امر رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو الاربعاء بوقف اجراء يمنع الفلسطينيين من ركوب الحافلات ذاتها مع المستوطنين الاسرائيليين في الضفة الغربية.

وقال مسؤول في مكتب نتانياهو لوكالة فرانس برس “الاقتراح غير مقبول بالنسبة لرئيس الوزراء. وتحدث هذا الصباح مع وزير الدفاع وتقرر ان يتم تجميد هذا الاقتراح”.

واثار الاجراء، الذي تم الاعلان عنه مساء الثلاثاء، انتقادات شديدة من المعارضة وغيرها، مدعيين انه مثابة سياسة “فصل عنصري (ابارتهايد)”.

وجاء الامر بعد ساعات من الاعلان عن قرار وزير الدفاع موشيه يعالون لإرغام فلسطينيي الضفة الغربية الذين يتوجهون يوميا الى اسرائيل للعمل عن طريق واحد من خمسة حواجز إسرائيلية على العودة الى منازلهم عن طريق ذات الحاجز الذي خرجوا منه، ما فعليا يمنعهم من ركوب الحافلات ذاتها مع الاسرائيليين للعودة الى منازلهم، لفترة تجريبية تستغرق ثلاثة أشهر.

وقالت الاذاعة العامة الاسرائيلية ان يعالون يريد “استخلاص الدروس من هذه التجربة بعد انتهاء فترة الاختبار لثلاثة أشهر”.

وبحسب الاذاعة فان الوزير يرى ان هذا الاجراء سيسمح “بالسيطرة بشكل أفضل على الفلسطينيين ومن يخرج من اسرائيل وسيحد من المخاطر الامنية”.

واشار يعالون خلال جلسة للكنيست حول هذه المسألة في شهر اكتوبر الماضي الى تقرير لمراقب الدولة من عام 2008 ينتقد فيه التقصير الإسرائيلي بالإشراف على العمال الفلسطينيين غير القانونيين الذين يدخلون البلاد. وأصر على ان المشروع التجريبي هو اجراء أمنى وليس بمثابة فصل عنصري.

“لن امنع العرب في يهودا والسامرة (الضفة الغربية) من ركوب المواصلات العامة ولا انوي القيام بهذا”، قال يعالون امام البرلمان آنذاك، ولكنه اضاف انه “لا يجب ان تكون خبير أمنى للإدراك انه عندما لديك 20 عربي في حافلة يقودها يهودي، وربما فيها مسافرين او ثلاث [يهود] وجندي يحمل سلاح، من المحتم ان تحصل على هجوم ارهابي”.

رجل فلسطيني في حافلة بالقرب من مدينة بيت لحم، 18 ديسمبر 2014 (Miriam Alster/Flash90)

رجل فلسطيني في حافلة بالقرب من مدينة بيت لحم، 18 ديسمبر 2014 (Miriam Alster/Flash90)

وكانت انظمة المواصلات العامة المفصولة للفلسطينيين والإسرائيليين قائمة في الضفة الغربية الشمالية حتى قبل اربعة اعوام، عندما قام الجنرال نيتسان الون، قائد قسم يهودا والسامرة آنذاك، ورئيس القيادة المركزية في الجيش الإسرائيلي اليوم، بالتقييم بأن سفر الإسرائيليين والفلسطينيين سوية آمن. ومنذ ذلك الحين، يدعو لوبي المستوطنين في الضفة الغربية لإلغاء هذا القرار عن طريق المظاهرات والضغط على الحكومة.

“لقد احتلوا الحفلات في السنوات الثلاث الاخيرة، ليس من سوء نية. لقد اخافوا اليهود الذين تم انشاء خدمة الحافلات من اجلهم”، قال عوفر عنبار، الناطق باسم لجنة المستوطنين في السامرة، لتايمز اوف اسرائيل خلال مظاهرة في شهر سبتمبر الماضي، متطرقا الى العمال الفلسطينيين.

وانتقدت منظمات حقوقية والمعارضة الاسرائيلية القرار وقالت انه عنصري، وقارنته بقوانين الفصل بين البيض والسود في نظام الابارتهايد في جنوب افريقيا.

“السبب الوحيد لتفرقة الحافلات اليهودية والفلسطينية هو العنصرية، وهو انتصار لحملة عنيفة من قبل مستوطني السامرة في السنوات الاخيرة لعدم ’تلويثهم’ عن طريق السفر مع العرب’”، كتبت رئيسة حزب ميريتس زهافا غال-اون عبر الفيس بوك، ونشرت صورة للافتة في نظام الابارتهايد في جنوب افريقيا يشير الى حمامات منفصلة ل”البيض وغير البيض”.

“أي حجة امنية يستخدمها يعالون هي هراء. اعترف ممثلون من الجيش والمنظومة الأمنية انه لا يوجد خطر بالسفر سوية”، كتبت.

وقال النائب زهير بهلول، عضو عربي في حزب المعسكر الصهيوني، ان القوانين الجديدة مهينه للفلسطينيين مثله.

“نظرا لكون هذا استمرارية لعملية فصل عنصري، انا قلق من كوننا قريبين من اليوم فيه سينتشر هذا [الى اسرائيل]. احد النواب هنا في الكنيست قد يفصلني وينقلني بحافلات مكتوب عليها ’للعرب فقط’. وماذا سيكون هذا غير جنوب افريقيا في الماضي؟” قال ببيان صحفي.

النائب زهير بهلول من حزب المعسكر الصهيوني (Gili Yaari/FLASH90)

النائب زهير بهلول من حزب المعسكر الصهيوني (Gili Yaari/FLASH90)

وحذر نائب رئيس الكنيست نحمان شاي، ايضا من حزب المعسكر الصهيوني، من العواقب الدبلوماسية لهذا القرار قبل زيارة وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني لإسرائيل.

“الفصل بين اليهود والعرب في حافلات الضفة الغربية هو اذية واضحة للمساواة ولحقوق الانسان. وسيتم النظر اليه في انحاء العالم كفصل عنصري بين اليهود والعرب وسيلقي ظلالا على اسرائيل كدولة ديمقراطية”.

وقال صائب عريقات، المفاوض الفلسطيني، لتايمز أوف اسرائيل ان حكومة نتنياهو تخلق “نظام فصل عنصري” عن طريق القرار.

“المجتمع الإسرائيلي يتجاهل الواقع. لا يسمعون الفلسطينيين ولا يريدون العلم بوجودهم. يأملون ان يختفي الفلسطينيين. ولكن اقول لهم: نحن هنا ولن نختفي”.

واما في اليمين، عبر اعضاء الكنيست عن رضائهم من القرار. واشاد موتي يوغيف، رئيس لجنة يهودا والسامرة في لجنة الشؤون الخارجية والدفاع في الكنيست، بيعالون ل”تحسين الأمن والخدمات لجميع سكان يهودا والسامرة”.

“جميع الذين يعارضون [هذا القرار] لا يعرفون الواقع ومنافقون، خادعون وغير مسؤولون”، قال يوغيف، من حزب البيت اليهودي الداعم للاستيطان، بتصريح. “بالواقع، العرب في يهودا والسامرة يعيشون حياة أفضل من اي دولة عربية مجاورة”.