في النهاية، يظهر أن القوة المشتركة لثلاثة قادة سابقين لأركان الجيش الإسرائيلي لا تضاهي إرادة بنيامين نتنياهو السياسية.

نظرا لكونه قوة انقسامية من الطبيعة، استولى على موجات الأثير، استولى على أسواق الخضروات، استحوذ على وسائل التواصل الاجتماعي، وحتى استدعى الناخبين المحتملين من على شاطئ البحر في نتانيا في يوم الانتخابات، ببساطة يرفض نتنياهو الهزيمة.

حصل نتنياهو على مساعدة. الرئيس دونالد ترامب منحه في توقيت مثير اعتراف الولايات المتحدة بالسيادة الإسرائيلية على الجولان في أواخر الشهر الماضي، ثم وصف جيش الحرس الثوري الإسلامي الإيراني بأنه جماعة إرهابية هذا الأسبوع. استعبد الرئيس فلاديمير بوتين من اجل مساعدة روسيا في إعادة رفات زكاري بوميل، بعد 37 عاما من وفاة قائد دبابة الجيش الإسرائيلي المولود في بروكلين في حرب لبنان.

لم يلعب اللعبة بشكل عادل دائما. لقد نجح تعبير “صوتوا لليكود، الليكود فقط” كما لو أنه تعويذة في الأيام الأخيرة للحملة في انتزاع الأصوات من شركائه اليمنيين المزعومين. سيتطلب تجنيد حزب الليكود الذي يتزعمه لنشر كاميرات خفية في مراكز الاقتراع العربية يوم الثلاثاء مزيدا من التحقيق، وكذلك تأثير ذلك التكتيك على المشاركة في الوسط العربي. الجهود المبذولة لتصوير منافسه الرئيسي بيني غانتس على أنه غير مستقر عقليا كان فعلا إنخفاض حقيقي في المستوى.

لقد أثبت براعة مذهلة في تحويل الإحراج الكبير المحتمل لفضح ظاهري عبر حملات تويتر غير المشروعة إلى انتصار على متهميه، حتى لو ان ذلك يعني جلب “كابتن جورج” المتطرف المعادي للمثليين إلى مقر إقامة رئيس الوزراء.

كما استخدم وسائل بغيضة نحو الهدف الوحيد للفوز من خلال التوسط في بناء اتحاد الأحزاب اليمينية، مع إدراج “عوتسما يهوديت” فيه، عند السعي لمنع فقدان الأصوات اليمينية الحيوية (حتى عندما كان سعيدا بمحاولة إرسال حزب نفتالي بينيت وإيليت شاكيد “اليمين الجديد” إلى النسيان السياسي).

وبينما يستعد الآن لمحاولة بناء تحالف الأغلبية، هناك شكوك واسعة النطاق بأنه سيشترط ضمنيا منح الأدوار الرئيسية لشركائه المحتملين بعد استعدادهم لدعم التشريعات التي تحميه من لائحة الاتهام التي تلوح في الأفق بتهمة الاحتيال وخيانة الأمانة، و في قضية منها، حتى الرشوة. لقد نفى نتنياهو ذلك بإيمان أكبر وأقل في الأيام الأخيرة. قال بعض الشركاء المحتملين مثل موشي كحلون من حزب “كولانو” إنهم لن يدعموا هذه الخطوة؛ في حين قال آخرون مثل وزير التعليم المحتمل في بتسلئيل سموتريتش، إنهم سيدافعون عنه.

ولكن في نهاية الأمر بالمجمل – في نهاية حملة مريرة قلل فيها من شأن رؤساء الأركان السابقين هؤلاء على أنهم “اليساريين الضعفاء”، وهاجم وسائل الإعلام والشرطة والمدعين العامين لقيادتهم عملية مطاردة ساحرة ضده بسبب فساده المزعوم – خرج نتنياهو ليلة الأربعاء منتصرا مرة أخرى، متوجها إلى فترته الخامسة في منصبه.

لم تكن مل هذه أفعاله شخصيا. لقد استفاد من التحول التدريجي للإسرائيليين إلى اليمين: في عام 1999، هُزِم على يد قائد سابق آخر في الجيش الإسرائيلي وقادم سياسي جديد، إيهود باراك، ويرجع ذلك جزئيا إلى أن نسبة جيدة من الناخبين إعتقدوا أنه ضيع فرص السلام. لم يكن هذا هو الحال هذه المرة. لأن إسرائيل لم تعاني من صدمة الانتفاضة الثانية كما كان الحال حينها. لأن إسرائيل حينها لم تعش في حالة تذكير دائمة بأنفاق حزب الله وصواريخه وتهديداته، وهجمات حماس الصاروخية، وبأخطار التخلي عن الأراضي المجاورة.

بيني غانتس، زعيم التحالف السياسي “أزرق-أبيض”، يدعي النصر في نهاية انتخابات 9 أبريل 2019 ، في خطاب ألقاه في تل أبيب (Menahem Kahana/AFP)

كما استفاد من خجل غانتس المفهوم في مسيرته السياسية الجديدة، وفشل معسكر “أزرق-أبيض” الأوسع وحتى استغلال إطلاق الصواريخ على تل أبيب لتقويض أوراق اعتماده على أنه “سيد الأمن”.

في النهاية، حتى هذا التوحد غير المسبوق من رجال الجيش لم يستطع إقناع عدد كاف من الإسرائيليين بالثقة في أي شخص سوى نتنياهو.

ألقى كل من غانتس ونتنياهو خطابات النصر في الساعات القليلة الأولى بعد إغلاق مراكز الاقتراع في وقت متأخر من ليلة الثلاثاء. لكن غانتس كان مُضللا. إنتظر نتنياهو، وكانت الكلمة الأخيرة له.

في هذا الخطاب، مع وشك أن يصبح النصر رسميا، سمح لنفسه أن يعد لأول مرة في الحملة الانتخابية بأنه في حين سيعمل على بناء حكومة يمينية، فإنه سيكون رئيس وزراء جميع الإسرائيليين، اليمين واليسار، اليهود وغير اليهود.

قبل ساعات قليلة، ولأسابيع وشهور قبل ذلك، كانت لهجته مختلفة جدا. لكنه الآن هو الملك بيبي، على وشك أن يعاد تتويجه.