أ ف ب- اعلنت حركة حماس ومنظمة التحرير الفلسطينية الاربعاء الاتفاق على تشكيل حكومة توافق وطني خلال خمسة اسابيع، فجاء الرد الاسرائيلي الغاضب سريعا وقضى بالغاء جلسة تفاوض مع الفلسطينيين كانت مقررة الاربعاء.

وبعد ساعات على اعلان الاتفاق الفلسطيني الفلسطيني، قال اوفير جنلدمان المتحدث باسم رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتانياهو ان اسرائيل “الغت اللقاء التفاوضي الذي كان مرتقبا هذا المساء مع الفلسطينيين”، مضيفا “يجب على الرئيس الفلسطيني محمود عباس ان يختار: اما المصالحة مع حماس واما السلام مع اسرائيل، ولا يمكنه سوى اختيار امر واحد لا غير، لان هذين الخيارين متوازيان لا يلتقيان”.

كما اقتربت واشنطن من الموقف الاسرائيلي عندما اعتبرت ان اتفاق المصالحة الفلسطيني قد “يعقد” الجهود الجارية لتحريك العملية السلمية، معربة عن “خيبة املها”.

واعلنت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الاميركية جنيفر بساكي ان على اي حكومة فلسطينية ان تلتزم “دون لبس” بمبادىء اللاعنف ووجود دولة اسرائيل. واضافت ان “غياب الالتزام الواضح بهذه المبادىء يمكن ان يعقد بشكل جدي جهودنا لمواصلة المفاوضات”.

في المقابل اعتبر الرئيس الفلسطيني ان لا “تناقض بين المفاوضات والمصالحة”، مؤكدا التزام الفلسطينيين بالسلام القائم على الشرعية الدولية.

وقال عباس في بيان ان “لا تناقض بتاتاً بين المصالحة والمفاوضات، خاصة اننا ملتزمون باقامة سلام عادل قائم على اساس حل الدولتين وفق قرارات الشرعية الدولية”، مضيفا “ان مصلحة الشعب الفلسطيني تتطلب الحفاظ على وحدة الارض والشعب”.

وتابع الرئيس الفلسطيني ان “مثل هذه الخطوة المدعومة عربيا ودوليا ستعزز من قدرة المفاوض الفلسطيني على انجاز حل الدولتين، وهو الامر الذي ينسجم تماما مع مبادرة السلام العربية واتفاقيات مكة والدوحة والقاهرة، ومع الشرعية الدولية وقرار الجمعية العامة للامم المتحدة في العام 2012 الذي اعترف بدولة فلسطين بصفة مراقب على حدود عام 1967”.

وحذرت واشنطن من ان اتفاق المصالحة الذي وقعه الفلسطينيون الاربعاء في غزة قد “يعقد” الجهود الجارية لتحريك العملية السلمية، معربة عن “خيبة املها”.

واعلنت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الاميركية جنيفر بساكي ان على اي حكومة فلسطينية ان تلتزم “دون لبس” بمبادىء اللاعنف ووجود دولة اسرائيل. واضافت ان “غياب الالتزام الواضح بهذه المبادىء يمكن ان يعقد بشكل جدي جهودنا لمواصلة المفاوضات”.

وكان اسماعيل هنية رئيس حكومة حماس تلا بيان الاتفاق المشترك في مؤتمر صحافي عقده في منزله في مخيم الشاطىء في غزة بعد جلسة حوار استمرت قرابة خمس ساعات.

وجاء في البيان انه “تم الاتفاق ان يبدأ الرئيس محمود عباس مشاورات تشكيل حكومة التوافق الوطني بالتوافق من تاريخه (اليوم) واعلانها خلال الفترة القانونية المحددة وهي خلال خمسة اسابيع استنادا لاتفاق القاهرة واعلان الدوحة”.

واضاف في البيان انه “تم التاكيد على تزامن الانتخابات التشريعية والرئاسية والمجلس الوطني ويخول الرئيس لتحديد موعد الانتخابات بالتشاور مع القوى والفعاليات الوطنية على ان يتم اجراء الانتخابات بعد ستة اشهر من تشكيل الحكومة على الاقل وتتم مناقشة ذلك في لجنة تفعيل منظمة التحرير في اجتماعها القادم وانجاز مقتضيات الانتخابات المذكورة”.

وتابع هنية في البيان “تم الاتفاق على عقد لجنة تفعيل وتطوير منظمة التحرير الفلسطينية لممارسة مهامها المنصوص عليها في الاتفاقات في غضون خمسة اسابيع من تاريخه (اليوم) والتاكيد على دورية وتواصل اجتماعاتها بعد ذلك”، منوها انه تم الاتفاق على “الاستئناف الفوري بعمل لجنة المصالحة الاجتماعية استنادا الى ما تم الاتفاق عليه في القاهرة” والمتعلقة بتسوية ملفات الذين قتلوا او اصيبوا خلال الاشتباكات الدامية بين قوات حماس وفتح منتصف 2007 والتي على اثرها سيطرت حماس على القطاع.

واشار هنية الى ان وفد منظمة التحرير الفلسطينية الرفيع المستوى الذي وصل غزة الاثنين قادما من رام الله التقى مع حماس “على ارض غزة الصمود للاتفاق على الجدول الزمني لانهاء الانقسام وتطبيق اتفاق المصالحة الوطنية وتم عقد اجتماعين على مدار اليومين بين الوفدين سادتهما روح التفاهم والايجابية وتغليب مصلحة الوطن حيث تم الاتفاق على التاكيد على كل ما تم الاتفاق عليه في اتفاق القاهرة والتفاهمات الملحقة واعلان الدوحة واعتبارها المرجعية عند التنفيذ”.

ووسط تصفيق الحضور اشاد هنية بالرعاية والدعم المصري والعربي لاتفاق المصالحة هذا.

من جهته شدد عزام الاحمد رئيس وفد منظمة التحرير ومسؤول ملف المصالحة في حركة فتح على اهمية “انهاء الانقسام واعادة اللحمة لبيتنا الواحد”، مثمنا دور هنية “المميز” في انجاز الاتفاق، مضيفا “نحن كفلسطينيين مجمعين ان نقبل دولة فلسطينية مستقلة على حدود 1967 وحل قضية اللاجئين والسيادة الكاملة على الارض والسماء وباطن الارض وانه لا ليهودية الدولة في اسرائيل”.

وقال الاحمد “لا يمكن ان يقبل الطرف الفلسطيني باستئناف المفاوضات دون وضوح كامل بمرجعية واسس المفاوضات وفي مقدمتها الحدود والخارطة ووقف الاستيطان”.

ودعا الاحمد الى دعم تطبيق اتفاق المصالحة.

واتفق الطرفان على تفعيل المجلس التشريعي المعطل منذ سيطرة حماس على قطاع غزة في منتصف 2007 “للقيام بمهامه”، كما نص الاتفاق على دعوة لجنة الحريات في الضفة الغربية وقطاع غزة لاستئناف عملها فورا.

وفي تصريح لوكالة فرانس برس قال باسم نعيم القيادي في حماس لفرانس برس ان “هذا الاتفاق ينهي الانقسام ويفتح صفحة المصالحة والوحدة الوطنية”، مضيفا ان “مصر ترعى وتدعم اتفاق المصالحة، والاتصالات مستمرة مع مصر وتم اطلاع الاخوة في مصر على الحوار والاتفاق”.

وفور اعلان اتفاق المصالحة، خرج الاف الفلسطينيين الى الشوارع في غزة احتفالا بهذا الاعلان.

وتجمع مئات الفلسطينيين قرب ساحة الجندي المجهول على مقربة من مقر المجلس التشريعي في مدينة غزة، كما تجمع مئات اخرون في ميدان خان يونس ومثلهم في رفح في جنوب القطاع وهم يرفعون الاعلام الفلسطينية ويرددون الهتافات ومنها “وحدة وحدة وطنية”

كما تظاهر المئات في شوارع شمال القطاع بينما اطلقت مئات السيارات العنان لابواقها في الشوارع احتفالا بالاتفاق الذي كان اعلن قبل دقائق.

ورحبت حركة الجهاد الاسلامي بالاتفاق. وقال خالد البطش مسؤول ملف العلاقات الوطنية في حركة الجهاد لفرانس برس ان “الاتفاق يعد خطوة في الاتجاه الصحيح ونامل سرعة تطبيق المصالحة”، لكنه حذر من ان “فترة الاسابيع الخمسة طويلة ونخشى ان تكون مدخلا للتعطيل اذا دخلت على الخط عوامل خارجية من قبل من لا يريدون لشعبنا الوحدة وضغوطات اسرائيلية”.

وشدد على ان “الضمان الوحيد لتطبيق المصالحة هو وجود مرجعية وطنية ببناء منظمة التحرير والاتفاق على البرنامج الوطني”.

ويضم وفد منظمة التحرير للمصالحة خمسة اعضاء هم عزام الاحمد وجميل شحادة امين عام الجبهة العربية الفلسطينية والنائب المستقل مصطفى البرغوثي وبسام الصالحي امين عام حزب الشعب الفلسطيني الى جانب رجل الاعمال المعروف منيب المصري.

وهي المرة الاولى التي ينجح فيها الطرفان باعلان اتفاق مرتبط بجداول زمنية للمصالحة منذ ان سيطرت حركة حماس على قطاع غزة منتصف حزيران/يونيو 2007، حيث كانت كل جهود الوساطة قد فشلت بتحقيق المصالحة .

من ناحية ثانية وبعد وقت قليل من اعلان الاتفاق، اصيب ستة فلسطينيين في غارة جوية شنها الطيران الاسرائيلي واستهدفت دراجة نارية في شمال قطاع غزة على ما افاد الناطق باسم وزارة الداخلية في حكومة حماس اياد البزم.