أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يوم الإثنين أن إسرائيل ستواصل العمل في جنوب سوريا عند الضرورة، في أول رد فعل له على اتفاق وقف اطلاق النار بين الولايات المتحدة وروسيا والأردن لإبعاد المقاتلين الأجانب من الحدود الشمالية لإسرائيل.

وفي حديثه خلال الإجتماع الأسبوعي لحزب (الليكود) في الكنيست، قال نتنياهو أنه ابلغ البيت الأبيض وروسيا بموقف اسرائيل. نفذت إسرائيل غارات جوية عديدة في سوريا على قوافل أسلحة موجهة إلى حزب الله المدعوم من إيران، على الرغم من أنها نادرا ما تعترف بغارات فردية.

من أجل تجنب الإحتكاك والصراع العشوائي على مدى العامين الماضيين، قامت إسرائيل وروسيا، التي تقاتل من أجل دعم نظام بشار الأسد، بتنسيق جهودهما العسكرية في سوريا. ولا يناقش المسؤولون الإسرائيليون بشكل عام المدى الكامل لهذا التنسيق، لكنهم يؤكدون أن الجيش الإسرائيلي لا يسعى للحصول على إذن روسي من أجل تنفيذ العمليات.

وقال نتنياهو: “لقد أوضحت لأصدقائنا فى واشنطن واصدقائنا فى موسكو أننا سنعمل فى سوريا والمنطقة وفقا لفهمنا ووفقا لإحتياجاتنا الأمنية”، ووصف السياسة الأمنية الاسرائيلية بأنها “المزيج الصحيح من الحزم والمسؤولية”.

ويؤكد الإتفاق الذي اعلن عنه في بيان مشترك بين الولايات المتحدة وروسيا يوم السبت، دعوة الى “تقليص ومحو” المقاتلين الأجانب من جنوب سوريا.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (ثالث من اليسار)، وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان (يسار) ورئيس أركان الجيش الإسرائيلي غادي إيسنكوت (الثاني من اليمين) في جولة في الحدود الشمالية في مرتفعات الجولان، في 25 يوليو 2017. (Kobi Gideon/GPO/Flash90)

ووفقا للتقارير، فإن الصفقة تنطبق على الوكلاء الإيرانيين الذين يقاتلون بإسم نظام الأسد، الذي سيطلب منهم مغادرة المنطقة الحدودية وفي نهاية المطاف سوريا.

ونقلت وكالة رويترز اليوم الإثنين عن مسؤول اسرائيلي رفض الكشف عن هويته، أن المسلحين المرتبطين بإيران سيسمح لها بالإحتفاظ بمواقعها بالقرب من الحدود على بعد خمسة وسبعة كيلومترات في بعض المناطق.

وزير الموااصلات والمخابرات يسرائيل كاتس يصل الجلسة الاسبوعية للحكومة في مكتب رئيس الوزراء في القدس، 23 يوليو 2017 (Ohad Zweigenberg)

وفي يوم الأحد قال وزير المخابرات يسرائيل كاتس لوكالة انباء “اسوشييتد برس” أن الإتفاق يعد تطورا ايجابيا. لكنه أكد أن اسرائيل ليست طرفا فى الاتفاق وستدافع عن مصالحها.

وقال: “لقد اثبتنا ذلك من قبل وسنثبته مرة أخرى في المستقبل”.

وزير التعاون الإقليمي تساحي هانغبي قال إن الإتفاق الذي يهدف الى ابعاد الميليشيات المدعومة من ايران من الحدود، وهو مطلب اسرائيلي كبير، لم يبعدها بعيدا بما فيه الكفاية.

وقال في تصريح أن الإتفاق “لا يفي بمطالب اسرائيل القاطعة بعدم وجود تطورات تجلب قوات حزب الله أو ايران الى الحدود الإسرائيلية السورية في الشمال”.

وقال هنغبي: “إن هناك تفكرا هنا مفاده ان اسرائيل وضعت خطوطا حمراء وستقف بثبات عندها”.

وكان نتنياهو ووزير الدفاع افيغدور ليبرمان قالا منذ وقت طويل أن اسرائيل لن تتسامح مع وجود ايراني على طول الجولان ولا تسمح لإيران بتثبيت نفسها في سوريا.

رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو ووزير التعاون الإقليمي تساحي هنغبي يصلان إلى الجلسة الأسبوعية للحكومة في مكتب رئيس الوزراء في القدس، 12 نوفمبر، 2017. (Olivier Fitoussi/POOL)

وأكد المتحدث بإسم الحكومة الاردنية محمد مؤمني أنه لن يسمح لمقاتلين غير سوريين بالدخول الى “منطقة التهدئة” بموجب الإتفاق، الذي قال أنه تم بناءه على اتفاق وقف اطلاق نار سابق تم التوصل اليه في يوليو الماضي.

وأضاف أيضا وفقا لصحيفة “الغد” أن الاتفاق هو “خطوة رئيسية” في انهاء المعارك في سوريا وسيساعد على التوصل الى حل سياسي للحرب الأهلية السورية.

وعقب اعلان اتفاق وقف اطلاق النار السابق في جنوب سوريا الذي توسطته الولايات المتحدة وروسيا، عارض نتانياهو على الاتفاق، قائلا انه لا يعالج بما فيه الكفاية الطموحات العسكرية الإيرانية في المنطقة.

وقال رئيس الوزراء أنه على الرغم من ان الخطة تهدف رسميا الى ابقاء ايران على بعد 20 كيلومترا من الحدود الاسرائيلية، إلا أنها لم تتطرق الى خطط ايران لتعزيز وجودها فى سوريا التى تتضمن اقامة قوات بحرية وقواعد القوات الجوية.

وجاءت التقارير الخاصة بإتفاق وقف اطلاق النار الجديد بعد أن نشرت هيئة الإذاعة البريطانية BBC صور القمر الصناعي يوم الجمعة لتظهر بناء قاعدة عسكرية ايرانية دائمة في سوريا.

صورة جوية للقاعدة الإيرانية المزعومة في سوريا. (Airbus, Digital Globe and McKenzie Intelligence Services/BBC)

وذكر تقرير للقناة أن القاعدة تقع في موقع يستخدمه الجيش السوري بالقرب من الكسوة على بعد 14 كيلومترا جنوب دمشق وعلى بعد 50 كيلومترا من الحدود الاسرائيلية.

وفى نهاية الأسبوع أيضا اسقطت القوات الاسرائيلية طائرة بدون طيار سورية فوق مرتفعات الجولان حيث اقتربت من الحدود الإسرائيلية.

وقال مسؤولون أمنيون إسرائيليون إن مشغلي الطائرات بدون طيار حاولوا عمدا تحليق الطائرات عبر الحدود الإسرائيلية من سوريا، ولكن تم إسقاطها قبل عبورها إلى إسرائيل.

ساهم كل من ايه بي وأليكساندر فولبرايت في هذا التقرير.