بكين – قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في مقابلة للنسخة الصينية من موقع تايمز أوف إسرائيل الأربعاء، أن العلاقات الإقتصادية القوية بشكل متزايد مع الصين قد تغير أنماط التصويت التقليدية للبلد الآسيوي في منظمات دولية مثل الأمم المتحدة.

متحدثا لمراسل تايمز أوف إسرائيل للشؤون الدبلوماسية، رفائيل أهرين، ومحررة النسخة الصينية، يي فنع زو، في اختتام زيارته إلى بكين، قال نتنياهو أنه طرح المسألة خلال لقائه بالرئيس الصيني تشي جينبينغ. “آمل أن نرى مع الوقت اتساقا أكبر بين العلاقات الصينية الرائعة مع إسرائيل في العلاقات الثنائية وتصويتها في المحافل الدولية”، كما قال.

في لقاء أجراه معه تايمز أوف إسرائيل في فندق “سانت ريجيس” في بكين، لم يدع رئيس الوزراء بأنه نجح في تغيير وجهات النظر الصينية بشأن الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني والإتفاق النووي الإيراني، والتي تتعارض بشكل كبير مع المواقف الإسرائيلية. لكنه اعتبر أن العلاقات الثنائية تزداد قوة، وأشار إلى أن “الرئيس تشي قال أنه يعتقد بأن العلاقات الإقتصادية القوية مفيدة للدبلوماسية” .

مشددا على الجانب الإقتصادي من الرحلة، تحدث نتنياهو مطولا عن قدرة التكنولوجيا الإسرائيلية في تحسين حياة 1.3 مليار صيني بشكل كبير. على سبيل المثال، كما قال نتنياهو، هناك 100 مليون سيارة في الصين، التي تسبب اختناقات مرورية وحوادث سير وتلوث شديد. “كل ذلك يتغير مع تكنولوجيا جديدة، الكثير منها يأتي من إسرائيل”، كما قال، مشيرا إلى شركة “موبيل آي”، وهي شركة مقرها في القدس قامت شركة “إنتل” العملاقة المتخصصة برقاقات الكمبيوتر بشرائها في الأسبوع الماضي بمبلغ 15 مليار دولار، وشركة “ويز”، وهو تطبيق يعتمد على التعهيد الجماعي (Crowdsourcing) قامت شركة “غوغل” بشرائه في عام 2013. (نتنياهو قال في المطار في وقت لاحق إنه تم التوقيع على اتفاقيات بقيمة 2 مليار دولار خلال رحلته إلى الصين).

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والرئيس الصيني شي جين بينغ يتصافحان قبل محادثاتهما في بكين، 21 مارس 2017 (AFP Photo/Pool/Etienne Oliveau)

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والرئيس الصيني شي جين بينغ يتصافحان قبل محادثاتهما في بكين، 21 مارس 2017 (AFP Photo/Pool/Etienne Oliveau)

رحلة نتنياهو تم تحديد موعدها ليتزامن مع الإحتفال بالذكرى 25 لتأسيس العلاقات الدبلوماسية بين إسرائيل والصين، وتميزت بالكثير من العناصر الإحتفالية. مع وصوله يوم الأحد إلى مطار بكين كان في إستقبالة حرس الشرف. قبل لقائه برئيس الوزراء لي كه كيانغ في قاعة الشعب الكبرى، تم عزف النشيدين الوطنيين للبلدين. الأعلام الإسرائيلية رفرفرت في ساحة “تيانانمن” طوال أيام الزيارة الثلاثة. يوم الثلاثاء، وضع نتنياهو وزوجته إكليلا من الزهو عند النصب التذكاري لأبطال الشعب، ليكون أول قائد إسرائيلي يحظى بهذا الشرف.

لكن الجوانب الإحتفالية لم تكن محور هذه الزيارة. نتنياهو والوفد المرافق له – الذي تضمن أربعة وزراء و12 رجل أعمال – وقعوا على أكثر من 12 اتفاق ثنائي، حيث اتفق الطرفان على التعاون في الأساس في مجالي التكنولوجيا والإبتكار.

وقال نتنياهو لتايمز أوف إسرائيل إن “إسرائيل معروفة، تماما كما قال الرئيس تشي، كرائدة في التكنولوجيا”، وتابع “في كثير من هذه المجالات، لدينا تعاون مثمر بين التكنولوجيا الإسرائيلية والتسويق والقوة الصناعية الصينيين”.

يوم الثلاثاء أعلنت الصين عن إنشاء “شراكة إستراتيجية مبتكرة” صينية-إسرائيلية.

وقال نتنياهو متحمسا “كما قال الرئيس تشي نفسه، هذا التخصيص الخاص ينطبق على إسرائيل لوحدها، وعلى إسرائيل فقط”، وأضاف “ويظهر أهمية مكانة إسرائل في الإبتكار. نحن بلد صغير (8.6 مليون نسمة). ويمكننا ملء بكين (21.5 مليون) أو شانغهاي (24.5 مليون) مرتين أو أكثر، من حيث عدد السكان. ولكننا مسيطرين في مجالات تكنولوجية عدة تصنع تغييرا في حياة الناس”.

فيما يلي النص الكامل للمقابلة:

تايمز أوف إسرائيل: الرئيس تشي قال أنه قلت له بأن إسرائيل تأمل بأن تقوم الصين بلعب دور فعال أكثر في شؤون الشرق الأوسط. ما الذي تفكر فيه بالتحديد؟

رئيس الوزراء نتنياهو: حسنا، في الواقع كنت أتحدث عن الجانب الإقتصادي والإمكانية اللوجستية. ترغب الصين في زيادة الدور الآسيوي – والصين تحديدا – في العالم. هناك طريقتان لفعل ذلك: الأولى تبادل التكنولوجيا الإسرائيلية والأعمال الصينية. أعتقد أننا على الطريق الصحيح لفعل ذلك. ثلث الإستثمارات في التقنية العالية الإسرائيلية هي صينية. نحن نرحب بالمزيد. ونرغب بالتقدم لرابطة تجارة حرة، التي من شأنها تمكين تقدم الحركة في اتجاهين. اتفقنا على التعجيل في ذلك.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر تجاري اقتصادي في بكين، 20 مارس 2017 (Haim Zach/GPO)

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر تجاري اقتصادي في بكين، 20 مارس 2017 (Haim Zach/GPO)

ثانيا، هناك طريق النقل الذي نخطط له الآن، وهو سكة حديد تصل بين آسيا وبين موانئ البحر الأحمر والبحر الأبيض المتوسط (مثل إيلات وأشدود). نعتقد أن الصين قد تكون مهتمة بذلك. لذلك قمنا بمناقشة هذه المسألة أيضا.

لكنك لا ترى للصين دورا في عملية السلام في الشرق الأوسط؟

حسنا، سنواصل مساعينا لتحقيق سلام واسع مع الدول العربية وسلام إسرائيلي-فلسطيني. والصين اعتُبرت دائما طرفا داعما قيما.

الرئيس الصيني قال أنه “يقدر تبني إسرائيل لحل الدولتين”. في الأسابيع الأخيرة امتنعت عن إستخدام هذا المصطلح. هل كانت هذه نقطة خلاف؟

’الرئيس تشي قال إنه يعتقد بأن العلاقات الإقتصادية القوية مفيدة للدبلوماسية’

أولا، سأقول أن الجزء الجزء المهيمن من حديثنا تناول الإقتصاد والتكنولوجيا وامكانيات أخرى للتعاون الإسرائيلي-الصيني. في المساحة التي ناقشنا فيها المسألة، كررت موقفي بأنه سيكون على الفلسطينيين الإعتراف بيهودية الدولة واحتفاط إسرائيل بالسيطرة الأمنية على الأراضي غربي الأردن. هذه ليست بمواقف جديدة. قلت ذلك لسنوات عدة؛ ولم يتغير ذلك. لكن فحوى حديثنا بمعظمه كانت حول التعاون الإقتصادي والتكنولوجي.

متى سيكون بإمكاننا توقع أن تتم ترجمة العلاقات العلمية والتكنولوجية الممتازة إلى دعم دبلوماسي في المحافل الدولية كالأمم المتحدة؟

لقد أعربت عن أملي بأن تنعكس العلاقات الثنائية الإستثنائية أيضا على المحافل متعددة الجنسيات. الرئيس تشي قال إنه يعتقد بأن العلاقات الإقتصادية القوية مفيدة للدبلوماسية. آمل أن نرى مع الوقت اتساقا أكبر بين العلاقات الصينية الرائعة مع إسرائيل في العلاقات الثنائية وتصويتها في المحافل الدولية”.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يزور النصب التذكاري لابطال الشعب في بكين، 21 مارس 2017 (Haim Zach / GPO)

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يزور النصب التذكاري لابطال الشعب في بكين، 21 مارس 2017 (Haim Zach / GPO)

اضغط هنا لقراءة المقال الكامل باللغة الانجليزية