قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أنه ووزرائه يجمعون على “رفضهم القاطع” لإتفاق الإطار بشأن برنامج إيران النووي، وطالب بأن يشمل الإتفاق النهائي اعترافا إيرانيا بحق إسرائيل بالوجود.

وأعلنت إيران والقوى العظمى الست عن سلسلة من التفاهمات يوم الخميس، واتفقوا على التفاوض للتوصل إلى اتفاق نهائي بحلول 30 يونيو. ويهدف الإتفاق النهائي إلى تقليص قدرة إيران على صناعة قنبلة بصورة كبيرة في حين يمنح لطهران بطاقة وصول إلى أصول وأسواق مُنعت عنها بسبب العقوبات الدولية.

وانتقد نتنياهو المفاوضات بشدة، وطالب يأن يتم تفكيك البرنامج الإيراني بدلا من ذلك. وقال أنه لا يمكن الوثوق بإيران، وبأن ترك منشآت معينة من دون المس بها سيسمح للإيرانيين في نهاية المطاف بصنع قنبلة.

ولكن لا يبدو مرجحا أن تستطيع إسرائيل منع التوصل إلى اتفاق نهائي وسط الدعم الدولي الواسع لاتفاق كهذا.

يوم الجمعة، عشية عيد الفصح اليهودي، عقد نتنياهو اجتماعا خاصا للمجلس الوزاري لمناقشة اتفاق الإطار الذي تم التوصل إليه بعد أسبوع من المفاوضات الشاقة في مدينة لوزان السويسرية.

وقال نتنياهو بعد الجلسة، أن ” إسرائيل لن تقبل صفقة ستسمح لدولة تدعو وتعمل من أجل تدميرها بتطوير الأسلحة النووية”.

ولكنه مع ذلك أقر بإمكانية التوصل إلى اتفاق نهائي، وقال أن اتفاقا كهذا يجب أن “يشمل اعترافا إيرانيا واضحا بحق دولة إسرائيل بالوجود”.

وقال نتنياهو أن “الوزراء يجمعون على الرفض القاطع لهذه الصفقة السيئة”، التي من شأنها أن تشكل تهديدا على بقاء إسرائيل.

وتابع، “هذه الصفقة لن توقف السعي الإيراني إلى امتلاك القنبلة النووية بل تمهده. وتوجد احتمالية كبيرة بأن هذه الصفقة ستزيد من وتيرة سباق التسلح النووي في الشرق الأوسط، وستزيد من خطر اندلاع حرب لم نر مثلها من قبل”.

الإلتزامات التي تم الإعلان عنها يوم الخميس، إذا تم تطبيقها، من شأنها أن تقلص إلى حد كبير الأصول النووية الإيرانية لعقد من الزمن وتعمل على تقييدات أخرى لخمس سنوات إضافية. بحسب وثيقة أمريكية تفصل هذه الإلتزامات، فإن طهران على استعداد لتخفيض عدد أجهزة الطرد المركزي، وهي الماكنات التي يمكن من خلالها تدوير غاز اليوروانيوم إلى مستويات تُستخدم في رؤوس حربية نووية.

من بين 20,000 جهاز مركزي قامت إيران بتركيبها أو تشغيلها حتى الآن في موقع التخصيب الرئيسي الخاص بها، سيُسمح لطهران بتشغيل حوالي 5,000 فقط. وسيتم تحييد جزء كبير من مخزونها المخصب. وسيتم إعادة بناء مفاعل مخطط له بصورة لا تسمح بإنتاج بلوتونيوم كاف لصناعة قنبلة. وسيتم تعزيز عمليات الرقابة التي يقوم بها مفتشو وكالة الطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة.

وعبر نتنياهو أيضا عن مخاوفه من أن الإتفاق سيترك معظم البنى التحتية النووية الإيرانية سليمة.

وقال، “هذه الصفقة لن تؤدي إلى إغلاق حتى منشأة نووية واحدة في إيران ولن تدمر حتى جهاز طرد مركزي واحد ولن توقف البحث والتطوير الإيرانيين بشأن أجهزة الطرد المركزي المتطورة”. مضيفا، ” هذه الصفقة تمنح البرنامج النووي الإيراني غير الشرعي الشرعية الدولية وستسمح لإيران بإحتفاظ البنية التحتية النووية الواسعة النطاق”.

ودعا القوى العظمى إلى الوقوف بحزم وزيادة الضغط على إيران حتى التوصل إلى ما وصفه باتفاق جيد.

وأجرى الرئيس الأمريكي باراك أوباما اتصالا هاتفيا مع نتنياهو بعد التوصل إلى الإتفاق يوم الخميس، وورد أن المكالمة بين الرجلين كانت مكالمة صعبة.

وقال نتنياهو خلال المكالمة، أن “صفقة تعتمد على هذا الإتفاق ستهدد وجود إسرائيل. قبل يومين فقط قالت إيران أن ’تدمير إسرائيل غير قابل للتفاوض’، وفي هذه الأيام المصيرية تسرع إيران وتيرة تزويد التنظيمات الإرهابية الموالية لها بالسلاح من أجل مهاجمة إسرائيل. هذه الصفقة ستمنح النووي الإيراني الشرعية وستعزز الإقتصاد الإيراني كما أنها ستعزز العدوان والإرهاب اللذين تمارسهما إيران في كل أنحاء الشرق الأوسط وخارجه”.

وأضاف أن ““صفقة مثل هذه لن توقف السعي الإيراني نحو امتلاك القنبلة النووية، بل ستمهد الطريق له مما سيزيد من خطر انتشار الأسلحة النووية في المنطقة ومن خطر اندلاع حرب مروعة. إن البديل هو الثبات والإصرار وزيادة الضغوط التي تمارس على إيران حتى يتم التوصل إلى صفقة أفضل​”.

وقال أوباما الذي هاتف من على متن طائرة الرئاسة، أن “الإتفاق يمثل تقدما كبيرا نحو حل دائم شامل يقطع كل مسارات إيران لقنبلة، والذي يمكن التحقق منه ويضمن تقدم الطبيعة السلمية للبرنامج النووي الإيراني”، وفقا لبيان صادر عن البيت الأبيض.

وقال أوباما عن الصفقة، “ولا بأي شكل من الأشكال نقلل من مخاوفنا فيما يتعلق برعاية إيران للإرهاب والتهديدات تجاه إسرائيل، وأكد أن الولايات المتحدة لا تزال صامدة في التزامها بأمن إسرائيل”، كما جاء في بيان البيت الأبيض.

وقال الرئيس الأميركي لنتنياهو بأنه كلف فريقه الأمني “بزيادة المشاورات مع الحكومة الإسرائيلية الجديدة حول طريقة مواصلة تعزيز تعاوننا الأمني على المدى الطويل مع إسرائيل، والبقاء يقظين في مواجهة التهديدات الإيرانية”.