قال نائب وزير الداخلية يارون مزوز (الليكود) الأربعاء بأنه سيعمل على سحب المواطنة من أعضاء الكنيست الذين يدعمون أساطيل الإحتجاج إلى غزة، وقال أن إسرائيل تصنع “معروفا” للعرب في سماحها لهم بدخول الكنيست.

وقال أن عضو الكنيست حنين زعبي يجب أن تكون أول من يقوم بـ”إعادة” بطاقة هويتها بسبب مشاركتها في الأسطول إلى غزة.

وأثارت هذه التصريحات، التي جاءت خلال نقاش حول إلغاء القيود على ما يٌسمى بقانون لم شمل العائلات – منح الهوية الإسرائيلية لفلسطينيين يتزوجون من عرب إسرائيل – إحتجاجات غاضبة في قاعة الكنيست.

وقال مزوز، “السيدة زعبي، أنت أول من عليه إعادة بطاقة هويته (…) نحن نصنع لك معروفا حتى بجلوسك هنا. الإرهابيون لا يجلسون هنا. أنت في دولة ديمقراطية – إحترمي هذه الدولة. كل من يعمل ضد الدولة من خلال الإرهاب لا حق له بالتواجد هنا. من غير المقبول أن يقوم أعضاء في هذه المؤسسة بالمشاركة في أساطيل إرهاب ضد دولة إسرائيل”.

وكان مزوز يشير إلى مشاركة زعبي في أسطول “مافي مرمرة” إلى غزة عام 2010، وإعلان زميلها عضو الكنيست عن القائمة (العربية) المشتركة باسل غطاس في وقت سابق من هذا الأسبوع عن نيته في المشاركة في أسطول يهدف إلى كسر حصار البحرية الإسرائيلية على قطاع غزة في الأيام القادمة. وقوبل إعلان غطاس بتنديدات واسعة من قبل أعضاء كنيست يهود من مختلف ألوان الطيف السياسي. من جهته، قال غطاس أن الأسطول هو لفتة إنسانية لسكان غزة، الذين يعيشون في “سجن ضخم”.

بعد إنتهاء مزوز من إلقاء كلمته، توقف النقاش في قاعة الكنيست في الوقت الذي قام عدد من النواب بالتنديد به. وصعدت عضو الكنيست ميخال روزين (ميرتس) إلى المنصة، وأخرجت بطاقة هويتها ودعت مزوز إلى إخذها منها.

بعد ذلك اعتلى رئيس الوزراء المنصة لإلقاء كلمته، واتهم أعضاء الكنيست العرب ب”النفاق” وأدان حديثهم ضد الجيش الإسرائيلي.

وقال نتنياهو أن “جميع المواطنين في إسرائيل، يهود وغير يهود، لديهم الحق في التصويت والإنتخاب [للكنيست]، ولكن على كل مواطن أيضا الإنصياع لقوانين الدولة، ولا يحق لأي أحد إتهام جنود الجيش الإسرائيلي الذين يدافعون عنا بأنهم مجرمو حرب”.

وتابع رئيس الوزراء، “لديكم الحق في قول ما تريدونه، وسنحمي هذا [الحق]، ولكن لسنا مضطرين إلى الموافقة على النفاق (…) لا أسمع كلمة منكم حول ما يحدث في سوريا واليمن، ولكنكم تتهمون جنود الجيش الإسرائيلي بجرائم حرب”.

ورد النواب العرب على أقوال مزوز ونتنياهو بالقول أن إسرائيل “لا تصنع معهم معروفا” بمنحهم الهوية الإسرائيلية.

وقال عضو الكنيست عيساوي فريج (ميرتس) أن “بيبي يعتقد بأن علينا أن نشكره على المواطنة الإسرائيلية، بيبي يعتقد أنه يصنع لنا معروفا”. وأضاف، “ّبيبي، أنت لا تصنع لنا معروفا. أنا مواطن إسرائيلي بحق، وليس تصدقا، وإذا كنت لا تريدني هنا، فإنت مدعو إلى سحب المواطنة مني. ولكن عليك أن تعرف: في اللحظة التي تقوم فيها بذلك، ستنزع عن إسرائيل ديمقراطيتها، وهذه المرة سيكون ذلك إلى الأبد”.

وقامت عضو الكينست عايدة توما-سليمان (القائمة المشتركة) بتصريحات مماثلة، وقالت أن نتنياهو “يبرر حملة يارون مزوز التحريضية”.

وقالت أن “أولئك الذين يتحدثون عن الإرهاب – ليروا أن هم من يقوموا بإرتكاب الأرهاب. لا أحد يصنع لي معروفا في منحي بطاقة الهوية”.

وتم رفض إقتراح توما-سليمان في إلغاء قانون لم الشمل، الذي يمنع منح المواطنة التلقائي لسكان من الضفة الغربية وغزة ممن يتزوجون من عرب مواطني إسرائيلي، في الكنيست بتصويت 55 عضو كنيست ضد الإقتراح مقابل 18 لصالحه، وإمتناع إثنين. وتم رفض إقتراح منقح تقدمت به عضو الكنيست زهافا غلئون أيضا حيث صوت 54 نائب ضده، 17 لصالحه، وامتنع نائبين عن التصويت.

القانون، الذي تم إصداره لأول مرة عام 2003 وتجديده عام 2008، يعطي إسرائيل أيضا الحق بمنع مواطنين من إيران وأفغانستان ولبنان وسوريا وعدد آخر من الدول العربية من الحصول على مواطنة إسرائيلية تلقائيا من خلال الزوج أو الزوجة.

وأشار بيان للكنيست إلى أن عددا كبيرا من أعضاء الكنيست من المعارضة لم يكن حاضرا عند التصويت، من ضمنهم زعيم المعارضة يتسحاق هرتسوغ، وأن الممتنعين عن التصويت هم من حزب “المعسكر الصهيوني”.

وأعلنت رئيسة حزب “ميرتس” زهافا غلئون أن حزبها سيوقف تعاونه في المعارضة مع حزب “المعسكر الصهيوني” بسبب هذا التصويت.

مقتبسة دانتي، قالت غلئون، “أحلك الاماكن في الجحيم هي لأولئك الذين يحافظون على حيادهم في الأزمات الأخلاقية”.

وقالت، “لقد فشلتم في [تشكيل] تضامن في المعارضة”. وأضافت، “مع هذا النوع من المعارضة، بإمكان نتنياهو أن يكون مرتاحا بأن قيادته محفوظة لسنوات عديدة”.

ودافع عضو الكنيست عن “المعسكر الصهيوني”، إيتان كابل، عن قرار حزبه.

وقال: “لن أقبل بالحصول على علامة من الإتئلاف الحكومي، وبالتأكيد ليس من المعارضة. التعيير الذي قامت به زهافا غلئون هنا غير لائق. لم نشارك في هذا التصويت وهذا أمر مشروع”.

وندد كابل بتصريحات مزوز ونتنياهو “البغيضة”، وقال أن “رئيس الوزراء سيجمع غدا زعماء المجتع [العربي] للإعتذار عن فعلته”.