طرح عضو كنيست إسرائيلي  مشروع قانون لحرمان أعضاء كنيست تم توجيه تهم بالخيانة أو الإرهاب ضدهم من رواتبهم.

عضو الكنيست ميكي ليفي (يش عتيد)، قائد شرطة القدس سابقا، طرح مشروع القانون في محاولة لحرمان عضو الكنيست عن “القائمة المشتركة” باسل غطاس، الذي يخضع حاليا للتحقيق بتهمة هواتف محمولة لأسرى فلسطينيين في سجن إسرائيلي جنوبي البلاد، من راتبه.

وقال ليفي لإذاعة الجيش صباح الأربعاء إن “المواطنين الإسرائيليين غير مضطرين لدفع المال لعضو كنيست يقوم بخيانتهم”.

في الشهر الماضي نشرت الشرطة صورا يظهر فيها غطاس وهو يستلم عددا من الهواتف المحمولة المهربة لتمريرها لأسرى فلسطينيين وقيامه بتسليم الهواتف للأسرى.

ونشرت الشرطة أيضا تسجيلا لجزء من التحقيق الذي واصل فيه غطاس نفي التهم ضده حتى بعد عرض مقاطع الفيديو عليه، وفقا لما ذكرته القناة الثانية.

وفقا للشبهات، غطاس استغل منصبه كعضو في الكنيست، الذين لا يمكن إخضاعهم لتفتيش جسدي، خلال زيارة قام بها إلى سجن “كتسيوت” حيث التقى بوليد دقة، وهو أسير فلسطيني يقضي عقوبة بالسجن لمدة 37 عاما بعد إدانته بإختطاف وقتل الجندي الإسرائيلي موشيه تمام (19 عاما). عضو الكنيست إلتقى أيضا مع باسل البزرة، الذي يقض عقوبة بالسجن لمدة 15 عاما بعد إدانته بأنشطة إرهابية.

ولم تتم توجيه تهم رسميا لعضو تاكنيست، لكن مكتب النائب العام أعلن في أوائل يناير إن العمل جار على صياغة لائحة الإتهام ضده.

وسيتم إجراء جلسة استماع لغطاس بمشاركة النائب العام أفيحاي ماندلبليت والمدعي العام للدولة شاي نيتسان الأربعاء لمناقشة التحقيق الجاري.

وتقدم ليفي، إلى جانب زميله في (يش عتيد) عضو الكنيست يعكوف بيري، الرئيس الأسبق لجهاز الأمن العام (الشاباك)، بطلب من لجنة الأخلاقيات في الكنيست بعد ظهور الشبهات ضد غطاس للمرة الأولى، وطالبا بتجميد راتب النائب خلال فترة الإجراءات القانونية ضده. عضو الكنيست يوسف جبارين (القائمة العربية المشتركة) منع الخطوة من خلال التصويت ضدها، وقال إن غطاس يستحق المثول أمام المحكمة قبل فرض عقوبات عليه. حرمان عضو كنيست من راتبه يتطلب تصويتا بالإجماع في اللجنة.

مع ذلك، صوتت اللجنة لصالح إبعاد النائب عن الكنيست، بإستثناء جلسات التصويت، لمدة ستة أشهر.

مشروع القانون الذي تقدم به ليفي يسعى إلى الإلتفاف على لجنة الأخلاقيات. في صيغته الحالية، التي ستتم مناقشتها من قبل لجنة وزارية في الأيام المقبلة وقد تحظى بدعم الإئتلاف الحا;م في الكنيست بحلول الأسبوع المقبل، ستحرم عضو كنيست متهم بالإرهاب أو الخيانة من الراتب الذي يحصل عليه من الدولة لمدة عام، أو حتى يبلغ النائب العام رئيس الكنيست بأن عضو الكنيست لم يعد مشتبها.

غطاس نفى بإستمرار التهم ضده، لكن تمت مواجهته بمقاطع فيديو يظهر فيها كما يبدو وهو يقوم بتiريب الهواتف المحمولة إلى داخل السجن.

في شهر يناير، زعمت الشرطة أن غطاس، قبل زيارته إلى السجن، خطط مع شقيق دقة، ويُدعى أسعد دقة (65 عاما)، تسليم الهواتف المحمولة للبزرة الذي سيقوم بدوره بتمريرها إلى دقة وأسرى آخرين. ويُزعم أن أسعد دقة التقى بغطاس في محطة وقود حيث قام هناك بتسليمه أربعة مظاريف تحتوي على عشرات الهواتف وشرائح SIM وشواحن.

وتمكنت الشرطة من الحصول على مقطع فيديو تم تصويرها بمنظومة الدائرة التلفزيونية ويظهر فيها الرجلان خلال لقائهما في محطة وقود في مدينة باقة الغربية العربية، الواقعة شمال إسرائيل.

في التسجيل الذي بثته القناة الثانية، يسأل المحقق غطاس ما إذا كان قام بالتنسيق مسبقا مع وليد دقة في محادثة هاتفية لتسليم الهواتف المحمولة. غطاس نفى التهمة. عندها قال المحقق لعضو الكنيست أن دقة اعترف بأن غطاس كان على علم مسبق بأنه سيقوم بإدخال الهواتف المحمولة إلى السجن، وهو ما رد عليه غطاس: “هذا غير صحيح تماما”.

بعد ذلك قال غطاس للمحقق إنه إذا كانت الشرطة بهذا الذكاء بحيث لديها القدرة على التنصت على المحادثات الهاتفية داخل السجن، سيطلب عرض التسجيلات عليه، مهددا بالتوجه إلى القضاء لطلب سماع التسجيلات التي ستثبت روايته للأحداث.

وقال عضو الكنيست للشرطة أيضا أنه “بدل من نصب فخ لعضو كنيست، في أي دولة محترمة في العالم كانوا سيقومون بتحذير البرلماني من شيء من هذا القبيل”.

في هذه المرحلة، عرضت الشرطة على غطاس مقطع الفيديو الذي يظهر فيه بوضوح وهو يجتمع بدقة. في الفيديو، يظهر غطاس وهو يتأكد من مغادرة حارس السجن للغرفة، قبل أن يقوم بتسليم الرزم. بداية الهواتف المحولة وبعد ذلك بعض الأوراق، التي كانت موضوعة كلها في أظرف.

بعد ذلك بدا أن غطاس بدأ يغير من لهجته.

وقال: “لو كان لدي أدنى فكرة عن أن هذه [الرزمة تحتوي] كما تزعمون، على 12 هاتفا، أو حتى 5 أو 6، لما كنت فعلت ذلك”، مضيفا إنه تم الإيقاع به.

وقال غطاس “إذا كان كل ما تقوله موجودا داخل الرزم التي قمت بتسليمها فمعنى ذلك أن أحدهم نصب لي فخا في الواقع… وعمليا قام بخيانتي”.

المحقق سأل عضو الكنيست عن أشخاص يعتقد أنهم من الممكن أن يكونوا قد أوقعوا به، لكنه رفض الإجابة على السؤال.

عضو الكنيست ادعى أن الهدف من زيارته إلى سجن “كتسيوت”، الذي يقع جنوبي مدينة بئر السبع، هو سماع شكاوى عن ظروف السجن. وقام عطاس بإخفاء الأظراف داخل ملابسه وعندما أصدر جهاز كشف المعادن صوتا إدعى غطاس أن سبب ذلك هو الحزام الذي يرتديه، وفقا للشرطة.

في رد على تقرير القناة الثانية، أصر غطاس على براءته وادعى أن هناك حملة إعلامية مدبرة ضده.

وقال إن “التقرير المغرض والمحرف اليوم يساهم فقط في تعزيز موقفي ورايتي فيما يتعلق بالتهمة الكاذبة بأنني قمت بتمرير هواتف [للأسرى]”. وأضاف إن “الشرطة تواصل العمل جنبا إلى جنب مع وسائل الإعلام لتشويه إسمي وعرض قضية أمنية ارتكبت فيها جرائم خطيرة”.

وقال النائب في بيان، “أكرر تأكيدي على أنني قمت فقط بتقديم منشورات إنسانية. لم أقم بتسليم هواتف ولم أرتكب أي جريمة أمنية أو بقصد إلحاق الأذى بالمدنيين. سأواصل التأكيد على حقوقي حتى ضد محاولات وكالات فرض القانون الدوس عليها من خلال نشر أمور من هذا القبيل” .