هل هما متشابهتان أم أضداد منجذبة؟

كانت جيس بيلدينغ، وهي طالبة أمريكية في جامعة ييل، ناشطة معادية لإسرائيل عندما بدأت في التواصل مع روني زيدون، التي كانت جندية في ذلك الوقت في الجيش الإسرائيلي.

بتعبير عن إعجابهما المتبادل بفريق البوب “وان دايركشن”، أصبحتا أقرب، وكانتا تتكلمان يوميا عبر تطبيقات المراسلة في الوقت الذي اندلعت فيه حرب غزة عام 2014 بين إسرائيل وحماس.

وقد تلقت بيلدينغ، التي كانت ناشطة في حركة المقاطعة، صورة من زيدون لوالدتها المختبئة في ملجأ للقنابل في ريشون لتسيون خلال هجوم صاروخي من غزة.

“عندما رأيت الصورة كنت خائفة للغاية. كنت سعيدة لأن روني لم تكن مع والدتها، وأنها كانت في الحراسة في الجيش بعيدا عن هناك. كانت تلك لحظة لم أستطع بعدها أن أشعر بالشيء نفسه كما كان من قبل. لقد أصبح الإسرائيليون أناسا حقيقيين بالنسبة لي”،ةأخبرت بيلدينغ “إكسنيت”، قسم نمط الحياة في موقع “واينت” الإخباري.

بعد بضعة أيام، حضرت بيلدينغ حدثا في ييل نظمته صديقة فلسطينية من غزة للفلسطينيين الذين قتلوا في الحرب. “كانت هناك شموع في كل مكان وشعرت بالذنب لأنني شعرت بألم الجانب الآخر. أردت أيضا أن تنتهي الحرب ولكني شعرت بأنني ارتكبت خطأ في آرائي المعادية لإسرائيل. لقد فهمت أنني أصبحت صهيونية”، قالت.

بعد عامين فقط، انتقلت بيلدينغ إلى إسرائيل لتكون مع زيدون، واعتمدت الاسم العبري “معيان” وعبرت عن تحولها إلى اليهودية.

“من الصعب أن أصدق في بعض الأحيان كيف أني، كنت ضد إسرائيل، وانتقلت إلى الجانب الآخر. كنت معادية للصهيونية وناشطة معادية لإسرائيل في منظمة المقاطعة، وأنا لست فخورة بهذا على الإطلاق”، قالت بيلدينغ.

تعيش بيلدينغ البالغة 27 عاما الأن في إسرائيل مع زيدون وتعمل كمنسقة تعليمية في “تجربة إسرائيل”، وهي شركة سياحية تملكها الوكالة اليهودية.

بدا مسار بيلدينغ من مكانة الخصم العنيد لإسرائيل إلى الصهيونية المخطوبة إلى امرأة إسرائيلية شبه مستحيل قبل أن تقابل زيدون، حيث تذكرت في المقابلة شعورها بعدم الارتياح العميق من تناول عشاء السبت في مستوطنة بالضفة الغربية خلال رحلة لتبادل الطلاب إلى المنطقة عام 2010.

“شعرت بعدم الارتياح من هذا. كنت ضد الاحتلال. في تلك المرحلة، لا أعتقد أنني أردت حتى التعامل مع الإسرائيليين”، قالت.

على الرغم من أن المناورة المناهضة لإسرائيل لم تكن عائقا في علاقتهما، إلا أن زيدون قالت إنها شعرت أنه يجب عليها أن تدافع عن إسرائيل. “أخبرتها أن صاروخ سقط في حينا في ريشون لتسيون. لقد تحدثت كثيرا معها حول كم هذا مخيف”، قالت زيدون.

بعد ثمانية أشهر من أول تواصل، دعت بيلدينغ زيدون لزيارتها في نيويورك لاجتماعهم الشخصي الأول. “هذه الرحلة غيرت حياتي. في اليوم الأول مع جيس، كان كل شيء سحريا”، قالت زيدون.

بعد تلك الرحلة، استمرت الاثنتان في علاقاتهما عن بعد لمدة عام ونصف عام آخر، عندما سافرت بيلدينغ إلى إسرائيل، “فهمت أن إسرائيل يمكن أن تكون بيتي”، قالت بيلدينغ.

بدأت بيلدينغ تعلم العبرية وقبل عام انتقلت للسكن مع زيدون. خلال مهرجان تل أبيب الدولي للسينما المثلية في يونيو، اقترحت زيدون على بيلدينغ الزواج ومن المقرر أن تتزوجان في الصيف المقبل.

بالإضافة إلى تحولها إلى الصهيونية، كانت بيلدينغ – التي نشأت كاثوليكية – تمر بتحول لإعتناق اليهودية.

“ذهبت جيس من أجل التحول إلى حركة المحافظين، التي لم تعترف بها الحاخامية الرئيسية، ولكنها فعلت ذلك مع الحاخام الأقوى، مرت بمليون درس وكان من المهم بالنسبة لها أن تثبت أنها تستحق أن تكون يهودية”، قالت زيدون.

“العديد من الأشياء التي طلبوها منها كانت إجابات على علاقتها بإسرائيل، ولماذا أرادت أن تعيش في إسرائيل. لقد سهّلت علاقتنا الإجابة على هذه الأسئلة”، قالت زيدون.