حذر نائب قائد حزب الله اللبناني ان كامل اسرائيل “حتى تل ابيب”، معرضة لخطر ترسانة صواريخ الحزب، التي تضم اكثر من 100 الف صاروخ.

وفي مقابلة صدرت يوم السبت في وكالة الانباء الإيرانية باللغة العربية “الوفاق”، قال نائب امين عام حزب الله نعيم قاسم أن “الجبهة الداخلية الاسرائيلية معرّضة حتى تل ابيب. لا توجد نقطة في الكيان الصهيوني إلا وهي معرضة لصواريخ حزب الله”.

وجاءت هذه الملاحظات وسط تصعيد في التوترات عند الحدود الإسرائيلية اللبنانية بعد أن كشف الجيش الإسرائيلي يوم السبت نفق هجومي عابر للحدود ثالث حفره حزب الله من جنوب لبنان الى داخل الاراضي الإسرائيلية.

وكان هذا النفق الثالث الذي يعثر عليه الجيش الإسرائيلي والثاني الذي يكشفه بأكمله – تم العثور على موقعه الدقيق، الدخول اليه وبدء تجهيزه للتمدير – منذ بداية عملية الدرع الشمالي لكشف وتدمير هذه الممرات تحت الارضية في الاسبوع الماضي.

وكشف الجيش ايضا وجود نفق آخر قال انه يمتد من قرية رامية اللبنانية، ولكن لم يتخذ هذه الخطوات بعد، ما يوصل عدد الانفاق التي تم كشفها حتى الآن الى ثلاثة.

وقال قاسم إن حزب الله نجح بردع اسرائيل من مهاجمة لبنان لمدة 12 عاما.

نائب أمير عام تنظيم حزب الله البناني، الشيخ نعيم قاسم، خلال خطاب في جنوب بيروت، 13 مايو 2016 (AFP PHOTO / STRINGER)

“لم يكن واردا عند العدو الصهيوني أن يقوم بعمل عسكري ضد لبنان لأنه منذ عام 2006 هو مردوع بقدرة المقاومة الإسلامية… إن الصهاينة في نقاشهم لا يتحملون هذا المستوى لذلك لن تكون فكرة الحرب على لبنان واردة”.

وأضاف: “حتى عندما يحللون ويهددون يقولون اذا اعتدى علينا حزب الله، يعني يعتبرون انهم سيقومون بردة فعل وليس بفعل، قواعد الاشتباك الذي أوجدها حزب الله في لبنان وقواعد الردع التي اصبحت لإسرائيل صعبت كثيراً فكرة الحرب الابتدائية من اسرائيل على لبنان”.

وفي يوم الثلاثاء، اطلق الجيش عملية “الدرع الشمالي” لكشف وتدمير انفاق حزب الله الهجومية العابرة للحدود. كشف الجنود يومها اول نفق، الذي امتد من قرية كفر كلا اللبنانية نحو بلدة المطلة داخل الاراضي الإسرائيلية.

اضافة الى ذلك، كشف الجيش نفقا آخرا، قال انه دخل الاراضي الإسرائيلية بالقرب من بلدة زاريت، المقابلة لقرية الرامية اللبنانية. واستصعب الجيش دخول النفق، بالرغم من معرفة موقعه بالتقريب، ونادى قوات حفظ السلام الاممية اليونيفيل والجيش اللبناني لتدمير النفق في الطرف اللبناني من الحدود.

وكما كان الحال في النفق بالقرب من المطلة، قال الجيش يوم السبت انه النفق الثالث بالكامل في الموقع الذي لم يتم كشفه.

وقد أثار كشف انفاق حزب الله والعملية العسكرية الإسرائيلية الجارية لتدميرها احتمال اندلاع حرب جديدة بين اسرائيل وحزب الله.

الجيش الإسرائيلي يحفر في الارض جنوب الحدود اللبنانية بمحاولة للعثور على انفاق هجومية تابعة لحزب الله وتدميرها، 8 ديسمبر 2018 (Israel Defense Forces)

وقال وزير اسرائيلي رفيع يوم الجمعة أن القوات الاسرائيلية قد تحتاج الى دخول لبنان للتعامل مع الانفاق التي كشف عنها حديثا.

“إذا قررنا أنه من أجل إحباط الأنفاق نحتاج إلى العمل على الجانب الآخر، فإننا سوف نعمل على الجانب الآخر من الحدود”، قال كاتس، الذي يتولى وزارتي الاستخبارات والنقل لإذاعة تل أبيب.

كرر كاتس تحذيره الذي أدلى به أيضا مسؤول اسرائيلي كبير لم يكشف عن اسمه يوم الخميس. حتى الآن، تعمل قوات الجيش الإسرائيلي على إيجاد وتدمير الأنفاق من الجانب الإسرائيلي من الحدود فقط.

وقال الجيش الإسرائيلي انه يعتقد ان حزب الله كان يسعى لاستخدام الانفاق لإطلاق هجوم مفاجئ يؤدي الى اندلاع حرب مستقبلية، لتمكين “كتائب كاملة” دخول اسرائيل الى جانب تسلل جماعي لمقاتلين فوق الارض واطلاق صواريه وقذائف هاون باتجاه شمال اسرائيل.

وأكد الناطق على موقف الجيش بتحميل لبينان واليونيفيل مسؤولية عدم منع حزب الله من حفر هذه الانفاق، بما قالت اسرائيل انه انتهاكا لقرار الامم المتحدة رقم 1701، الذي أنهى حرب لبنان الثانية عام 2006 بين اسرائيل وحزب الله، والذي يتطلب من جميع التنظيمات المسلحة باستثناء الجيش اللبناني البقاء شمال نهر الليطاني‎ اللبناني.

“نتوقع من المجتمع الدولي واليونيفيل اتخاذ خطوات”، قال كورنيكوس.

وزير المخابرات المواصلات يسرائيل كاتس خلال افتتاح محطة قطار جديدة في بلدة ’كيريات مالاخاي’ في جنوب اسرائيل، 17 سبتمبر 2018 (Flash90)

وحذر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أن حزب الله سعى لتسلل “عدة كتائب” الى داخل اسرائيل – للسيطرة على اراضي، “القتل والخطف”. وقال رئيس الوزراء ان انفاق حزب الله “اوسع” من انفاق حماس في غزة.

وقال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو خلال حديثه مع سفراء اجانب عند الحدود الشمالية: “إذا نظرنا إلى أنفاق حماس لوجدنا أنها ضيقة جدًا ومخصصة غالبا لشخص واحد. أما أنفاق حزب الله فهي أوسع لتتيح دخول عدد من الأشخاص في آن واحد ناهيك عن إدخال الدراجة النارية، والسيارات الصغيرة وغير ذلك بغية الضخ بقوات عديدة بشكل متزامن”.

وأضاف نتنياهو أن ذلك “يعني أن حزب الله معني بإدخال عدة كتائب إلى أراضينا انطلاقًا من هدف عزل المجتمعات والمدن والكيبوتسات بأكملها عن محيطها والاستمرار من هناك إلى شن حملة من عمليات القتل والاختطاف التي من شأنها أن تحدث في آن واحد”.

وتم وضع متفجرات داخل النفق الذي تم كشفه السبت، والذي تم اخفاء موقعه لأسباب امنية، لضمان عدم استخدام تنظيم حزب الله المدعوم من إيران له، قال كورنيكوس لصحفيين.

وبحسب الناطق، كان يتم اجراء الحفريات في النقب حتى الآونة الاخيرة. “انه نفق طازج”، قال. ولم يوفر الجيش تفاصيل اضافية بخصوص حجم النفق.

الجيش الإسرائيلي يحفر في الارض جنوب الحدود اللبنانية بمحاولة للعثور على انفاق هجومية تابعة لحزب الله وتدميرها، 8 ديسمبر 2018 (Israel Defense Forces)

وقال كورنيكوس ان نفق يوم السبت، كما هو حال الأنفاق الأخرى التي كشفتها اسرائيل حتى الان، “غير جاهز للتشغيل بعد، ولا يشكل اي تهديد فوري على البلدات الإسرائيلية المحيطة”.

واشاد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بالجيش على عثوره على نفق جديد. “نحن نقضي على سلاح الأنفاق التابع لحزب الله بشكل ممنهج وحازم. هذه العملية لا تزال في مراحلها الأولية ويجب التحلي برباطة الجأش وبالصبر. سنواصل العمل حتى إتمام العملية”، قال في بيان.

وقال كورنيكوس ان النفق الجديد يقع على طول الخط الازرق – خط الهدنة الذي بمثابة حدود بحكم الواقع بين اسرائيل ولبنان – كان “حيث نتوقع العثور عليه”.

وتباحث الناطق أيضا حادث وقع في وقت سابق من اليوم عند الحدود الإسرائيلية اللبنانية، حيث قالت اسرائيل ان ثلاثة عناصر مفترضين من حزب الله اقتربوا من الاراضي الإسرائيلية، على ما يبدو بمحاولة لعرقلة عملية اسرائيل لتدمير الانفاق.

الجيش الإسرائيلي يحفر في الارض جنوب الحدود اللبنانية بمحاولة للعثور على انفاق هجومية تابعة لحزب الله وتدميرها، 5 ديسمبر 2018 (Israel Defense Forces)

ونشر الجيش الإسرائيلية عدة اجهزة استشعار عند الحدود بالقرب من قرية ميس الجبل اللبنانية، المقابلة لبلدة يفتاح الإسرائيلية.

وقال كورنيكوس انه تم نشر الاجهزة خارج السياج الحدودي الإسرائيلي، ولكن داخلا لطرف الإسرائيلي من الخط الازرق، ولهذا داخل الاراضي الإسرائيلية.

“بحسب اعتقادنا، حاول ثلاثة ارهابيين من حزب الله استغلال الاحوال الجوية السيئة لأخذ او تدمير اجهزة الاستشعار التي نشرناها”، قال. “ردت القوات بإطلاق النار. فر الارهابيون، ولم ينجحوا بأخذ الاجهزة”، قال كورنيكوس.

وافادت “الوكالة الوطنية للإعلام” الرسمية اللبنانية ان القوات الإسرائيلية اطلقوا طلقات في الهواء بعد ان تفاجأوا بسبب الضباب الكثيف من دورية لبنانية روتينية.

ولا يمكن نشر عدد الانفاق الذي يعتقد الجيش الإسرائيلي ان التنظيم اللبناني حفرها وتمتد داخل اسرائيل، او نشر اي معلومات تخص عملية الجيش لتدمير الانفاق، بأوامر من الرقابة العسكرية.