أ ف ب – يخطط رئيس الوزراء الإرائيلي بنيامين نتنياهو لزيارة دول افريقية في اطار سعي بلاده الى تعزيز علاقاتها مع هذه القارة، وإقامة تحالفات جديدة، مع ازدياد الطلب الإفريقي على المساعدات الأمنية الإسرائيلية.

ويرجح أن تتزامن الزيارة مع الذكرى السنوية الأربعين لمقتل شقيق نتنياهو في عملية نفذتها مجموعة عسكرية اسرائيلية في عنتيبي (اوغندا) لتحرير ركاب طائرة تابعة لشركة اير فرانس خطفت في تموز/يوليو 1976.

ولم يتم الإعلان عن برنامج محدد لزيارة نتنياهو، لكن من المتوقع أن يزور كينيا التي تتمتع بعلاقات وثيقة مع اسرائيل.

وقال نتنياهو مؤخرا للسفراء الأفارقة والبرلمانيين، “اسرائيل ستعود إلى أفريقيا، وأفريقيا ستعود إلى اسرائيل”.

وأعلن أنه ينوي التوجه الى افريقيا في ذكرى العملية التي “تشكل تجربة وطنية أساسية والتي لها معنى خاص بالنسبة لي شخصيا”.

وكان يشير الى مقتل شقيقه يوناتان نتنياهو الذي كان يقود وحدة النخبة الإسرائيلية التي تدخلت في عنتيبي.

ويشهد عدد من الدول الافريقية التي عانت من الإستعمار في الماضي، وحديثا من مطامع الغرب والصين، تطورا اقتصاديا. في الوقت نفسه، تشهد دول عدة تناميا في خطر التطرف في أجزاء من القارة دفع حكومات بعض الدول الى البحث عن تقنيات متقدمة لإستخدامها في المواجهة.

ويقول نعيم جينا، مدير مركز الدراسات الافريقية والشرق أوسطية ومقره في جنوب افريقيا، أن بعض الدول الافريقية حريصة على الإفادة من التكنولوجيا الإسرائيلية في مجالي الزراعة والمياه.

وأكد جينا ان “الطريقة التي قدمت بها اسرائيل نفسها لهذه الحكومات تتحدث عن الفرص الكبيرة”، معربا عن اعتقاده بان “العديد من البلدان” ستكون مهتمة بذلك.

وستكون زيارة نتنياهو الأولى التي يقوم بها رئيس وزراء اسرائيلي الى القارة الافريقية منذ عام 1994.

وتشكل الزيارة أيضا فرصة امام الدولة العبرية لتعزيز علاقاتها مع الدول الافريقية النامية اقتصاديا في المجالات التي تمتلك خبرة فيها.

وتسعى اسرائيل أيضا الى الحصول على المزيد من الدعم الدبلوماسي من الدول الافريقية داخل هيئات الأمم المتحدة حيث تواجه انتقادات لاذعة حول احتلالها للضفة الغربية وحصار قطاع غزة.

دفء في العلاقات

وأثر الصراع العربي-الإسرائيلي على العلاقات بين الدول الأفريقية والدولة العبرية في ستينات القرن الماضي.

ودفعت الضغوط من دول شمال افريقيا، بالإضافة إلى حرب عام 1967 وحرب عام 1973 بين اسرائيل وجيرانها، دولا افريقية الى قطع علاقاتها مع اسرائيل.

وفي 27 حزيران/يونيو 1976، خطف فلسطينيان والمانيان مناصران للقضية الفلسطينية طائرة تابعة لشركة الخطوط الفرنسية (اير فرانس) كانت تقوم برحلة من تل أبيب إلى باريس عبر اثينا (أكرر من تل أبيب). وحطت الطائرة في عنتيبي بعد أن سمح لها الرئيس الاوغندي انذاك عيدي امين دادا بذلك.

ونفذت مجموعة كومندوس اسرائيلية عملية إنزال فجأة في عنتيبي وهاجمت المطار من اجل تحرير الرهائن. وقتلت المجموعة خاطفي الرهائن السبعة بالإضافة الى 20 جنديا أوغنديا.

وكان يونتان، شقيق نتنياهو، الإسرائيلي الوحيد الذي قتل في العملية.

ويقول ارييه اوديد الذي كان لسنوات دبلوماسيا اسرائيليا في عواصم افريقية ان التغيير في العلاقات الدبلوماسية بين إسرائيل ودول افريقية عدة بدأ في الثمانينات.

وقال اوديد الذي يعمل حاليا باحثا في معهد ترومان في الجامعة العبرية، “اكتشف الافارقة منذ عام 1982 انهم ارتكبوا خطأ في قطع العلاقات”، ولكنه أشار إلى ان اسرائيل كانت غاضبة “ولم تكن ترغب في تجديدها”.

وفي السنوات الأخيرة، مع فشل اسرائيل في التوصل الى سلام مع الفلسطينيين، تجدد الإهتمام بالعلاقات مع افريقيا.

ويقول اوديد، “جددت اسرائيل اهتمامها بافريقيا مع افيغدور ليبرمان (وزير الخارجية السابق زعيم حزب اسرائيل بيتنا القومي المتطرف)، لأنه كانت هناك صعوبات مع اوروبا واماكن اخرى”.

وقام ليبرمان بزيارات عدة الى افريقيا عندما كان وزيرا للخارجية في الفترة الممتدة بين 2009 و2015.

بيع الأمن

وأكد نائب مدير عام وزارة الخارجية لشؤون افريقيا يورام اليرون مؤخرا في مؤتمر عن العلاقات الافريقية-الإسرائيلية على حاجة الدولة العبرية الى دعم من الدول الافريقية في المحافل الدولية.

وقال اليرون لعشرات الدبلوماسيين الأفارقة، “علاقاتنا اليوم مع القارة الافريقية على رأس جدول سياستنا الخارجية”.

وزار كل من الرئيس الكيني اوهورو كينياتا ووزير خارجية غانا بالإضافة الى وفود اسلامية افريقية أخيرا الدولة العبرية.

وزار مدير عام وزارة الخارجية المقرب من نتنياهو دوري غولد جنوب افريقيا للقاء نظيره هناك.

ومع أن تجارة اسرائيل مع أفريقيا تشكل فقط 2% من إجمالي تجارتها الخارجية، إلا أن امكانية النمو موجودة.

ويقول اليرون، “افريقيا لديها اليوم اعلى معدلات النمو في العالم، وتقدم عددا من فرص العمل في مجالات تملك اسرائيل فيها خبرات واسعة مثل الزراعة والإتصالات والطاقة البديلة والبنية التحتية”.

وأشار أيضا إلى خبرات اسرائيل العسكرية والإستخباراتية التي تعد مهمة وقيمة للدول الافريقية في تعاملها مع جماعات القاعدة والشباب وبوكو حرام المتطرفة.

ولكن على الرغم من دفء العلاقات، لا تزال اسرائيل مستاءة من عدم قيام الدول الافريقية بالتصويت لصالحها في المحافل الدولية.

وقال نتنياهو في جلسة برلمانية، “أرغب برؤية انعكاس قرب علاقاتنا في نمط تصويت دول الإتحاد الأفريقي”.