أفاد تقرير يوم الثلاثاء أن نائب وزير الصحة يعقوب ليتسمان ساعد كما يُزعم 10 مرتكبي جرائم جنسية على الأقل في الحصول على ظروف محسنة، بما في ذلك زيارات منزلية ومزايا أخرى، من خلال الضغط على أطباء نفسيين حكوميين ومسؤولين في مصلحة السجون.

واتُهم ليتسمان، الذي ينحدر من جماعة “حسيدوت غور”، في الماضي باستخدام نفوذه لحماية مالكا لايفر، التي تخوض معركة قضائية لمنع تسليمها لأستراليا حيث تواجه هناك تهما بالإعتداء على طالبات في مدرسة يهودية.

وفقا لأخبار القناة 13، يُشتبه بأن ليتسمان اتبع نمطا ضغط من خلاله على مسؤولين في المؤسسات الإصلاحية للتساهل مع مجرمين حريديم آخرين أيضا.

ويخضع ليتسمان، الذي يرأس حزب “يهدوت هتوراه” الحريدي  ويُتوقع أن يبقى في منصبه في الحكومة المقبلة، لتحقيق شرطي منذ شهر فبراير بشبهة سعيه إلى الحصول على تقرير طبيب نفسي مزيف من شأنه منع تسليم لايفر لأستراليا.

واتُهمت لايفر، وهي مديرة سابقة في مدرسة “عدات يسرائيل” في ملبورن، بـ 74 تهمة تتعلق بالاعتداء الجنسي على طالباتها في أستراليا. وتم تأجيل تسليمها من إسرائيل بسبب مزاعمها بأنها غير مؤهلة نفسيا للمثول للمحاكمة.

في شهر مارس، كشفت القناة 13 عن ان الشرطة تجري تحقيقا آخرا ضد ليتسمان ومدير مكتبه للاشتباه بقيامهما بالضغط على الطبيب النفسي موشيه بيرغر، لضمان وضع متهم آخر بارتكاب جرائم جنسية من جماعة “حسيدوت غور” التي يتبع لها ليتسمان في برنامج إعادة تأهيل.

المشاركة في برنامج كهذا قد تمنح المشاركين حقوق لزيارات منزلية وإطلاق سراح مبكر من السجن.

محقق خاص قام بتصوير مالكا لايفر وهي تتحدث على الهاتف وتجلس على مقعد في بني براك، 14 ديسمبر، 2017. (Screen capture/YouTube)

ونفى ليتسمان في فبراير الاتهامات وقال: “لدي الكثير لأقوله، ولكن لا يمكنني التحدث عنه. لقد كان كل ذلك لمصلحة الجمهور، وكل شيء كان وفقا للقانون”.

في شهر مارس، نفى ارتكابه أي مخالفة في كلتا الحالتين، وقال إن مساعدته للايفر كانت جزءا من جهودا عامة لمساعدة أي مواطن يقدم طلبا لمكتبه للحصول على مساعدة، ووصف الشبهات بشأن بيرغر بأنها “أكاذيب وافتراءات لم تحدث قط”.

بحسب التقرير يوم الثلاثاء، جمعت القناة 13 أدلة في 10 حالات على الأقل أفاد التقرير أن الشرطة تقوم بمراجعة جزء منها، قام فيها ليتسمان بالضغط على أطباء نفسيين حكوميين ومسؤولين آخرين في قضايا مرتكبي جرائم جنسية.

وقال التقرير إن من بين الجناة متحرشين بالأطفال ومغتصبين.

وقالت القناة 13 إن “ليتسمان وموظفيه وصلوا إلى نقطة صراع مع المسؤولين المعنيين، التي ساهمت في حدوث توتر بين مصلحة السجون ووزارة الصحة”، وأضافت القناة إن عددا من الأطباء النفسيين الذين تعرضوا للضغوط المزعومة قدموا إفادات للشرطة.

متظاهرات يشاركن في مظاهرة أقيمت في 13 مارس، 2019 أمام المحكمة المركزية في القدس خلال البت في طلب لتمديد اعتقال مالكا لايفر، وهي مديرة مدرسة بنات سابقة مطلوبة في أستراليا في تهم اعتداء جنسي. (Yonatan Sindel/Flash90)

جزء من التهم الجديدة تتعلق بمساعد ليتسمان السابق وعضو الكنيست الجديد عن حزب “يهدوت هتوراه”، يعقوب تسلر، الذي يُزعم بأنه قام بالضغط على مصلحة السجون للسماح بزيارات منزلية لطال تسرفاتي، وهو قاتل ومغتصب مدان خلال قضائه لعقوبة بالسجن لمدة 14.5 عاما بتهمة قتل شابة في تل أبيب.

في مواجهة قصيرة بين برنامج التحقيقات الاستقصائية “همكور” وتسلر في كافتيريا الكنيست، والتي تم عرضها يوم الثلاثاء، دافع تسلر عن أفعاله.

وقال تسلر لمراسل القناة: “أي طلب أحصل عليه من شخص يطلب المساعد، أنا لا أسأل ما إذا كان معتد جنسيا أو لم يكن معتد جنسيا. كل طلب أحصل عليه، بغض النظر عن هوية الشخص، اهتم به”.

ولم يكن هناك رد فوري من ليتسمان.

ولم يتضح بعد عدد الحالات التي تشمل مدانين حريديم، وهو عامل رئيسي في مزاعم “هماكور” ضد ليتسمان وتسلر بأن تصرفاتهما تشكل حماية تمييزية لمرتكبي جرائم جنسية بسبب انتمائهم الديني.

ويُعرف أن للايفر صلات مع جماعة غور، حيث أنها درّست في السابق في مدرسة تابعة للجماعة في إسرائيل.

نائب وزير الصحة يعقوب ليتسمان يشارك في مؤتمر لحزب ’أغودات يسرائيل” في مدينة نتانيا الساحلية، 30 يناير، 2019. (Aharon Krohn/Flash90)

في شهر فبرارير قال مسؤول في وزارة العدل لتايمز أوف إسرائيل إن الشرطة تمتلك تسجيلات لليتسمان ومسؤولين في مكتبه وهم يتحدثون مع موظفين في وزارة الصحة ويضغطون عليهم للعمل على مساعدة لايفر.

ولاحقت المخاوف بشأن قيام قادة المجتمع الحريدي بحماية أولئك المتهمين بارتكاب جرائم جنسية، بما في ذلك ضد أطفال، القضية منذ البداية.

لايفر، على سبيل المثال، التي تحمل الجنسية الإسرائيلية، فرت من أستراليا وعادت إلى إسرائيل في عام 2008، قبل أيام من ظهور الادعاءات ضدها بالاعتداء الجنسي، في خطة هروب يُزعم أن مسؤولين في مدرسة “عدوت يسرائيل” قاموا بالتخطيط لها.

بعد أن قدمت السلطات في ملبورن لائحة الاتهام ضدها، قدمت أستراليا طلبا رسميا لتسليمها في 2012. بعد مرور عامين من تقديم الطلب، تم اعتقال لايفر في إسرائيل لكن أطلق سراحها وتم وضعها رهن الحبس المنزلي بعد وقت قصير من ذلك.

واعتبر القضاة أنها غير مؤهلة نفسيا للمثول للمحاكمة وقاموا في نهاية المطاف بإزلة كل القيود التي فرضت عليها، وخلصوا إلا أنها مريضة إلى درجة لا تسمح لها حتى بمغادرة السرير.

وألقي القبض عليها مرة أخرى في فبراير في أعقاب عملية سرية للشرطة أثارت الشكوك حول مزاعمها بشأن حالتها العقلية، وهي لا تزال قيد الاعتقال منذ ذلك الحين. وتم إطلاق العملية بعد أن قامت منظمة “جويش كوميونيتي ووتش” غير الحكومية باستئجار خدمات محققين خاصين الذين قاموا بوضع كاميرات خفية في مستوطنة عمانويل الحريدية حيث أقامت لايفر، والتي صورت المتهمة وهي تتجول في المستوطنة من دون أي صعوبة واضحة.

ساهم في هذا التقرير جيكوب ماغيد.