فيلادلفيا – مع إنطلاق المؤتمر العام للحزب الديمقراطي وسط أجواء عاصفة في فيلادلفيا، تعرض نائب ديمقراطي بارز من جورجيا لموجة من الإنتقادت الإثنين لتشبيهه المستوطنين الإسرائيليين بالنمل الأبيض خلال حدث لدعم حركة المقاطعة وسحب الإستثمارات وفرض العقوبات (BDS) الذي أجري على هامش المؤتمر.

متحدثا في حدث برعاية منظمة “الحملة الأمريكية لإنهاء الإحتلال الإسرائيلي” المؤيدة لحركة المقاطعة وسحب الإستثمارات وفرض العقوبات قال جونسون “هناك [تيار] ثابت، تقريبا مثل النمل الأبيض الذي بإمكانه أن يدخل مسكن وقبل أن تدرك ذلك يكون قد التهمك وتنهار على نفسك، هناك نشاط إستيطاني الذي سار إلى الأمام مع الإفلات من العقاب وفي معدل متزايد أكثر من أي وقت مضى إلى نقطة أصبح ينذر فيها بالخطر”.

تصريحات جونسون نُشرت لأول مرة في صحيفة “واشنطن فري بيكون” اليمينية، وعضو الكونغرس من جورجيا لم ينفها، لكن مكتبه رفض العنوان الرئيسي للتقرير الذي جاء فيه بأن النائب وصف الإسرائيليين بالنمل الأبيض.

وتابع جونسون كلامه خلال الكلمة التي ألقاها صباح الإثنين “وصل ذلك إلى درجة أن الإحتلال، مع الطرق السريعة التي تخترق الأراضي الفلسطينية، مع الجدران الآخذة بالإرتفاع، مع عدم القدرة أو التقييد، مع عدم الشرعية بأن يكون الفلسطينيون قادرين على السفر على هذه الطرقات وهذه الطرقات تفصل الأحياء الفلسطينية عن بعضها البعض”. وأضاف: “وبعد ذلك مع بناء الجدران وبناء الحواجز التي تقيد حركة الفلسطينيين. وصلنا إلى النقطة حيث التفكير بوطن فلسطيني يبتعد أكثر وأكثر عن الواقع”.

رابطة مكافحة التشهير وصفت تصريحات جونسون بـ”المسيئة وغير المفيدة” وطالبت النائب بالتراجع عنها. وقالت المنظمة في تغريدة لها عبر “تويتر”: “الشيطنة والتجريد من الإنسانية لا يخدمان السلام”.

واعتذر جونسون في وقت لاحق عن تصريحاته، وقال بأنها كانت “اختيار سيء للكلمات”.

وتساءل الإئتلاف اليهودي الجمهوري عن كم من الوقت سيستغرق للمرشحة الديمقراطية للرئاسة هيلاري كلينتون وللحزب الديمقراطي للتنديد بأقوال جونسون.

اسم جونسون يظهر أيضا على الموقع الإلكتروني لمنظمة “جيه ستريت”، التي تسمح لقرائها بالتبرع لحملة إعادة إنتخاب النائب. بحسب المنظمة، جونسون سافر إلى إسرائيل والأراضي الفلسطينية وهو “داعم قوي لمهمة جيه ستريت”.

ورد جونسون بشكل مباشر على تغريدة رابطة مكافحة التشهير، وقال مستخدما أيضا منصة التواصل الإجتماعي إن تصريحاته عكست “اختيارا سيئا للكلمات”.

وقال النائب الذي يمثل ضواحي أتلانتا في مقاعطة ديكالب “عذرا على الإساءة. النقطة هي إن النشاط الإستيطاني يستمر (في) تقويض حل الدولتين”.

بالإضافة إلى رفض العنوان الأصلي في بيان لصحيفة “أتلانتا جورنال كونستيتيوشن” المحلية، شدد مكتب جونسون على أن “عضو الكونغرس لم يصف الإسرائيليين بالنمل الأبيض ولكنه قال بأن سياسات الإستيطان تهدد السلام وحل الدولتين”.

وتابع البيان أن “عضو الكونغرس جونسون لم يقصد الإهانة أو التحدث بإزدراء عن الإسرائيليين أو الشعب اليهودي”، وأضاف: “عند استخدامه لاستعارة النمل الأبيض، كان النائب يشير إلى عملية التآكل، وليس الشعب”.

للمفارقة، تم انتخاب جونسون ليحل محل النائبة السابقة في الكونغرس، سينثيا مكيني، التي تصدرت عناوين الصحف خلال نهاية الإسبوع بعد أن ادعت عبر “تويتر” بأن مصور إسرائيلي تواجد في مواقع المجزرتين في نيس وميونيخ، ما يثبت بحسب رأيها بأن لإسرائيل يد في الهجومين.

مكيني، ديمقراطية سابقة تنتمي حاليا ل”حزب الخضر”، نشرت فيديو نظرية المؤامرة عبر “تويتر” مرفق بتعليق جاء فيه: “المصور الإسرائيلي ذاته التقطة صورا لمأساتي نيس وميونيخ. ما هي إمكانية حدوث ذلك؟ هل تذكرون ’الإسرائيليون الراقصون’؟”

“الإسرائيليون الراقصون” هي عبارة تشير إلى نظرية مؤامرة فقدت مصداقيتها تحدثت عن خمسة رجال إسرائيليين تم اعتقالهم في نيوجرسي في 11 سبتمبر، بعد أن شوهدوا وهم يحتفلون بوقوع الإعتداءات.

وهذه لم تكن المرة الأولى التي تتهم بها النائبة السابقة من جورجيا بمعاداة السامية. مكيني، التي كانت نائبة في الكونغرس منذ 1992 وحتى 2002، تعرضت لهزيمة في الإنتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي في عام 2002 بعد أن ظهر والدها على التلفزيون وهو يقول بأن “اليهود اشتروا الجميع… ي-ه-و-د”

تصريحات جونسون تأتي في الوقت الذي علت فيه القضية الفلسطينية إلى طليعة السياسات المثيرة للجدل في الحزب اليساري. حيث تم توزيع ملصقات صفراء تعلن عن دعم حقوق الفلسطينيين عند مدخل القاعة التي ألقى فيها سناتور فيرومونت بيرني ساندرز كلمة إلى مندوبيه.

في وقت لاحق من اليوم، لوح نشطاء بأعلام فلسطينية في القاعة الرئيسية حيث يجتمع المندوبون المشاركون في تصويت للموافقة على برنامج الحزب الإنتخابي.

الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني برز في النقاض حول صياغة البرنامج الإنتخابي للحزب، حيث ضغط ممثلو ساندرز – لكنهم فشلوا في ذلك – من أجل وضع لغة أكثر حدة تنتقد “الإحتلال” الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية.