في مواجهة سلسلة من تهم الفساد واحتمال فتح الشرطة لتحقيق ضده، قد يتم منح رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو فترة راحة مما وصفه بأنه “هراء وأكاذيب” من خلال مشروع قانون جديد يهدف إلى وضع قيود على التحقيقات الجنائية ضد رئيس وزراء وهو لا يزال في منصبه.

دافيد أمسالم، رئيس لجنة الشؤون الداخلية الحالي في الكنيست وعضو في حزب (الليكود) الذي يتزعمه نتنياهو، هو من طرح التشريع الذي سيتم بموجبه منح حصانة لرئيس الوزراء على “تجاوزات بسيطة” التي تصل عقوبات السجن فيها إلى أقل من 6 أشهر.

مشروع القانون، الذي سيتم طرحه على الكنيست بعد عودة النواب من عطلتهم الصيفية في أكتوبر، سيمنع عدد “كبير بشكل غير معقول” من التحقيقات ضد رئيس الوزراء، بحسب أمسالم.

وتقوم الشرطة الإسرائيلية حاليا بالتحقيق في تورط نتنياهو في فساد مالي يتعلق بثلاث قضايا: مزاعم منذ فترة طويلة حول تمويل غير قانوني لرحلات خارجية، وشبهات بأن نتنياهو وعائلته استخدموا الأموال العامة على نحو غير ملائم للطعام والترفية، واتهامات بحصوله بشكل غير قانوني على مبالغ كبيرة لتمويل حملته الإنتخابية من الملياردير الفرنسي أرنو ميمران الذي أدين مؤخرا بالإحتيال.

وينفي نتنياهو ارتكابه أية مخالفات في القضايا الثلاث.

علاوة على ذلك، في الشهر الماضي تم التحقيق مع رئيس الموظفين السابق لنتنياهو بتهم فساد وتم وضعه رهن الحبس المنزلي. ومن المتوقع أن يكون التحقيق المقبل في القضية مع نتنياهو وعائلته، بحسب تقارير في الإعلام العبري.

وقال أمسالم في بيان نشره على موقع “فيسبوك” فسر فيه اقتراحه “إن رئيس الوزراء يشغل المنصب العام الأكثر أهمية. عليه اتخاذ قرارات مصيرية في مسائل تؤثر على جميع المواطنين: خطوات دبلوماسية، إجراءات أمنية، برامج إقتصادية واجتماعية. لا يمكنه أن يكون مشغولا بشكل يومي بتحقيقات ضده”، وأضاف: “لا أعرف عن أي بلد ديمقراطي في العالم يقوم فيه رئيس الوزراء بدور البطولة في هذا العدد الكبير بشكل غير معقول من التحقيقات… ولا يوجد هناك من يعتقد حقا بأن بقية العالم مليء بالقديسين في حين أن في إسرائيل فقط يوجد لدينا لصوص”.

رئيسة حزب (ميرتس)، زهافا غلئون، شككت في المنطق الذي يقف وراء مشروع القانون وقالت إن العدد “المقلق للغاية” من التحقيقات لا يعني أن على الدولة فرض قيود على عمل الشرطة، ولكن “يظهر أننا بحاجة إلى استبدال رئيس الوزراء”.

عضو الكنيست إيتسيك شمولي (المعسكر الصهيوني)، وهو أيضا من المعارضة، وصف الإقتراح بأنه “تهديد على سلطة القانون”.

وقال في بيان له إن حزب “الليكود اجتاز خطا أحمرا آخر اليوم في الطريق نحو تحويل إسرائيل إلى ملكية”.

مع ذلك أضاف أمسالم بأنه من أجل منع وضع يكون فيه “رئيس الوزراء فوق القانون” فإن مشروع القانون سيقوم بتجميد قانون التقادم على الجرائم خلال ولاية رئيس الوزراء. واقترح أيضا بأن يقوم أولئك الذين يشككون بتوقيت إقتراحه بإبلاغه عن أي شبهات محددة ضد نتنياهو حتى يقوم بعرضها على الشرطة قبل طرح اقتراحه للتصويت عليه.

التهم الحالية ضد نتنياهو هي ليست  الأولى التي تحقق فيها السلطات في ضد رئيس الوزراء وزوجته، سارة. وإذا تم فتح تحقيق جنائي كامل، لن يكون هذا التحقيق الأول ضد رئيس وزراء لا يزال في منصبه أو مسؤول حكومي بارز.

رئيس الوزراء السابق إيهود أولمرت يقضي عقوبة في السجن بعد إدانته بتلقي رشاوى وعرقلة سير العدالة. موشيه كتساف، رئيس الدولة الأسبق، يقضي عقوبة بالسجن بتهمة الإغتصاب. في عام 2010 تم التحقيق مع رئيس الوزراء الراحل أريئيل شارون في تهم تلقي رشاوى قبل أن يدخل في حالة غيبوبة لم يصحو منها.

بصفته عضو كنيست، يتمتع رئيس الوزراء بحصانة من “التفتيش والإعتقال والمحاكمات الجنائية والإجراءات القضائية الغير متصلة بعمله كرئيس للوزراء”، ولكنه غير محصن من تحقيقات الشرطة.

وفقا لقانون العقوبات الإسرائيلي، فإن فئة الجرائم التي تُعتبر “مخالفات بسيطة” تصل عقوبة السجن فيها إلى ثلاثة أشهر. الجرائم الأكثر خطورة التي يُعرفها القانون على أنها “جنحات” تتراوح عقوبتها بين ثلاثة أشهر وثلاث سنوات في السجن.

التجاوزات المدرجة حاليا في القانون والتي تصل عقوبتها إلى السجن لمدة 6 أشهر – وبالتالي، بحسب مشروع القانون الذي طرحه أمسالم، لا تتطلب تحقيقا جنائيا إذا تم ارتكابها من قبل رئيس الوزراء – تشمل بيع المشروبات الكحولية لقاصر، وضع أجسام خطيرة في أماكن عامة بنية التسبب باضطرابات، والسماح عمدا لحيوان أليف بدخول حديقة خاصة تم إعادة زرعها في الأشهر الـ -12 الأخيرة وإتلافها.

الشبهات ضد نتنياهو التي يجري التحقيق فيها حاليا ستكون عقوبتها على الأرجح إذا ثبتت أكثر من ستة أشهر في السجن.