صرح رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو الأحد أن الغارات الجوية التي استهدفت منشآت عسكرية إيرانية في سوريا في نهاية الأسبوع ألحقت أضرارا جسيمة بالجيشين الإيراني والسوري، وتوعد بأن إسرائيل ستتصرف بشكل حازم لمواجهة أي استفزازات أخرى.

وقال نتنياهو لوزراء حكومته في مستهل الجلسة الأسبوعية للمجلس الوزاري “سددنا أمس ضربات قاسية للقوات الإيرانية والسورية. أوضحنا للجميع بشكل لا لبس فيه أن قواعد العمل التي نعمل بموجبها لن تتغير إطلاقا”.

وأضاف، كما جاء في بيان، “سنواصل ضرب أي محاولة للمس بنا. هذه كانت سياستنا وهذه ستبقى سياستنا”.

وجاءت موجة الغارات الجوية بعد اعتراض إسرائيل لطائرة مسيرة إيرانية تسللت إلى مجالها الجوي، وإسقاط مقاتلة “اف-16” إسرائيلية عند عودتها من سوريا السبت. ويُعتبر هذا الرد الإنخراط الإسرائيلي الأكبر في الجارة سوريا منذ بدء المعارك هناك في عام 2011 – والهجوم الجوي الأكثر تدميرا الذي عرفته البلاد منذ عقود.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه قام بتدمير الموقع الذي تم منه إطلاق الطائرة المسيرة الإيرانية، بالإضافة إلى أربع مواقع إيرانية وثمانية سورية أخرى، من ضمنها مخبأ القيادة والتحكم الرئيسي التابع للجيش السوري.

صورة تم التقاطها في شمال إسرائيل في 10 فبراير، 2018، لحطام مقاتلة اف-16 الإسرائيلية التي تحطمت بعد تعرضها لنيران من الدفاعات الجوية السورية. (AFP/ Jack GUEZ)

وم الاحد قال المرصد السوري لحقوق الإنسان، الذي يتتبع مجريات الحرب في سوريا من خلال شبكة من النشطاء على الأرض، إن الغارات الإسرائيلية أسفرت عن مقتل 6 مقاتلين سوريين ومن ميليشيات الحلفاء.

حوالي الساعة 4:25 صباحا السبت، دخلت طائرة مسيرة إيرانية من سوريا إلى الأراضي الإسرائيلية من الأردن وتم إسقاطها من قبل مروحية هجومية من طراز “أباتشي” بالقرب من مدينة بيسان شمالي إسرائيل، وفقا للجيش.

خلال الرد العسكري الإسرائيلي الذي جاء بعد إسقاط الطائرة المسيرة يوم السبت، تعرض المقاتلات الإسرائيلية لنيران كثيفة مضادة للطائرات، ما اضطر طيارين في إحدى طائرات ال”اف-16″ إلى الخروج منها. وتحطمت الطائرة في شمال إسرائيل. أحد الطيارين أصيب بجروح خطيرة في حين وُصفت إصابة الطيارة الآخر بالطفيفة.

ولم تؤكد إسرائيل ما إذا كانت طائرتها قد أسقطت من قبل نيران العدو، وهو ما سيشكل أول حادثة لإسرائيل منذ عام 1982 خلال حرب لبنان الأولى.

وكانت إسرائيل قد أصدرت مؤخرا تحذيرات شديدة من تزايد الوجود الإيراني على حدودها مع سوريا ولبنان، وهو ما نسبته إلى ثقة إيران المتزايدة في أعقاب نجاحات الرئيس السوري بشار الأسد في الحرب الأهلية السورية، بفضل دعم حليفيه الرئيسيين، روسيا وإيران.

يوم الأحد قال عضو في المجلس الوزاري الأمني المصغر رفيع المستوى إن الغارات الجوية الإسرائيلية بعثت برسالة واضحة إلى طهران مفادها أن القدس لن تقبل بموطئ قدم عسكري إيراني على عتبة بابها، وتوعد بأن تواصل إسرائيل العمل ضد الجهود التي تُبذل لانتهاك سيادتها.

وقال وزير المخابرات يسرائيل كاتس لإذاعة الجيش إن إسرائيل لا تسعى إلى تصعيد التوتر على الحدود الشمالية، وأشار إلى أن الغارات أخذت الإيرانيين على حين غرة.

وقال “هم ونحن نعرف ما الذي قصفناه وسيحتاجون إلى بعض الوقت لاستيعاب وفهم والتساؤل حول كيف عرفت إسرائيل كيفية قصف هذه المواقع”، وأضاف “لقد كانت هذه مواقع مخبأة ولدينا وكالات مخابرات والقدرة على معرفة كل شيء يحدث هناك وفي الأمس أثبتنا ذلك”.

مركز القيادة المتنقل الذي تقول إسرائيل أن الطائرة المسيرة الإيرانية انطلقت منه من سوريا إلى المجال الجوي الإسرائيلي في 10 فبراير، 2018. (الجيش الإسرائيلي)

وقال وزير التربية والتعليم نفتالي بينيت للإذاعة إن إسرائيل لن تبدي ضبطا للنفس عندما يتم انتهاك سيادتها، محذرا من أن غارات يوم الاحد ما هي إلا “مثال صغير على ما نعرف القيام به”.

وتخشى إسرائيل من أن تقوم إيران باستخدام الأراضي السورية لشن هجمات أو إنشاء ممر بري من إيران إلى لبنان يسمح لها بتحويل أسلحة بسهولة أكبر إلى منظمة حزب الله اللبنانية الشيعية المدعومة من طهران والتي أقسمت على تدمير إسرائيل. ويقاتل مقاتلو حزب الله أيضا إلى جانب الأسد في الحرب الأهلية السورية.

وعلى الرغم من بقاء إسرائيل خارج النزاع في سوريا إلى حد كبير، لكن تقارير أفادت بأنها قامت باستهداف قوافل أسلحة كانت موجهة لحزب الله عشرات المرات منذ عام 2012.

وأسقطت إسرائيل أيضا عشرات الطائرات المسيرة التي حاولت في السابق التسلل إلى مجالها الجوي من سوريا، لكن إسقاط الطائرة المسيرة الإيرانية والاستهداف المباشر للمواقع الإيرانية الذي جاء ردا على ذلك يشكلان تصعيدا كبيرا في سياسة الرد الإسرائيلية.