قال نائب سابق في البرلمان السوداني إنه يحاول تنظيم وفد مدني من المواطنين السودانيين لزيارة إسرائيل في محاولة لتسريع عملية التطبيع بين البلدين.

وقال منظم الوفد، أبو القاسم برطم، في مقابلة مع “تايمز أوف إسرائيل” إن الوفد هو محاولة “لكسر الحاجز النفسي” بين البلدين.

بعد اتفاقي التطبيع التاريخيين بين إسرائيل والإمارات العربية المتحدة والبحرين اللذين تم التوقيع عليهما في احتفال بالبيت الأبيض الشهر الماضي، كانت هناك تكهنات كثيرة بأن السودان سيكون الدولة الإسلامية التالية التي ستقوم بتطبيع العلاقات مع الدولة اليهودية.

وقال برطم إن الوفد يعتزم التركيز على بناء ما أسماه بالروابط “الثقافية والإنسانية” بين المواطنين العاديين، على عكس العلاقات السياسية أو الاقتصادية.

وقال: “هذا الوفد لا يتعلق بالسياسة، أو الأعمال. يتعلق الأمر بتشجيع حكومتنا على تسريع التطبيع مع إسرائيل. نريد مساعدة حكومتنا على اتخاذ خطوات أكثر جدية نحو التطبيع”.

برطم كان عضوا مستقلا في البرلمان السوداني لمدة أربع سنوات في عهد الديكتاتور عمر البشير، وترك السياسة في عام 2019 بعد أن أطاح ملايين المتظاهرين السودانيين بحكومة البشير، التي تُعتبر على نطاق واسع أحد أكثر الأنظمة قمعية في العالم.

وشدد برطم في المقابلة على أن القضية بين البلدين لا علاقة لها بالدين أو الأيديولوجية وأنه “مقتنع تماما بأن القضية مع إسرائيل سياسية”.

وقال برطم: “أقول دائما للناس، أعتقد أن القرآن يدعو إلى التطبيع مع إسرائيل ومع اليهود، ويقول إن بإمكاننا أن نأكل من طعامهم وأن نتزوج منهم”، وأضاف: “ديننا لا يدعو إلى العداوة مع إسرائيل أو مع اليهود”.

وتابع قائلا: “هناك دعم شعبي للتطبيع. إن المواطن السوداني العادي ليس لديه مشكلة في إقامة علاقات مفتوحة مع إسرائيل. هذا ليس رأيي، بل رأي العديد من السودانيين”.

وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو يقف إلى جانب الجنرال السوداني عبد الفتاح برهان، رئيس المجلس السيادي الحاكم، في العاصمة السودانية الخرطوم، 25 أغسطس، 2020. (Sudan Cabinet via AP)

من أجل وصولهم إلى إسرائيل، قال برطم إنه كان على اتصال مع عدد من المنظمات الإسرائيلية غير الحكومية وأضاف أن “جميعها رحبت بالزيارة [المقترحة]”، لكنه أكد على عدم تلقيه اتصالات من مسؤولين – إسرائيليين أو سودانيين – بشأن الخطوة.

وقال برطم: “لقد قدمنا طلباتنا وننتظر سماع الطرف الآخر.أعني إذا كان سيرحبون بنا”.

ولم يتضح على الفور ما إذا كان بإمكان الوفد المضي قدما دون موافقة القيادة السودانية.

وقال النائب السابق إن أكثر من ألف سوداني اتصلوا به لطلب الانضمام إلى وفده، ووصف العدد الكبير من المواطنين السودانيين المهتمين بالانضمام إلى الوفد بأنه دليل على أن فكرة التطبيع مع الدولة اليهودية تحظى بتأييد عامة الشعب السوداني.

منذ الثورة، يقود السودان زعيم عسكري، وهو الجنرال عبد الفتاح البرهان، وزعيم مدني، وهو رئيس الوزراء عبد الله حمدوك. ويبدو أن برطم يحمّل حمدوك وأطراف مدنية أخيرة المسؤولية في إحجام البلاد عن تطبيع العلاقات.

“قبل الثورة، كان عمر البشير ضد إسرائيل، والآن حمدوك والحزب الشيوعي”، كما قال برطم. “العداء نفسه بأشكال مختلفة. النخبة السياسية السودانية ما زالت تتبع نفس المسار”.

وكان حمدوك أكثر ترددا في التطبيع من نظرائه في الجيش، بم فيهم البرهان. ولقد أصر رئيس الوزراء المدني مرارا وتكرارا على أن حكومته لا تتمتع بالتفويض للتفاوض على علاقات مع إسرائيل.

وقال حمدوك خلال مؤتمر صحفي عُقد في الخرطوم في شهر أغسطس إن مسألة التطبيع تتطلب “نقاشا عميقا في المجتمع [السوداني]”.

في وقت سابق من هذا الشهر، قال نائب رئيس الدولة السوداني، الجنرال محمد حمدان دقلو، إن بلاده ستقيم قريبا علاقات من نوع  ما مع القدس، قائلا إن الخرطوم بحاجة إلى إسرائيل وستستفيد من العلاقات معها.

وقال في مقابلة مع قناة “سودانية 24” إن “إسرائيل متطورة. العالم كله يعمل مع إسرائيل. من أجل التنمية ومن أجل الزراعة – نحن بحاجة إلى إسرائيل”.

ومع ذلك ، قال دقلو إن العلاقات لن ترقى إلى مستوى التطبيع الكامل، تضامنا مع الفلسطينيين.

نائب رئيس الدولة السوداني محمد حمدان دقلو، المعروف باسم حميدتي، يناقش التطبيع مع إسرائيل في جوبا، جنوب السودان. (Screenshot: Youtube)

جاءت تصريحات دقلو على خلفية جهود تقودها الولايات المتحدة للضغط على السودان لتطبيع العلاقات مع إسرائيل مقابل التزامها بتقديم مساعدات مالية وشطبها من القائمة السوداء الأمريكية للدول الراعية للإرهاب. موقع السودان على القائمة السوداء يعرضها لعقوبات اقتصادية خانقة.

لطالما أعرب المسؤولون الإسرائيليون عن رغبتهم في تحسين العلاقات مع الخرطوم، مسقط رأس قرار جامعة الدول العربية الشهير عام 1967 ضد السلام والتطبيع مع إسرائيل. وبحسب تقارير، تسعى إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من جانبها إلى تحقيق فوز آخر في السياسة الخارجية قبل الانتخابات الرئاسية المقبلة في نوفمبر.

ساهم في هذا التقرير آرون بوكسرمان.