أ ف ب – يواصل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حملته ضد البرنامج النووي الإيراني على الرغم من عزلته والهزيمة التي مني بها بعد توقيع اتفاق تاريخي الثلاثاء بين طهران والقوى الكبرى.

وقال الأربعاء للبرلمان الإسرائيلي أن “الإتفاق الذي تم التوصل إليه في فيينا ليس نهاية المطاف (…) سنواصل التنديد بمخاطر التوصل إلى اتفاق مع نظام ديكتاتوري”.

وكان نتنياهو أكد الثلاثاء أن إسرائيل غير ملزمة بالإتفاق الذي اعتبره “خطأ تاريخيا” بين القوى الكبرى وإيران، مكررا أن الدولة العبرية ستدافع عن نفسها.

وتوصلت إيران والقوى الكبرى الثلاثاء في فيينا إلى اتفاق تاريخي حول الملف النووي الإيراني في اليوم الـ18 للمفاوضات الماراتونية بين إيران ومجموعة 5+1 (الولايات المتحدة، روسيا، بريطانيا، فرنسا، المانيا، والصين).

ويهدف الإتفاق إلى ضمان عدم استخدام البرنامج النووي الإيراني لأغراض عسكرية، لقاء رفع العقوبات الدولية التي تخنق اقتصاد هذا البلد.

وتعد إسرائيل القوة النووية الوحيدة لكن غير المعلنة في الشرق الأوسط.

وسيركز نتنياهو حاليا كافة جهوده من أجل الضغط على الكونغرس الأميركي لرفض الإتفاق، وحشد عدد كاف من النواب الديمقراطيين والجمهوريين لمنع رفع العقوبات الإقتصادية الأميركية على إيران.

ولكن معظم المعلقين يتوقعون فشل مساعيه لأنها تفترض الحصول على تأييد 13 سناتورا ديموقراطيا على الأقل للتصويت ضد قرار الرئيس باراك أوباما.

ويقول المعلق ناحوم بارنيا في صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية أن هذه السياسة لحمل الكونغرس على عرقلة الإتفاق قد تؤثر سلبا على “التعويضات العسكرية” التي يمكن أن يمنحها الرئيس الأميركي لإسرائيل وتؤدي إلى تشديد موقفه في الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي.

وأغضب نتنياهو أوباما،عندما القى في آذار/مارس الماضي خطابا أمام الكونغرس الأميركي للتنديد بالإتفاق المحتمل.

وسعيا لطمأنة إسرائيل، يصل وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند مساء الأربعاء إلى إسرائيل، كما سيرسل الرئيس الأميركي الأسبوع المقبل وزير الدفاع اشتون كارتر إلى الدولة العبرية.

وحرص السفير الأميركي في إسرائيل دان شابيرو في مقابلات أجراها مع الإذاعة العامة وإذاعة الجيش الإسرائيلي باللغة العبرية على التأكيد بأن الزيارة تظهر “التزام الولايات المتحدة بأمن إسرائيل”.

مضيفا: “نحن مستعدون لتعميق تعاوننا”.

من جهته، أكد مسؤول إسرائيلي اشترط عدم الكشف عن اسمه أن نتنياهو يبذل الكثير من الجهود “كونه يعلم أنها معركة خاسرة مسبقا على المدى القصير، ولكنه يرغب في دخول التاريخ بإعتباره الوحيد الذي حذر حتى النهاية من الخطر النووي الإيراني”.

بينما أوضح عكيفا الدار في مقال على موقع المونيتور الأخباري أن نتنياهو يعلم جيدا بأنه حتى لو قرر الكونغرس الأميركي الإبقاء على العقوبات المفروضة على طهران، فإن هذا القرار لن يؤثر على القوى الكبرى الأخرى ولا على مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.

ويرى الدار أن إسرائيل ترغب بالحصول على “مظلة أمنية أميركية”. أي ضمان أمني يمكن أن يتخذ شكل اتفاق ينص على أن أي هجوم تشنه إيران ضد إسرائيل سيتم اعتباره بمثابة هجوم على الولايات المتحدة.

ورأت وسائل الإعلام الإسرائيلية أن هيئة الأركان الإسرائيلية قد تسعى للحصول على زيادة المساعدات العسكرية الاميركية والتي تبلغ قيمتها حاليا 3 مليارات دولار سنويا.

وقد تحصل الدولة العبرية أيضا على مقاتلات إف-35 إضافية طلبت 33 مقاتلة منها بالفعل. وطائرات الشبح الأميركية الصنع التي لا تكشفها أجهزة الرصد.

وبحسب المسؤول الإسرائيلي الكبير فإن المحادثات ستتركز أيضا على تعزيز التعاون بين أجهزة الإستخبارات الأميركية والإسرائيلية.

مضيفا: “الموساد (الإسرائيلي) ووكالة الإستخبارات المركزية ووكالة الأمن القومي الأميركي ستضطر إلى التكيف مع القواعد الجديدة للعبة التي يفرضها الإتفاق، والتركيز على مهمة رئيسية وهي التأكد من أن إيران لا تعمل في السر على خرق التزاماتها”.

ولا يرغب المسؤولون الإسرائيليون في أن يعطوا الإنطباع بأنهم سيقبلون بالإتفاق مع إيران مقابل تعويضات عسكرية.

وقال الوزير يوفال شتاينتز المسؤول عن الملف الإيراني والمقرب من نتنياهو الأربعاء، “نحن ممتنون كثيرا للمساعدة التي نتلقاها من الولايات المتحدة. ولكن اعتقد أنه من الخطأ استخدام كلمة تعويضات، لأنه لا توجد تعويضات عن التهديد النووي”.

وأكد معظم المعلقين أنه حان الوقت ليقوم نتنياهو بالحد من الأضرار في العلاقة مع الحليف الأميركي.

وكتب يوسي ميلمان في صحيفة جيروساليم بوست، “الإتفاق النووي مع إيران ليس مثاليا، ولكن السماء لن تسقط غدا على رؤوسنا”.