قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يوم السبت إن إسرائيل “تدعم بالكامل” الغارات الجوية التي قادتها الولايات المتحدة في عملية مشتركة مع بريطانيا وفرنسا ضد أهداف عسكرية سورية فجر السبت ردا على استخدام النظام السوري المزعوم للأسلحة الكيميائية في وقت سابق من هذا الشهر.

في بيان أصدره مكتب رئيس الوزراء السبت، قال نتنياهو: “قبل عام، وضحت أن إسرائيل تدعم بالكامل قرار الرئيس [الأمريكي دونالد] ترامب في الوقوف ضد استخدام وانتشار الأسلحة الكيميائية”، في إشارة إلى الغارات الأمريكية ضد النظام السوري في أبريل 2017 بعد هجوم بغاز السارين في بلدة يسيطر عليها المتمردون.

وأضاف: “تصميم ترامب ودعم إسرائيل لم يتغيرا. هذا الصباح، تحت قيادة أمريكية، أظهرت الولايات المتحدة وفرنسا والمملكة المتحدة أن التزامها بمكافحة الأسلحة الكيميائية لا يقتصر على التصريحات”.

وقال نتنياهو أنه يجب أن يكون “واضحا للرئيس الأسد أن جهوده الطائشة للحصول على أسلحة دمار شامل واستخدامها، وتجاهله المتعمد للقانون الدولي وتزوديه بقاعدة أمامية لإيران ووكلائها تعّرض سوريا للخطر”.

رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو يترأس الجلسة الأسبوعية للحكومة في القدس، 11 أبريل، 2018. (Yoav Ari Dudkevitch/Flash90)

في وقت سابق السبت، أمر مكتب نتنياهو بحسب تقارير الوزراء الإسرائيليين بعدم التطرق إلى الغارات الجوية بقيادة الولايات المتحدة، بعد أن قام وزير وعضو كنيست بالإشادة بالغارات كرد محسوب على استخدام دمشق المزعوم للأسلحة الكيميائية.

بحسب القناة العاشرة الإسرائيلية، أصدر مكتب نتنياهو الأوامر بعد ساعات من تصريح لوزير الإسكان يوآف غالانت قال فيه إن العملية العسكرية المشتركة التي نفذتها الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا تبعث “إشارة هامة إلى محور الشر – إيران وسوريا وحزب الله”.

الرئيس السوري بشار الأسد خلال لقائه مع نظيره الروسي فلايديمير بوتين في الكرملين في موسكو، 20 اكتوبر 2015 (ALEXEY DRUZHININ / RIA NOVOSTI / AFP)

في وقت سابق كتب غالانت، وهو عضو في المجلس الوزاري الأمني وجنرال سابق، إن “استخدام الأسلحة الكيميائية يجتاز خطا أحمرا لم يعد بامكان الإنسانية قبوله”.

ورحبت عضو الكنيست تسيبي ليفني من حزب “المعسكر الصهيوني” هي أيضا بالغارات الجوية يوم الأحد، بقولها: “إن القوى العالمية تبعث برسالة بأنها لن تقبل باستخدام الأسلحة الكيميائية”، وحضت الولايات المتحدة أيضا على منع الترسيخ العسكري الإيراني في سوريا، واصفه ذلك بأنه “ضد المصلحة الدولية ووخيم لإسرائيل”.

وأشاد رئيس حزب “يش عتيد”، يائير لابيد، هو أيضا بغارات الحلفاء وقال: “على الرغم من الطبيعة المحدودة للهجوم، بعد فترة من صمت يبعث العالم المتحضر برسالة واضحة إلى الأسد مفادها أنه لن يبقى صامتا في الوقت الذي يقتل هو فيه الأطفال”. وأضاف لابيد أن “الامتحان الحقيقي الآن هو قدرة التحالف على الحفاظ على الضغط العسكري والدبلوماسي على الطاغية من دمشق. ستواصل إسرائيل العمل ضد الوجود الإيراني في سوريا ولن تتلقى الأوامر من أي لاعب إقليمي عندما يتعلق الأمر بمصالحنا الأمنية الحيوية”.

في وقت سابق من اليوم، قال مسؤول لم يذكر اسمه في القدس إن إسرائيل تعتبر الغارات الجوية ردا “ملائما” للهجوم الكيميائي المزعوم الذي نفذه النظام السوري ضد مدينة دوما الخاضعة لسيطرة المتمردين، وحذر دمشق من أن أنشطتها تعرضها لمزيد من الهجمات، بما في ذلك ضد قيادتها.

وقال بيان نُسب لمسؤول لم يذكر اسمه “في العام الماضي، وضح الرئيس [الأمريكي دونالد] ترامب بأن استخدام الأسلحة الكيميائية يجتاز خطرا أحمرا. الليلة، وبقيادة الأمريكيين، تصرفت الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا بشكل ملائم”.

وزير البناء والإسكان يوآف غالانت في المؤتمر الدولي السنوي لمعهد دراسات الأمن القومي في تل أبيب، 31 يناير، 2018. (Flash90)

وأضاف البيان المقتضب أن “سوريا مستمرة في القيام بأنشطتها الإجرامية وفي كونها قاعدة لها ولأنشطة أخرى، بما في ذلك من قبل إيران، والتي تضع أراضيها وقواتها وقيادتها في خطر”.

وقالت مصادر إن إسرائيل أُبلغت مسبقا عن الهجمات.

وأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن العملية المشتركة ضد نظام الأسد في البيت الأبيض في وقت متأخر من يوم الجمعة، وقال إن الغارات كانت ردا مباشرا على الهجوم في دوما في ريف دمشق والذي وقع في 7 أبريل، وأسفر عن مقتل نحو أكثر من 40 شخصا بحسب منقذين ومراقبين.

وقال ترامب إن “الهجوم الشرير والخسيس  ترك أمهات وآباء ورضع وأطفال يتلوون من الألم ويلهثون من أجل الهواء. هذه ليست تصرفات رجل . بل إنها جرائم وحش”.

ووصف وزير الدفاع الأمريكي جيم ماتيس الغارات بأنها “َضربة لمرة واحد” من دون تحركات عسكرية إضافية مقررة في الوقت الحالي.

وشكلت هذه الغارات أكبر تحرك أجنبي عسكري ضد النظام السوري حتى الآن.

وشملت الأهداف منشأة للبحث العلمي بالقرب من دمشق، ومنشأة لتخزين الأسلحة غربي مدينة حمص، وموقع ثالث بالقرب من حمص تضمن مركز قيادة ومنشأة لتخزين معدات الأسلحة الكيميائية، وفقا لما أعلنه الجيش الأمريكي.

وتم إخلاء المنشآت المستهدفة في الأيام الأخيرة بحسب تقارير.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يخطاب الأمة حول الوضع في سوريا، 13 أبريل، 2018 من البيت الأبيض في العاصمة الأمريكية واشنطن. (AFP PHOTO / Mandel NGAN)

وسائل الإعلام الرسمية السورية تحدثت عن إصابة ثلاثة أشخاص فقط في الغارات الجوية بقيادة الولايات االمتحدة، في حين قالت وزارة الدفاع الروسية أنه “لم يكن هناك ضحايا” في صفوف المدنيين السوريين والقوات العسكرية.

وهدفت الغارات إلى إحداث الحد الأقصى من الضرر للمواقع المرتبطة بتطوير الأسلحة الكيميائية. وقال اللفتنانت جنرال كينيث ماكينزي، وهو مسؤول كبير في البنتاغون، إن العملية ستعيد برنامج الأسلحة الكيميائية السوري “سنوات” إلى الوراء.

يوم السبت، أشاد ترامب بالهجوم الصاروخي بقيادة بلاده وقال إنه نّفذ بصورة مثالية.

وكتب ترامب في تغريدة له السبت “غارة منفذة بمثالية تامة في الليلة الماضية. شكرا لفرنسا والمملكة المتحدة على حكمتهما وقوتهما العكسرية”.

“لا يمكن تحقيق نتيجة أفضل من ذلك. تمت المهمة!”

وقالت المتحدثة بإسم البنتاغون دانا وايت في وقت لاحق للصحافيين: “لقد نجحنا بضرب كل هدف”.

ورد الأسد، الذي كان نفى استخدامه للأسلحة الكيميائية ضد خصومه، على الغارات الجوية بتوعد وتحد.

وقال إن “هذا العدوان سيزيد من إصرار سوريا وشعبها على الاستمرار في محاربة وسحق الإرهاب في كل شبر من الوطن”.

وهاجمت إيران، حليفة الأسد الرئيسية، الهجوم هي أيضا، ووصف المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي قادة الغرب ب”المجرمين”.

ترسيخ الوجود الإيراني

على الرغم من أن تصريحات المسؤولين الإسرائيليين ركزت في الأساس على الإشادة بالغارات التي قادتها الولايات المتحدة، إلا أن ذكرهم لمحاولات إيران المستمرة في ترسيخ وجودها في سوريا عكس قلق إسرائيل الرئيسي.

يوم الجمعة كشفت إسرائيل عن أن الطائرة المسيرة الإيرانية التي أسقطت في المجال الجوي الإسرائيلي في شهر فبراير كانت محملة بالمتفجرات. الطائرة المسيرة كانت أطلقت من قاعدة جوية في سوريا. وتعرضت هذه القاعدة يوم الإثنين لهجوم نُسب إلى إسرائيل، في غارة استهدفت بحسب تقارير نظام أسلحة الطائرات المسيرة الهجومية الإيرانية بالكامل – ما صعّد من التوتر بين إسرائيل وإيران.

وقالت مصادر عسكرية إن الطائرة المسيرة التي تم اسقاطها في شهر فبراير كانت تحملما يكفي من المواد المفتجرة لإحداث ضرر. وأضافت المصادر إن الهدف المقصود للطائرة في إسرائيل لم يكن معروفا.

حادثة شهر فبراير كانت بمثابة هجوم إيراني غير مسبوق على إسرائيل. إقرار إسرائيل بطبيعة مهمة الطائرة المسيرة “يخرج المواجهة” بين إسرائيل وإيران “إلى العلن” للمرة الأولى، بحسب ما أشارت إليه أخبار القناة العاشرة يوم الجمعة.

واستخدم نتنياهو خطابه بمناسبة ذكرى المحرقة النازية هذا الأسبوع لتحذير إيران قائلا: “لا تختبروا عزيمة دولة إسرائيل”.

وأفاد التقرير التلفزيوني إن الهجوم الإسرائيلي المزعوم هذا الأسبوع على القاعدة التي خرجت منها الطائرة المسيرة استهدف كما أشارت تقارير نظام أسلحة الطائرات المسيرة الإيراني في القاعدة السورية، التي كانت محمية بصورايخ أرض-جو وغيرها من الدفاعات، بالكامل.

وأفاد التقرير “لقد كانت هذه ضربة موجعة للإيرانيين، ومن الواضح أنهم سيقومون بالرد”.

فور إسقاط الطائرة المسيرة الإيرانية في 10 فبراير، شنت إسرائيل غارات جوية ضد عدد من الأهداف الإيرانية في سوريا، من ضمنها قاعدة تيفور في وسط سوريا حيث عملت العنصر الإيراني الذي قام بتفعيل الطائرة المسيرة.

صور نشرتها وسائل إعلام إيرانية تظهر كما يُزعم قاعدة تيفور الجوية في وسط سوريا بعد تعرضها لهجوم صاروخي الإثنين. (Iranian media)

خلال الغارات الجوية، أسقطت بطارية سورية مضادة للطائرات طائرةإسرائيلية من طراز ” اف-16″، والتي تحطمت في شمال إسرائيل، ما دفع إسرائيل إلى الرد بمزيد من الغارات ضد الأنظمة السورية المضادة للطائرات. ونجح كلا الطيارين الإسرائيليين بالقفز من الطائرة قبل تحطمها.