انتقد المتحدث بإسم رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يوم الجمعة التصريحات التي أدلى بها جاريد كوشنر، أحد كبار مستشاري الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في مقابلة مع صحيفة أمريكية، قائلا إنها تعكس “جهله بواقع النزاع الإسرائيلي الفلسطيني”.

قال نبيل أبو ردينة في تصريحات نشرت في موقع “وفا” الإخباري الرسمي: “السلام لن يمر إلا من خلال حل الدولتين والقدس الشرقية عاصمة لدولة فلسطين، وفق قرارات الشرعية الدولية وقرارات القمم العربية”.

في مقابلة نشرت في صحيفة “نيويورك تايمز” يوم الخميس، إدعى كوشنر بأن الإجراءات التي اتخذتها إدارة ترامب ضد الفلسطينيين لم تقلل من فرص التوصل إلى اتفاق سلام بين إسرائيل والفلسطينيين، بل زادتها.

كما أكد أن خطوات إدارة ترامب تلغي “الحقائق الزائفة” المتعلقة بعملية السلام في الشرق الأوسط.

جاريد كوشنر، كبير مستشاري الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وزوج ابنته، يحضران اجتماعا لمجلس الوزراء في البيت الأبيض في 16 أغسطس، 2018. (AFP/Mandel Ngan)

“كان هناك الكثير من الحقائق الزائفة التي تم إنشاؤها، وأعتقد أن هناك حاجة لتغييرها”، قال كوشنر. “كل ما نفعله هو التعامل مع الأشياء كما نراها وعدم الخوف من فعل الشيء الصحيح. أعتقد، نتيجة لذلك، هناك فرصة أكبر لتحقيق سلام حقيقي”.

في شهر ديسمبر، اعترف ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل وبدأ عملية نقل السفارة الأمريكية في الدولة اليهودية إلى المدينة. تم نقل السفارة رسميا إلى القدس في مايو.

وفي الأسابيع القليلة الماضية، قلصت الإدارة الأمريكية جميع التمويل الأمريكي إلى وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين(الاونروا)، وهي هيئة الأمم المتحدة المكلفة بمهمة مساعدة اللاجئين الفلسطينيين، وألغت أكثر من 200 مليون دولار من المساعدات الأمريكية للمشاريع والبرامج في الضفة الغربية وأمر بإغلاق مكتب تمثيل منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن العاصمة.

منذ قرارات ترامب بشأن القدس، قال عباس إن الفلسطينيين لن يعملوا بعد الآن مع عملية سلام تهيمن عليها الولايات المتحدة ودعى إلى إنشاء آلية متعددة الأطراف لاستبدالها. لطالما رأت إسرائيل أنها ستتعاون فقط مع عملية السلام التي تقودها الولايات المتحدة.

أطفال المدارس الفلسطينية يرددون الشعارات ويرفعون بادرة النصر مع علم الأمم المتحدة خلال مظاهرة في مدرسة تابعة لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، بتمويل من وكالة المعونة الأمريكية، في مخيم العروب للاجئين بالقرب من الخليل في الضفة الغربية في 5 سبتمبر 2018. (AFP/Hazem Bader)

في تصريحاته، صرح أبو ردينة أيضا أن “الشعب الفلسطيني لن يرضخ للضغوط أو العقوبات وسياسة الابتزاز” ، مضيفا أن “التوجهات الأميركية [هي] دليل على انحياز أعمى لمفاهيم مزيفة”.

ومن جانبه، رحب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بخطوات الإدارة الأميركية بشأن القدس بالإضافة إلى تخفيضاتها الأخيرة في المساعدات إلى الفلسطينيين وإغلاق مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في العاصمة الأمريكية.

وقال نتنياهو في بيان يوم الثلاثاء: “الولايات المتحدة اتخذت القرار الصحيح”، مشيرا الى قرارها اغلاق مكتب منظمة التحرير الفلسطينية. “إن إسرائيل تدعم هذه الأعمال التي تهدف إلى الإيضاح للفلسطينيين أن رفض التفاوض ومهاجمة إسرائيل في المحافل الدولية لن يؤدي إلى السلام”.

على مدى الأشهر القليلة الماضية، قال مسؤولو إدارة ترامب إنهم يعتزمون تقديم خطة لإنهاء النزاع المستمر منذ عقود بين الإسرائيليين والفلسطينيين.

وأكد عباس مؤخرا عدة مرات إنه سيرفض أي خطة سلام أمريكية. إلا أنه قال مرة واحدة على الأقل في الأشهر القليلة الماضية إنه مستعد للاستماع إلى اقتراح السلام الأمريكي إذا اعترف ترامب بالقدس الشرقية عاصمة “دولة فلسطين” ودعم حل الدولتين.

“لن نستمع إلى أي شيء يأتي من [إدارة ترامب]، بغض النظر عن المضمون، ما لم يتم التصديق على حل الدولتين، والقدس الشرقية يُعترف بها كعاصمة لدولة فلسطين”، قال عباس في اجتماع للجنة المركزية لفتح في أبريل. “إذا حدث ذلك، يمكننا التحدث عن بقية المسائل المتبقية على الطاولة.”

قال ترامب إنه ليس لديه أي تفضيل بين حل الدولة والدولتين، لكن في الآونة الأخيرة تردد أنه قال مازحًا إلى الملك عبد الله ملك الأردن بأن دولة واحدة للإسرائيليين والفلسطينيين ستؤدي إلى “رئيس وزراء يدعى محمد”.