوات المصرية بقمع مظاهرة للمهاجرين في القاهرة بعنف وانتشار الكلام عن الأمان وفرص العمل في إسرائيل. واجتاز عشرات الآلاف الحدود الصحراوية، عادة بعد رحلات خطرة، قبل استكمال إسرائيل لجدار في عام 2012 أوقف تدفق المهاجرين.

في حين أن المهاجرين يقولون إنهم لاجئون فروا من الصراعات والملاحقة، تعتبرهم إسرائيل باحثين عن العمل يهددون الطابع اليهودي للدولة.

إعلان نتنياهو يوم الثلاثاء لاقى ترحيبا من زميلته في حزب “الليكود” ونائبة وزير الخارجية تسيبي حاطوفيلي، التي قالت إنها تحدثت مع رئيس الوزراء حول الموضوع في الأمس.

وأشارت حاطوفيلي إلى قانون “الدولة القومية اليهودية” الذي يلزم الحكومة “بدعم سياسة هجرة واضحة تحمي حدودنا من المتسللين غير الشرعيين”.

مهاجرون أفارقة يشاركون في تظاهرة ضد “قانون الإيداع” في تل أبيب في 10 يونيو، 2017. (Tomer Neuberg/Flash90)

وهاجمت عضو الكنيست ميخال روزين (ميرتس)، وهي رئيسة سابقة للجنة الكنيست الخاصة حول العمال الأجانب، القرار.

وقالت: “هذا مثال آخر على الإفلاس الأخلاقي لدولة إسرائيل. إنه نتيجة تمسك رئيس الوزراء باليمين المتطرف في إسرائيل وفي أوروبا وفي الولايات المتحدة”.

وأضافت: “لا ينبغي على دولة إسرائيل، التي كان عدد كبير من مؤسسيها بأنفسهم لاجئين فروا من من أنظمة مجرمة ومتوحشة والتي كانت من بين الأمم الرائدة في صياغة اتفاقية الأمم المتحدة للاجئين، الانضمام إلى قوى الكراهية والانقسام والشوفينية”.

نتنياهو ليس الوحيد الذي يرفض الاتفاق الجديد.

في ديسمبر الماضي، أعلنت الولايات المتحدة عن وقف مشاركتها في المفاوضات حول الاتفاق، وقالت إن السبب في ذلك يعود لوجود عدد من البنود التي “لا تتماشى مع سياسات الهجرة واللجوء الأمريكية” تحت حكم الرئيس دونالد ترامب.

في يوليو، أعلنت المجر عن انسحابها من الإجراء. في أكتوبر، حذت النمسا بحذوها، مشيرة إلى مخاوف بشأن سيادتها الوطنية.

وأعلنت كل من أستراليا وبولندا وبلغاريا أيضا عن انسحابها من المبادرة أو أعربت عن تحفظات كبيرة بشأنها.

ويحتوي الاتفاق على 23 هدفا، وتسعى هذه الأهداف إلى تعزيز التعاون لإدارة الهجرة وعدد من الإجراءات التي تتراوح من قضايا تقنية مثل إمكانية تحويل إيرادات العمال المهاجرين وصولا إلى الحد من احتجاز المهاجرين.

وأكدت ألمانيا، العضو القوي في الإتحاد الأوروبي، دعمها للاتفاق، حيث قال المتحدث باسم وزارة خارجيتها، راينر براول، في الشهر الماضي إن الاتفاق “ضروري ومهم”.

ساهمت في هذا التقرير وكالة أسوشيتد برس.