اعتزم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الكشف عن مجموعة ثالثة من المواد الاستخباراتية في خطابه أمام الأمم المتحدة يوم الخميس، الذي كشف فيه عن ما قال إنه “موقع نووي سري” في طهران وعن تفاصيل مصانع صواريخ تابعة لمنظمة “حزب الله” في بيروت، بحسب ما قاله مسؤول إسرائيلي في نهاية الأسبوع.

في النهاية اختار نتنياهو عدم إدراج المجموعة الثالثة من المعلومات الاستخباراتية في خطابه أمام الجمعية العامة بعد أن أوصت له المؤسسة الأمنية بعدم فعل ذلك، بحسب ما ورد في أخبار القناة العاشرة ليلة السبت.

باستثناء الإشارة إلى أن المعلومات الإستخباراتية كانت تتعلق بـ”موقع ثالث”، لم يكشف المسؤول عن تفاصيل إضافية.

وتم اتخاذ قرار نتنياهو تحديد الموقع والمحتوى المزعوم للمستودع الذري في طهران، الذي قام الإيرانيون بحسب أقواله بنقل 15 كيلوغرام من المواد المشعة منه، بعد مشاروات مع المؤسسة الأمنية والحصول على موافقتها، كما أوضح رئيس الوزراء.

وقامت إسرائيل بنقل التفاصيل حول المستودع إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية والإدارة الأمريكية قبل نحو ستة أسابيع، لكن نتنياهو اتهم الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالفشل في اتخاذ إجراءات. واتُخذ القرار بعد مشاورات أمنية في مكتب رئيس الوزراء بأن يقوم نتنياهو بنشر المعلومات في الأمم المتحدة، على أمل أن يساهم ذلك في حث الوكالة الدولية للطاقة الذرية على التحرك.

بينيامين نتنياهو لافتة لمواقع ذرية إيرانية مزعومة خلال إلقائه لخطاب أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، 27 سبتمبر، 2018 في نيويورك. (Stephanie Keith/Getty Images/AFP)

منذ خطابه، طلبت الولايات المتحدة بالفعل من الوكالة الدولية للطاقة الذرية التحقيق في الموقع، وطلب نتنياهو كذلك من الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، الضغط على الوكالة لفعل ذلك.

في الوقت نفسه، مباشرة بعد خطابه، نشر الجيش الإسرائيلي معلومات إضافية عن مصانع الصواريخ التابعة لحزب الله التي أشار نتنياهو إليها في خطابه.

ويبدو أن توصية القادة الأمنيين لنتنياهو بعدم إدارج المواد حول الموقع الثالث في خطابه نبعت من القرار بالعمل وراء الكواليس حول هذه المسألة في الوقت الحالي.

رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو يلقي خطابا حول وثائق تمكنت إسرائيل من الحصول عليها يقول إنها تثبت أن إيران كذبت بشأن برنامجها النووي، في وزارة الدفاع في تل أبيب، 30 أبريل، 2018.
(AFP Photo/Jack Guez)

في أبريل، عقد نتنياهو مؤتمرا صحفيا للكشف عن تفاصيل كمية كبيرة من الوثائق التي أخذها الموساد من أرشيف مشروع إيراني سري للأسلحة النووية في طهران. وتمت عملية سرقة المواد من تحت أنظار الإيرانيين قبل أشهر من ذلك. وقامت إسرائيل بمشاركة البعض من هذه المعلومات مع الولايات المتحدة والوكالة الدولية للطاقة الذرية، كما قال نتنياهو حينذاك، لكنها لم تسارع إلى الكشف عنها.

في حديث مع الصحافيين الإسرائيليين الذين رافقوا نتنياهو في رحلته إلى الولايات المتحدة الجمعة، قال مسؤول إسرائيلي كبير إن المعلومات التي كشف عنها رئيس الوزراء حول المستودع الذري وما يحتويه تسببت بـ”ضغط متزايد داخل إيران”.

وقال المسؤول: “إنهم يتساءلون حول كيفية التعامل مع هذه المنشأة، وكيفية إخلائها، وكيفية تغطيتها. لا شك هناك بأن هذا الموقع مهم للغاية بالنسبة لهم؛ إنهم يسعون إلى إخفائه والتوقف بأي طريقة ممكنة”.

بحسب المسؤول، فإن الـ 15 كيلوغرام من المواد المشعة التي قال نتنياهو إنه تم نقلها من المنشاة تم تفريقها حول طهران وأخذها في بداية شهر أغسطس.

نتنياهو بنفسه قال للصحافيين خلال الإحاطة الإعلامية إن الوقت قد حان للوكالة الدولية للطاقة الذرية باتخاذ إجراءات، وأنه تبين أن إيران تقوم بـ”خدام المجتمع الدولي”. وقال أيضا إن إيران تهدف إلى تجاوز عتبة الترسانة النووية عندما ترى الوقت مناسب، وقال محذرا “ستكون هناك أزمة في مكان ما أو آخر، وسوف [يستغلون التشتيت] لتجاوز عتبة الترسانة النووي. هذه هي الخطة الإيرانية”.

في خطابه أمام الجمعية العامة يوم الخميس التي كشف فيها عن ال”مستودع النووي السري”، قال نتنياهو إن “أجهزة الاستخبارات [العالمية] والوكالة الدولية للطاقة الذرية تعرف عن هذه المعلومات منذ ستة أسابيع” وفشلت في اتخاذ خطوات. ويُزعم أن المستودع يتضمن مواد نووية لا يُسمح لإيران بحيازتها من دون الإعلان عن ذلك للوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وزعم نتنياهو في خطابه إن المستودع استُخدم ل”تخزين كميات كبيرة من المعدات والمواد لبرنامج الأسلحة السري الإيراني”، وتم نقلها بسرعة إلى أجزاء أخرى من المدينة.

وقد يتضمن المواقع ما قد يصل إلى 300 طن من المعدات والمواد النووية في 15 حاوية شحن، كما قال.

يوم الجمعة طلبت الولايات المتحدة من الوكالة الدولية للطاقة الذرية التحقيق في مزاعم نتنياهو الجديدة، إلا أن وكالة “رويترز” نقلت عن مسؤول أمريكي قوله إن المعلومات التي كشف عنها رئيس الوزراء كانت مضللة، وبأن الموقع احتوى على وثائق وليس مواد نووية.

يوم الجمعة رفض المسؤول الإسرائيلي هذه المزاعم بالقول “إنها ليست وثائق فقط. هناك أشياء أخرى في الموقع. هل قام بفحص ذلك؟ أولا وقبل كل شيء، ليقوموا بفحص المسألة”، وأشار إلى أن الموقع “مهم جدا حتى تقوم إيران بإخفائه، وتوزيع الأشياء عبر طهران”.

وأقر المسؤول بأن لإسرائيل لا توجد معلومات حول كل شيء داخل الموقع، وقال إن هذا هو السبب الذي يحتم على الوكالة الدولية للطاقة الذرية “أن تذهب وتتحقق” من الأمر.

وحول سؤال حول ما إذا كان وجود المستودع السري وما يحتويه يُعتبر بكل تأكيد انتهاكا لشروط الاتفاق النووي مع إيران لعام 2015، رد المسؤول الإسرائيلي: “أولا، ليقوموا بفحص الأمر.. لماذا قاموا بنقل 15 كيلوغرام من المواد الإشعاعية؟ هذا سؤال يجب النظر فيه”.

وأضاف: “نحن نعلم أن هناك مواد مشعة في المكان. لقد قاموا بتوزيع هذه المواد المشعة في جميع أنحاء طهران. 15 كيلوغرام هذه هي حقيقة. لماذا قاموا بتوزيعها؟ ما الذي حدث؟ عليهم التحقق من ذلك”.

يوم الجمعة نشر الإيرانيون صور “سيلفي” على شبكات التواصل الاجتماعي التقطت خارج المنشأة، وسخروا من مزاعم نتنياهو بأن الحديث يدور عن منشأة نووية سرية. المسؤول قال “حقيقة أن هناك شبان إيرانيون يلتقطون صور سيلفي هناك هي أمر لا يصدق”.

إيراني يلتقط صورة له أمام موقع زعم رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو أنه منشأة نووية إيرانية سرية في 28 سبتمبر، 2018. (Twitter)

وسخر المسؤول الكبير من فكرة أن نتنياهو كشف عن معلومات استخباراتية حساسة وقال: “هذا سخيف. أجرينا نقاشات حول ذلك، وحول ما الذي سيتم ولن يتم الكشف عنه، واتُخذ قرار بالكشف عن المعلومات في هذه المرحلة”.

نتنياهو بنفسه قال يوم الجمعة إن “الوقت قد حان لكي تتحرك [الوكالة الدولية للطاقة الذرية]”، وحول ما إذا كانت ستتخذ إجراءات قال “قد يقومون بالتحرك وقد لا يفعلون ذلك، ولكن هناك شيء واحد أكيد – لقد افتضح أمر إيران بقيامها بتضليل وخداع المجتمع الدولي. لقد تم الكشف عن ذلك وهذا هو الهدف الرئيسي. أي شيء آخر سيُعتبر إضافة”.

وانتقد نتنياهو مرة أخرى وبشدة الاتفاق النووي لعام 2015، وقال إن إيران استخدمت “على الفور” الأموال التي تم تسريحها في إطار الاتفاق لتعزيز آلتها الحربية. “لقد أعطاهم ذلك مئات الملايين من الدولارات في أموال تم تسريحها مباشرة، من خلال الإئتمان وفي دخول المستثمرين”، ومنذ ذلك الحين شهدت إيران “زيادة بنسبة 40% في ميزانية الدفاع”.

وقال نتنياهو يم الجمعة، في تنديد شديد للاتفاق: “إن جوهر الاتفاق النووي لعام 2015 كان أنه مقابل عدم تخصيب اليوارنيوم لقنبلة واحدة، ستحصل إيران في غضون بضعة سنوات على الحق في تخصيب مئات القنابل. لقد أعلنت إيران بالفعل عن أنها ستنتج 200,000 جهاز طرد مركزي، بعضها أسرع بعشرين مرة من الجيل الحالي”.

وقال أن لإيران “جبال من كعكة اليورانيوم الصفراء” المركزة. “بحوزتهم معلومات أرشيفية عن صنع القنبلة في أرشيفهم الذري السري. بإمكانهم الدفع ليس لقنبلة واحدة فقط، ولكن لمئات القنابل في وقت واحد”، على حد تعبيره.

وأضاف: “ستكون هناك أزمة في مكان ما أو آخر، وسوف يستغلون التشتيت لتجاوز عتبة الترسانة النووي. هذه هي الخطة الإيرانية. وهذا هو ما يمنحهم اياه الاتفاق”.

وتابع قائلا: “لقد منحهم الاتفاق أيضا مئات الملايين من الدولارات – أموال تم تسريحها بشكل مباشر. لقد قاموا باستثمار الأموال مباشرة في آلة الحرب الخاصة بهم؛ لقد كانت هناك زيادة بنسبة 40% في ميزانية دفاعهم”.

وقال إن الإيرانيين “كانوا ملزمين أيضا بموجب الاتفاق بالكشف عن جميع أنشطتهم النووية. إن المواد المشعة هي دليل آخر على فشلهم في القيام بذلك”.

وتابع نتنياهو إن المستودع الجديد الذي كشف عنه لا يتضمن وثائق فقط، كما قال بعض المسؤولين الأمريكيين، ولكن “هناك أمور أخرى أيضا. ولكن الحقيقة الأساسية هي أنهم قاموا بإخفاء ذلك”.

يوم الجمعة قال مسؤول لم يذكر اسمه لأخبار القناة العاشرة إن الموساد اكتشف المنشأة قبل بضعة أشهر، ومنذ ذلك الحين كان الموقع تحت المراقبة.

عندما لم تقم الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالتحرك، واجهت الحكومة الإسرائيلية كما يبدو الحيرة بشأن ما الذي يجب فعله مع المعلومات الإستخباراتية، وقررت بعد نقاشات في مكتب رئيس الوزراء بأن يقوم نتنياهو بالكشف عنها في خطابه السنوي أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة الخميس في محاولة للدفع بالوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى اتخاذ اجراءات.

صورة من لوحة عرضها رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو خلال خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك نظهر ’مخزن نووي سري’ مفترض في طهران (GPO)

وقال المسؤول: “لم يكن هناك خيار آخر سوى الكشف عن المعلومات، لأن الهدف هو الدفع بالوكالة الدولية للطاقة الذرية الى التحرك. أردنا من العالم أن يستيقظ ويضغط على الوكالة الدولية للطاقة الذرية للعمل ضد المنشآت المشبوهة في إيران”.

وذكرت القناة أن المسؤول الكبير كشف عن أن المنشأة النووي تخضع لإشراف قسم سري في وزارة الدفاع الإيرانية يرأسه محسن فخري زاده، الذي ورد اسمه في المؤتمر الصحفي الذي عقده نتنياهو في أبريل حول الأرشيف النووي الإيراني الذي تم الاستيلاء عليه بصفته الفيزيائي الإيراني الذي يشرف على برنامج إيران النووي.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يحمل لافتة تظهر موقعاً إيرانياً مشكوكاً فيه، بينما يلقي خطاباً في الجمعية العامة للأمم المتحدة في 27 أيلول / سبتمبر 2018 في مدينة نيويورك. (Stephanie Keith/Getty Images/AFP)

وقال نتنياهو في أبريل، خلال عرضة للمواد التي قال إنها تثبت بشكل قاطع أن إيران كذبت بشأن عدم سعيها إلى الحصول على أسلحة نووية وأن الاتفاق النووي لعام 2015 استند على ما وصفه بـ”الخداع الإيراني”: “تذكروا هذا الاسم، فخري زاده”.

على النقيض من ذلك، كان المسؤول الإسرائيلي مصرا على أن ما احتفظ به الإيرانيون في المستودع الذي تم الكشف عنه مؤخرا أخطر بكثير من محتويات الأرشيف. ولم يخض المسؤول في التفاصيل واكتفى بالقول إن المنشأة تضمنت “مواد نووية محظورة”، وفقا للتقرير التلفزيوني.

في شهر مايو أشار تقرير تلفزيوني إسرائيلي إلى أن إسرائيل قد تكون قررت عدم اغتيال فخري زاده لأنها تفضل بقائه على قيد الحياة ومراقبة تحركاته، على الرغم من اغتيال خبراء نوويين إيرانيين في السنوات الأخيرة في عمليات نُسبت للموساد.

في خطابه أمام الجمية العامة (النص الكامل بالانجليزية هنا)، قال رئيس الوزراء إن الوكالة الدولية للطاقة الذرية فشلت في اتخاذ أي إجراء بعد الكشف في أبريل عن الأرشيف النووي الذي نجح جواسيس إسرائيليون في تهريبه إلى خارج طهران، وبالتالي فإنه يكشف الآن عن ما قال بأنه “مستودع نووي سري” في طهران، على بعد بضعة أميال من الأرشيف.

وقال إن الأرشيف والمستودع هما دليل على أن إيران لم تتخلى عن برنامجها النووي، وأضاف “إيران لم تتخلى عن هدفها في تطوير أسلحة نووية… تأكدوا أن ذلك لن يحدث. ما تخفيه إيران، ستعثر عليه إسرائيل”.

يوم الخميس، التقى نتنياهو أيضا بالأمين العام للأمم المتحدة غوتيريش وحضه على مطالبة الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالتحقيق في المنشأة.

رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو (من اليسار) والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (من اليمين) في نيويورك، 27 سبتمبر، 2018. (Avi Ohayon/GPO)

وحث المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، يوكيا أمانو، الذي وصفه بأنه “رجل جيد” على “فعل الصواب” و”تفتيش هذا المستودع على الفور – قبل أن ينتهي الإيرانيون من تنظيفه”.

ودعا إلى تفتيش الموقع “في الحال” و”تفتيش المواقع الأخرى التي قلنا لكم عنها… قولوا للعالم الحقيقة حول إيران”.

ورفض مسؤولون إيرانيون مزاعم نتنياهو بشأن المستودع النووي معتبرين أن لا أساس لها من الصحة وواصفين إياها ب”المشينة”.

وفي إشارة إلى تصريحات نتنياهو “السخيفة”، ذكر تقرير في التلفزيون الرسمي الإيراني إن البلاد ملتزمة بحظر نشر الأسلحة النووي وإن برنامج إيران النووي يخضع لمراقبة الوكالة الدولية للطاقة الذرية. الموقع الإلكتروني للتلفزيون الرسمي نشر تقريرا مقتضبا عن اتهامات نتنياهو واصفا إياها بـ”الوهم”.

ساهمت في هذا التقرير وكالات.