قال رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو مساء الثلاثاء إن الجهود الإسرائيلية لتدمير الأنفاق العابرة للحدود التي قامت منظمة “حزب الله” ببنائها “ليست عملية منفردة بل عملية متواصلة وواسعة النطاق” تهدف إلى التصدي لمحاولات المنظمة المدعومة من إيران للإستيلاء على أجزاء من الجليل في إسرائيل.

وقال نتنياهو خلال كلمة متلفزة ألقاها في وزارة الدفاع في تل أبيب إن “هدف حزب الله كان حفر أنفاق إلى داخل أراضينا، وهذا جزء من جهد يستم باتساع وعمق لم نره في السابق”.

يوم الثلاثاء استدعى الجيش الإسرائيلي عددا صغير من قوات الاحتياط، في الوقت الذي يستعد فيه لرد محتمل من منظمة “حزب الله” على حملته التي أطلقها مؤخرا للعثور على وتدمير أنفاق هجومية عابرة للحدود قال الجيش إن المنظمة حفرتها إلى داخل الأراضي الإسرائيلية.

في وقت سابق، أعلن الجيش عن اكتشافه ل-“أول” نفق هجومي “وبالتأكيد من بين (أنفاق) أخرى كثيرة” قام حزب الله بحفرها، في إطار حملة “درع الشمال” التي أطلقها فجر الثلاثاء. وتم العثور على النفق جنوب بلدة المطلة الإسرائيلية على الحدود اللبنانية. وقال الجيش أن طول النفق حوالي 200 متر، ويمتد إلى مسافة 40 مترا داخل الأراضي الإسرائيلية.

وقال الجيش انه يعتقد انه تم حفر هذه الانفاق لأهداف هجومية، خلافا للأنفاق والملاجئ تحت الارض التي استخدمها حزب الله خلال حرب لبنان الثانية، التي كانت اجراءات دفاعية عامة.

عمليات حفر للجيش الإسرائيلي على الحدود مع لبنان في بلدة المطلة الواقعة في شمال إسرائيل، الثلاثاء، 4 ديسمبر، 2018. (AP Photo/Ariel Schalit)

وقال نتنياهو إن النفق، وغيره من الأنفاق الاخرى، هي جزء من جهود أكبر “لإلحاق ضرر كبير” بإسرائيل والمواطنين الإسرائيليين.

وقال إن “احتلال أجزاء من الجليل من قبل حزب الله هو خطر حقيقي”، وأضاف أنه “جزء أيضا من جهود إرهابية إقليمية ودولية تقودها إيران”.

مشيرا إلى النشاط العسكري الإسرائيلي في سوريا في السنوات الاخيرة التي قال إنها أدت إلى تقليص عدد القوات الإيرانية العاملة في البلد الذي مزقته الحرب بنسبة 10%، قال نتنياهو إن عملية يوم الثلاثاء هي أيضا جزء من الجهود لإحباط  جهود المنظمات المدعومة من إيران العاملة في لبنان.

وقال نتنياهو “ستستمر العملية كما تقتضيه الحاجة وحتى تحقيق جميع أهدافها”.

في محاولة كما يبدو لاستباق الإدعاءات بأن قرار إطلاق “درع الشمال” كان مرتبطا بتوصيات الشرطة الاخيرة بتقديمه للمحاكمة، قال نتنياهو إن قرار التحرك اتُخذ “قبل بضعة أسابيع”، وشكر بالتحديد “وزير الدفاع السابق أفيغدور ليبرمان الذي شارك في تحضيرها (العملية)”.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (وسط)، وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان (يسار) ورئيس أركان الجيش الإسرائيلي غادي إيزنكوت (يمين) خلال اجتماع طارئ في وزارة الدفاع في تل أبيب، في 20 يوليو 2018 (Ministry of Defense/Ariel Hermoni)

وقال رئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي غادي آيزنكون، الذي تحدث مباشرة بعد نتنياهو، إن الجيش جاء إلى المجلس الوزاري الأمني (الكابينت) مع توصيات ببدء العملية “بمجرد أن تكون الظروف ناضجة”، قبل نحو شهر.

بحسب آيزنكوت، صادق الكابينت على العملية في 7 نوفمبر.

وقال إنه من المتوقع أن تستمر العملية لبضعة أسابيع وسيقودها قائدة المنطقة الشمالية، الميجر جنرال يوئيل ستريك.

وقال آيزنكوت “هذا الصباح بدأنا بتحرك لإحباط تسلل حزب الله إلى أراضينا، ولتحسين واقعنا الأمني في الشمال… لضرب ومواصلة ضرب ترسخ إيران في الشمال”.

وقال رئيس هيئة الأركان أن “درع الشمال” أطلقت قبل أن تصبح الأنفاق عملياتية و”تتحول إلى تهديد فوري ومباشر على البلدات وقواعد الجيش في الشمال”.

هذه الصورة تم التقاطها في 4 ديسمبر، 2018، من قرية كفركلا في جنوب لبنان تظهر فيها آليات إسرائيلية تعمل وراء الجدار الحدودي في إسرائيل. (Ali Dia/AFP)

وقال آيزنكوت إنه في أعقاب حرب غزة 2014، التي كانت فيها أنفاق حركة “حماس” هي القضية الرئيسية، قام الجيش الإسرائيلي ب”ببناء قدرة هندسية واستخباراتية عملياتية وتكنولوجية متطورة لتحييد الأنفاق الهجومية، سواء في الشمال أو في الجنوب”.

وقال قائد الجيش إنه تم إبلاغ رؤساء السلطات المحلية في شمال إسرائيل بالعملية في وقت سابق قبل إطلاقها وأشاد بهم لإظهارهم “المسؤولية” في عدم الكشف عن موعدها.

ودعا الإسرائيليين إلى “الشعور بالأمان، والاستمرار بحياتهم اليومية والاستمرار بالسفر إلى الشمال”.

متحدثا قبل نتنياهو، قال الناطق باسم الجيش الإسرائيلي، البريغادير جنرال رونين مانيليس، إن عناصر حزب الله عملت داخل النفق الذي كشف عنه الجيش الإسرائيلي الثلاثاء حتى اكتشافه، وعرض مشاهد قال إنها صُورت داخل النفق صباح الثلاثاء.

في الفيديو، بالإمكان رؤية عدد من الرجال وهم يسيرون داخل النفق قبل أن يؤدي تفجر عبوة ناسفة صغيرة وُضعت قريبا من عدسة الكاميرا إلى فرارهم.

وقال الجيش الإسرائيلي إن النفق، الذي امتد إلى مسافة 40 مترا داخل الأراضي الإسرائيلية كان أول” نفق هجومي “وبالتأكيد من بين (أنفاق) أخرى كثيرة” قام حزب الله بحفرها إلى داخل الأراضي الإسرائيلية.

بحسب مانيليس، فإن مصدر النفق كان تحت مبنى مدني ظاهريا، على بعد بضعة أمتار من موقع تسيطر عليه قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة (اليونيفيل)، التي تهدف إلى ضمان بقاء الجماعات المسلحة بإستثناء الجيش اللبناني بعيدا عن المنطقة الحدودية بموجب قرار الأمم المتحدة 1701.

ولطالما انتقدت إسرائيل ما وصفته بفشل اليونيفيل في كبح جماح منظمة حزب الله المدعومة من إيران، التي يقول الجيش الإسرائيلي إنها تملك ترسانة كبيرة في المنطقة على الرغم من القرار 1701.

على الرغم من أن أنشطة الجيش الإسرائيلي تقتصر في الوقت الحالي على الجانب الإسرائيلي من “الخط الأزرق” – وهو خط الهدنة المعترف به دوليا ويُعتبر الحدود بين إسرائيل ولبنان بحكم الأمر الواقع – إلا أن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، رونين مانيليس، أشار إلى أنه قد يتم تدمير أنفاق أخرى داخل لبنان أيضا.

وقال “نحن مستعدون لجميع الاحتمالات، والعملية في يومها الأول فقط. إن تحييد الأنفاق لن يحدث بالضرورة داخل أراضينا”.

حتى ساعات مساء الثلاثاء، امتنع الجيش الإسرائيلي عن إستدعاء أعداد كبيرة من جنود الاحتياط، وفضل بدلا من ذلك استدعاء قوات احتياط من وحدات الهندسة القتالية والإدارية والدفاع الجوي، كما يفعل الجيش خلال معظم الفترات التي تشهد تصعيدا في التوتر أو اضطراب.

وتم استدعاء وحدات سلاح الجو بهدف توفير قوة بشرية إضافية لبطاريات الدفاع الجوي الإسرائيلية المختلفة. ويُعتقد أن حزب الله يملك ترسانة تضم أكثر من 100,000 صاروخ – أكبر من ترسانات العديد من الدول الأوروبية.

شاحنة تسير بالقرب من الحدود بين إسرائيل ولبنان خارج بلدة المطلة في 4 ديسمبر، 2018. (Basel Awidat/Flash90)

وحذر محللو دفاع من أنه في حين أن حزب الله لن يرد على الأرجح على العملية طالما استمر الجيش الإسرائيلي في تنفيذ أنشطته داخل إسرائيل، إلا أن الحركة اللبنانية المدعومة من إيران قد ترد على جهود تدمير الانفاق اذا اجتازت العملية الحدود أو نتج عنها سقوط قتلى من بين مقاتليها.

وتأتي العملية في وقت يشهد تصعيدا في التوترات على حدود اسرائيل الشمالية في الأيام والساعات الأخيرة بعد زيارة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الى بروكسل للقاء جمعه بوزير الخارجية الامريكي مايك بومبيو لتباحث موضوع إيران وانفاق حزب الله.

يوم الجمعة الماضي، اصدر التنظيم اللبناني فيديو، تظظهر فيه فيه على ما يبدو صور فضائية وخرائط دقيقة لمواقع استراتيجية في الدولة اليهودية، حذر فيه اسرائيل مع رسالة: “هاجمونا وستندمون”.

ولطالما حذرت إسرائيل من أن حزب الله يخطط لتنفيذ هجمات عبر الحدود في أي صراع مستقبلي تهدف بالتحديد إلى مهاجمة وغزو بلدة مدنية بالقرب من الحدود. في السنوات الأخيرة أعرب سكان الشمال عن مخاوفهم من عمليات حفر أنفاق تحت الحدود، ما دفع الجيش الإسرائيلي إلى تشكيل قوة عمل للتحقيق في هذه المخاوف في عام 2014.

وقال ضابط رفيع في الجيش الإسرائيلي في وقت سابق من العام، خلال مؤتمر صحفي عند الحدود اللبنانية.،“هدف [حزب الله] الرئيسي هو قتل اكبر عدد من الاشخاص في القرى وقواعد الجيش [الإسرائيلية]”.