ذكرت صحيفة “نيويورك تايمز” أن ناشطا سعوديا مقربا من الصحافي القتيل جمال خاشقجي يقاضي شركة تجسس إسرائيلية، متهما إياها بمساعدة الرياض على مراقبة اتصالاته مع خاشقجي.

بحسب التقرير، قدم المعارض السعودي المقيم في مونتريال، عمر بعد العزيز، الدعوى في إسرائيل، متهما “مجموعة NSO” باختراق هاتفه في خدمة الحكومة السعودية.

وقال عبد العزيز أنه تعرض مرارا وتكرارا لضغوط من قبل نفس الأشخاص المتهمين بقتل خاشقجي في القنصلية السعودية في إسطنبول مطالبين إياه بالعودة إلى السعودية، وقام بتسجيل بعض هذه المكالمات.

في أعقاب ذلك، وبحسب وثائق المحكمة، تلقى رسالة نصية بدت كرابط لتعقب شحنة لكن تبين في وقت لاحق أنه رابط لشركة التجسس الإسرائيلية “مجموعة NSO” التي تتخذ من هرتسليا مقرا لها، حسبما جاء في التقرير.

هذه الصورة من 25 أغسطس، 2016، تظهر شعار ’مجموعة NSO’ الإسرائيلية على مبنى في مدينة هرتسليا الإسرائيلية. (AP Photo/Daniella Cheslow)

في وقت لاحق أبلغته مؤسسة “سيتزن لاب” الكندية أن هاتفه قد يكون تعرض للإختراق وأن الحكومة السعودية تقف وراء ذلك.

وكانت مجموعة NSO محل جدل كبير في السنوات الأخيرة، حيث تزعم سيتزن لاب أن برنامج التجسس “بيغاسوس” الذي تسوقه الشركة يُستخدم من قبل عدد من الدول التي تملك “سجلات مشبوهة في مجال حقوق الإنسان وتاريخ من السلوك المسيء من قبل أجهزة الأمن في الدولة”.

ويخترق بيغاسوس هواتف الأفراد من خلال إرسال رسائل نصية لهم تحثهم للنقر على رابط مرفق بالرسالة. إذا قام الهدف بالنقر على الرابط، تصبح للشركة سيطرة كاملة على هاتفه، بما في ذلك محتوياته وتاريخه، والقدرة على تشغيل المياكروفون والكاميرا فيه أيضا.

وتم تقديم الدعوى بواسطة المحامي الإسرائيلي علاء محاجنة، بالتعاون مع مازن المصري، محاضر في جامعة “سيتي” في لندن، بحسب ما ذكرته نيويورك تايمز، التي نقلت عن المحامي قوله إنهم يعتزمون المجادلة إن الكشف عن التعاون بين عبد العزيز وخاشقجي “ساهم بشكل كبير في قرار قتل السيد خاشقجي”.

في هذه الصورة المأخوذة من فيديو قدمته شركة ’متافورا للإنتاج الفني’ في مارس 2018، يظهر جمال خاشقجي وهو يتحدث خلال مقابلة في موقع مجهول. (Metafora Production via AP)

وجاء في الدعوى أيضا أن بعض اختراق هاتفه، داهمت قوى الأمن السعودية منزل عائلة عبد العزيز في جدة واعتقلت اثنين من أشقائه اللذين لا يزالان قيد الاعتقال.

في بيان للصحيفة يوم الأحد، قالت مجموعة NSO إن منتجاتها “مرخصة للاستخدام الحصري لتزويد الحكومات ووكالات إنفاذ القانون بالقدرة على محاربة الإرهاب والجريمة بشكل قانوني”.

وقالت الشركة إن العقود الخاصة باستخدام برمجياتها “لا يتم توفيرها إلا بعد تدقيق كامل وترخيص من الحكومة الإسرائيلية”، وأضافت في البيان: “نحن لا نقبل بإساءة استخدام منتجاتنا. إذا كانت هناك شبهات بإساءة إستخدام، فإننا نحقق فيها ونتخذ الإجراءات الملائمة، بما في ذلك تعليق أو إلغاء العقد”.

ولا تربط إسرائيل علاقات دبلوماسية بالسعودية، لكن وراء الكواليس تشهد العلاقات تحسنا متزايدا مع مواجهة البلدين للعدو المشترك إيران.

متحدثا لجمهور إسرائيلي في الشهر الماضي، ربط إدوارد سنودن، المتعاقد السابق مع وكالة الأمن القومي الأمريكية والذي يعد هاربا منذ تسريبه وثائق أمريكية سرية للصحافة، هو أيضا بين NSO وقتل خاشقجي.

وتساءل سنودن: “كيف عرفوا ما هي نواياه؟ كيف قرروا أنه شخص يجب العمل ضده وبأنه يستحق المخاطرة؟”

وأضاف: “والواقع هو أنهما قاموا بالتنصت على أحد أصدقائه أو معارفه باستخدام برنامج تم إنشاؤه من قبل شركة إسرائيلية. نحن لا نعرف سلسلة العواقب لأن هذه الشركة لن تعلق أبدا على الأمر، ولكن هذه هي إحدى أهم القصص التي لم يُكتب عنها”.

وقام سنودن، وهو متعاقد سابق مع وكالة الأمن القومي الأمريكية، بتسريب آلاف الوثائق السرية للصحافة في عام 2013 التي كشفت عن نظام واسع النطاق لمراقبة البيانات الخاصة تم وضعه بعد هجمات 11/9.