قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إن إسرائيل تتخذ إجراءات ضد تصنيع الأسلحة في لبنان، وتهدد بإستمرار القتال مع إيران يوم الأحد.

جاء تهديد نتنياهو الصارخ على لبنان بعد أن حذر المسؤولون الإسرائيليون مرارا من أن إيران تحاول صنع صواريخ متطورة في لبنان لاستخدامها ضد إسرائيل على يد جماعة حزب الله.

“نحن نعمل لمنع إيران من الحصول على أسلحة نووية. في الوقت نفسه، نعمل ضد إقامة وجود عسكري إيراني ضدنا. لتحقيق هذه الغاية، نعمل أيضا ضد نقل الأسلحة الفتاكة من سوريا إلى لبنان أو تصنيعها في لبنان. حميع هذه الأسلحة مخصصة للاستخدام ضد دولة إسرائيل، ومن حقنا منع تصنيعها أو نقلها”.

لم يحدد نتنياهو الإجراء الذي تم اتخاذها.

مسبقا قامت إسرائيل بشن عشرات الغارات الجوية ضد أهداف في سوريا، بما في ذلك على المنشآت العسكرية الإيرانية، ولكنها امتنعت في الغالب عن تنفيذ هجمات في لبنان، معقل حزب الله اللاعب الرئيسي في حكومة البلاد.

الأسبوع الماضي، عرض رئيس القوات الجوية الإسرائيلية عميرام نوركين لجنرالات زائرين صورة للمقاتلة الإسرائيلية من طراز F-35 فوق أجوار بيروت، في ما كان يُنظر إليها على أنها رسالة مباشرة إلى حزب الله.

ردّ حسن نصر الله زعيم حزب الله يوم الجمعة قائلا إن جماعته لا تريد حربا لكنها تستطيع تحقيق النصر بالتأكيد.

يعتقد المسؤولون الإسرائيليون أن إيران، التي فشلت في نقل الأسلحة إلى لبنان عن طريق ما يسمى الهلال الشيعي، تتطلع لتصنيع الأسلحة في لبنان.

وخاضت إسرائيل حربا مع حزب الله في عام 2006. وتعتقد إسرائيل أن الجماعة أعادت التسلح بعد ذلك بعشرات الآلاف من الصواريخ التي يمكن أن تهدد البلاد بأكملها، لكنها تفتقر إلى تكنولوجيا الصواريخ الموجهة.

في الأسابيع الأخيرة حذر مسؤولون إسرائيليون من أن لبنان يمكن أن يعاني إذا اتخذت إسرائيل إجراءات ضد حزب الله.

وشهدت الذراعات السياسية للجماعة المدعومة من إيران ارتفاعا في حظوظها السياسية في السنوات الأخيرة، بما في ذلك في الانتخابات الأخيرة حيث شكلت المجموعة كمنافس رئيسي لرئيس الوزراء سعد الحريري.

كما حذرت إسرائيل باستمرار من أن إيران، بينما تساعد حليفها بشار الأسد في خوض قتال طويل الأمد في سوريا، تعمل على تأسيس وجود عسكري قوي في البلاد.

أدت الغارات الجوية التي شنتها إسرائيل في الأشهر الأخيرة على المواقع العسكرية المدعومة من إيران في سوريا، والتي نادرا ما تعترف بها علنية، إلى تصاعد التوتر في منطقة الحدود الشمالية. في وقت سابق من هذا الشهر كان هناك وابل من عشرات الصواريخ على شمال إسرائيل يزعم أن القوات المدعومة من إيران أطلقتها، وأدت الى هجمة انتقامية إسرائيلية ضخمة.

أخبر نتنياهو اجتماع وزارته أن المواجهة مع إيران، التي هدأت في الأيام الأخيرة، لم تنته بعد.

“نظام طهران هو العامل الرئيسي الذي يقوض الإستقرار في الشرق الاوسط”، قال نتنياهو في بداية الاجتماع الأسبوعي لمجلس الوزراء في مكتبه في القدس. “لم تنته الحملة ضد عدوانها؛ نحن ما زلنا في خضم ذلك”.

خريطة توضيحية للمواقع العامة للهجمات الإسرائيلية في سوريا رداً على هجوم إيراني مفترض على مرتفعات الجولان في 10 مايو 2018. (الجيش الإسرائيلي)

وكشف نتنياهو ايضا أنه شكر شخصيا وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو على موقف واشنطن الثابت ضد ايران بسبب برنامجها للتطويرات النووية وبرنامج الصواريخ.

“تحدثت مع بومبيو، وقلت له إنني أشكره على النهج الذي تقدمه الولايات المتحدة ضد الاتفاق النووي الإيراني، وضد العدوان الإيراني في منطقتنا”، قال نتنياهو.

في الأسبوع الماضي، ألقى بومبيو خطابا يشرح فيه المطالب الأمريكية لإيران وفرض عقوبات عليها في أعقاب الانسحاب من الاتفاق النووي، بما في ذلك إنهاء النشاط المزعزع للاستقرار في المنطقة والتهديدات ضد إسرائيل.

هدد بومبيو على وجه التحديد “بسحق” وكلاء إيران أمثال حزب الله.

في يوم الأربعاء، أخبر بومبيو لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب أن إدارة ترامب ستعمل مع “أكبر عدد ممكن من الشركاء والأصدقاء والحلفاء” للتصدي لإيران، لكن خطته قوبلت بشك واسع الانتشار، خاصة من جانب الموقعين الآخرين على الصفقة النووية.

ومن جانبه، رفض المسؤولون الإيرانيون على نطاق واسع مطالب بومبو وتعهدوا بالمضي قدما في برامجهم العسكري. كان نتنياهو هو واحد من القادة الأجانب القلائل الذين امتدحوا علانية خطاب بومبيو.

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في 8 أيار انسحاب الولايات المتحدة من الصفقة النووية الإيرانية لعام 2015، والمعروفة باسم خطة العمل المشتركة الشاملة، والتي رفعت فيها العقوبات الثقيلة المفروضة على إيران مقابل موافقة طهران على تفكيك برنامجها النووي.

كما حذر نتنياهو من أن إسرائيل لن تتسامح مع “العدوان ضدنا من قطاع غزة”، في إشارة إلى اشتباكات نهاية الأسبوع عبر الحدود المضطربة بين غزة وإسرائيل.

وقد قتل اثنان من أعضاء حركة الجهاد الإسلامى الفلسطينى صباح يوم الأحد عندما أطلقت دبابة إسرائيلية النار على أحد مواقع حماس في قطاع غزة ردا على زرع عبوة ناسفة على طول الحدود. كما شنت إسرائيل غارات جوية يوم السبت على غزة على مواقع حماس بعد أن خرق الفلسطينيون السياج الحدودي ودخلوا الأراضي الإسرائيلية.

وكان هذا أحدث تبادل لأعمال العنف القاتلة الجارية على الحدود والتي شهدت مشاركة عشرات آلاف الفلسطينيين في مظاهرات “مسيرة العودة” التي نظمتها حماس. وتدعي إسرائيل إن حماس تستخدم الاحتجاجات كغطاء لاقتحام السياج والقيام بهجمات داخل الأراضي الإسرائيلية.

وبدأ نتنياهو تصريحاته بتقديم تعازيه لوفاة الجندي الإسرائيلي رونين لوبارسكي، من وحدة جيش منتخبة، بعد يومين من إصابته بجروح خطيرة عندما قام فلسطينيون بإلقاء لوح من الرخام على رأسه من سطح الطابق الثالث خلال عملية للجيش الإسرائيلي لاعتقال مشتبه بهم في الضفة الغربية.