أفاد تقرير بأن ناشط في حزب (العمل) تقدم بشكوى في الشرطة ضد منظمة “بتسيلم” الحقوقية متهما إياها بالخيانة، في خضم ردود فعل غاضبة حول خطاب ألقاه مدير المنظمة إنتقد فيه سياسة الإستيطان الإسرائيلية في الأمم المتحدة في الأسبوع الماضي.

في الشكوى، التي تقدم بها يوفال مر موسلي، وهو محام، اتهم الناشط “بتسيلم” بالعمل  على المس بسيادة الدولة والتنازل عن الأرض لكيان أجنبي، واتخاذها خطوات من شأنها التسبب بحرب، بحسب ما ذكرته الإذاعة الإسرائيلية. هذه التهم الثلاث تندرج ضمن القانون الجنائي الإسرائيلي تحت فصل “الخيانة”.

قرار “بتسيلم” في إلقاء كلمة أمام جلسة مجلس الأمن الدولي الجمعة، تحت عنوان “المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية: عقبات أمام السلام وحل الدولتين”، أثارت إستنكارات شديدة من قبل سياسيين إسرائيليين، من ضمنهم رئيس الوزراء وعضو كنيست واحد من معسكر اليسار على الأقل.

عضو الكنيست إيتسيك شمولي (المعسكر الصهيوني) قال لأخبار القناة الثانية يوم السبت بأن  “الإسراع إلى المؤسسات الأممية المنحازة غير مفيد، ولا يدفع بأي حل هنا في الشرق الأوسط ويساهم في الأساس في التشهير بإسرائيل وشيطنتها”.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو هاجم بشدة يوم السبت “بتسيلم”، وقال إن المنظمة انضمت إلى “جوقة التشهير” ضد إسرائيل، وقامت “بإعادة تكرير المزاعم الكاذبة بأن ’الإحتلال والمستوطنات’ هما سبب الصراع”، وقال أنه سيعمل على منع عمل متطوعين في إطار الخدمة المدنية في المنظمة، لكن المنظمة الحقوقية أشارت إلى أنها تقوم بتشغيل متطوع واحد فقط في إطار الخدمة المدنية سنويا، وإن هذا المركز في الوقت الحالي شاغر.

في مقابلة مع الإذاعة الإسرائيلية الأحد، دافع حاغاي إل-عاد عن ظهوره أمام مجلس الأمن، وقال إنه لا ينبغي منع المنظمات الإسرائيلية من إنتقاد سياسة الحكومة الإسرائيلية في المحافل الدولية.

وقال: “لم أتحدث ضد دولتي، ولكن ضد الإحتلال”. وأضاف: “إن العمل الدؤوب الذي يقوم به مئات الآلاف من الإسرائيليين ضد الإحتلال الذي على وشك دخول عامه الخمسين هو أفضل طريقة لإحداث تغيير”.

يوم الجمعة دعا إل-عاد الأمم المتحدة إلى التحرك ضد المستوطنات اليهودية وقال لأعضاء مجلس الأمن بأن إسرائيل تقوم بخلق حقائق على الأرض لإستباق أي اتفاق سلام مع الفلسطينيين. وتحدث إل-عاد عن “عنف غير مرئي وبيروقراطي يومي” يهيمن على حياة الفلسطينيين “من المهد إلى اللحد”، بما في ذلك السيطرة الإسرائيلية على الدخول والخروج من وإلى الأراضي الفلسطينية، وحتى على حقوق الزراعة.

’خونة’

في الماضي اتُهمت “بتسيلم”، ومنظات غير حكومية يسارية أخرى، بتقويض شرعية إسرائيل من خلال عرض أنشطتهما في المحافل الدولية، وهما تخضعان الآن لما يُسمى بـ”قانون المنظمات غير الحكومية” الذي يلزم منظمات غير ربحية معينة بالإعلان عن جميع مصادر أموالها الأجنبية.

القانون – الذي صادقت الكنيست عليه في شهر يونيو – يلزم المنظمات غير الحكومية التي تحصل على أكثر من نصف أموالها من حكومات أو وكالات حكومية أجنبية بالكشف عن ذلك في أي تقرير عامة تصدره وفي نشراتها الدعائية وفي تعاملاتها مع مسؤولين حكوميين، أو مواجهة دفع غرامة مالية بقيمة 29,000 شيكل (7,500 دولار).

ودافعت الحكومة عن القانون واصفة إياه بأنه طريقة لزيادة الشفافية حول تدخل الحكومات الأجنبية في الشؤون الإسرائيلية، لكن القانون لاقى إنتقادات شديدة في إسرائيل وخارجها، حيث اعتبره منتقدوه بأنه يستهدف الحركات اليسارية ويضيق الخناق على حرية التعبير.

مؤيدو القانون، من بينهم إحدى واضعيه، وزيرة العدل أييليت شاكيد، قالوا بأنه يهدف إلى زيادة الوعي العام بشأن تدخلات الحكومات الأجنبية واسعة النطاق في السياسات الإسرائيلية الداخلية. واتهم واضعو القانون المنظمات الحقوقية الممولة من حكومات أجنبية بأنها “تمثل في إسرائيل، بشكل غير شفاف، المصالح الخارجية لدول أجنبية”.

خلال الجدل حول التشريع، وصف رئيس حزب (إسرائيل بيتنا) أفيغدور ليبرمان، الذي تم تعيينه في وقت لاحق وزيرا للدفاع، “بتسيلم” بالخونة، واتهم المنظمة اليسارية بالحصول على تمويل من نفس الجهات الممولة لحركة “حماس”.

في شهر يناير قال ليبرمان: “بالنسبة لي هذه الكيانات لا [تمارس] حرية التعبير، هذا جشع. هم لا يختلفون عن إيهود أديب أو مردخاي فعنونو – إنهم خونة”.

أديب كان قد أدين بالخيانة في سنوات السبعين بعد أن سافر إلى دمشق للإجتماع بأعضاء من منظمة التحرير الفلسطينية، وفعنونو أدين بالتهمة ذاتها لكشفه عن أسرار نووية للصحافة البريطانية.

وقال ليبرمان “هناك تدفق [أموال] من أكثر المؤسسات عدائية لإسرائيل. ليس فقط من الإتحاد الأوروبي، وليس فقط من دول. ولكن أيضا من نفس المؤسسات التي تمول حماس، هم يمولون أيضا ’بتسيلم’ و’كسر الصمت’”.

ساهم في هذا التقرير طاقم تايمز أوف إسرائيل.