واشنطن – ألقى نائب الرئيس الأمريكي مايك بنس خطابا حماسيا في المؤتمر السنوي للجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (إيباك) مساء الأحد، وتعهد بإسم الإدارة الوليدة بتطبيق أجندة سياسة مؤيدة لإسرائيل من دون تردد، والتي تشمل، كما قال، استمرار إمكانية نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس.

وقال بنس أمام حشد ضم حوالي 18,000 شخصا في ’فيرايزون سنتر’ في العاصمة الأمريكية واشنطن، الذين استقبلوا خطابه بحماس إن “رئيس الولايات المتحدة يولي اهتماما جديا في نقل سفارة الولايات المتحدة من تل أبيب”.

أول مرة تحدث فيها ترامب عن نقل موقع السفارة كانت عندما ألقى كلمة كمرشح أمام المؤتمر ذاته في العام الماضي، وأشار مرارا إلى نيته في تنفيذ وعده خلال الفترة الإنتقالية.

ولكن منذ تسلمه مقاليد الحكم ومسؤولية تنفيذ السياسة الخارجية، تراجع عن أي خطة من هذا القبيل. في الوقت الراهن، لا تزال السفارة الأمريكية في تل أبيب. ترامب كان قد أشار إلى رغبته بالقيام بهذه الخطوة في نهاية المطاف، لكنه أشار أيضا إلى أن ذلك لن يحدث قريبا.

كما تطرق نائب الرئيس إلى ثلاث موضوعات رئيسية للسياسة الخارجية للإدارة الأمريكية: تعزيز العلاقات الأمريكية-الإسرائيلية، منع طهران من الحصول على ترسانة نووية، والسعي نحو اتفاق سلام شامل بين إسرائيل والفلسطينيين.

وقال بنس إن “الرئيس ترامب أوضح أن أمريكا ملتزمة بأن الدفاع الإسرائيلي غير قابل للتفاوض”، وأضاف “ليس الآن، وليس في أي وقت كان”.

وتابع بنس أن القائد العام للبلاد “معني في إيجاد حل منصف وعادل للصراع الإسرائيلي-الفلسطيني”.

وأشار إلى جولة المحادثات الأخيرة بين مبعوث ترامب الخاص إلى المفاوضات الدولية جيسون غرينبلات ووفد إسرائيلي – التي حاول خلالها غرينبلات التوصل إلى تفاهم حول المستوطنات وخلق ظروف لبدء مفاوضات.

لكن نائب الرئيس لم يذكر أن حل الدولتين هو النتيجة النهائية التي تسعى إليها الإدارة الأمريكية. الرئيس نفسه لم يعلن صراحة عن تأييده لهذه السياسة، لكنه لم يستبعدها أيضا.

خلال مؤتمر صحفي مشترك مع رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو في فبراير، لم يحاكي ترامب أسلافه من خلال الإصرار على حل الدولتين. “أنظر إلى حل الدولتين وحل الدولة الواحدة، وأنا راض بالحل الذي يرضي الطرفين”، كما قال.

لقاءات غرينبلات الأخيرة مع مسؤولين إسرائيليين وفلسطينيين، من بينهم رئيس الوزراء نتنياهو ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، هدفت إلى توجيه رسالة مفادها أن ترامب “ملتزم بتحقيق سلام دائم في الشرق الأوسط”، كما قال بنس أمام إيباك.

بنس أكد على أن أي خطة سلام ستدفع بها الإدارة الأمريكية لن تضع إسرائيل في خطر وقال إن “الرئيس ترامب لن يساوم أبدا على أمان وأمن الدولة اليهودية”، وسط تصفيق حار من الحاضرين.

هذا الإلتزام يشكل سياسة مواجهة النظام الإيراني. بنس قال إن “أمريكا ستقف قوية في مواجهة الدولة الرائدة في رعاية الإرهاب”، وأضاف “هذه الإدراة وجهت تحذيرا لإيران. أمريكا لن تقبل بمحاولات إيران لزعزعة الإستقرار في المنطقة وتعريض أمن إسرائيل للخطر”.

وأضاف “تحت إدارة الرئيس ترامب أمريكا لن تسمح لإيران بتطوير سلاح نووي”.

وتطرق بنس إلى موضوع آخر أثار حماسة مؤيدي إسرائيل. نائب الرئيس قال وسط توفيق حار “تحت إدارة الرئيس ترامب، الولايات المتحدة لن تسمح بأن تُستخدم الأمم المتحدة كساحة لذم إسرائيل”.

خطابه جاء ثلاثة أشهر بعد سماح إدارة أوباما – من خلال عدم إستخدام حق النقض – لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بتمرير قرار يدين المشروع الإستيطاني الإسرائيلي ويعتبره غير شرعي وعقبة أمام السلام.

الحاكم السابق لولاية إنديانا قال إن المبعوثة التي اختارها ترامب لتمثيل الولايات المتحدة في المنظمة الدولية، نينكي هالي، تمثل تغييرا في السياسة الأمريكية.

وقال “انظروا فقط إلى الإجراءات التي اتخذها الرئيس ترامب منذ توليه السلطة، مثل تعيين الحاكمة نيكي هالي سفيرة لدى الأمم المتحدة”.

هالي، التي ستلقي بكلمتها أمام المؤتمر مساء الإثنين، قادت مؤخرا مقاطعة أمريكية لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة لما وصفته الإدارة بتحيزه المجلس ضد إسرائيل.

وحيا بنس أيضا صديق ترامب القديم والمحامي المختص بقضايا الإفلاس ديفيد فريدمان، الذي صادق مجلس الشيوخ على تعيينه سفيرا أمريكيا لدى إسرائيل.

وقال بنس إن “ديفيد هو مدافع غير متنكر عن علاقة قوية بين الولايات المتحدة وإسرائيل”؛ المحامي البالغ من العمر 57 عاما من لونغ آيلاند، الذي كان حاضرا في المؤتمر، حظي بتصفيق الجمهور مع وقوفهم من مقاعدهم. وتابع بنس “عليّ أن أقول لكم، لا يمكنني الإنتظار، هذا الأسبوع، سيكون شرف لي أن أدير قسم اليمين للسفير ديفيد فريدمان”.

على الرغم من مكانة ترامب كشخص مثير للإنقسام وسط الجالية اليهودية الأمريكية – حيث حصل على 25% من أصوات اليهود في إنتخابات 2016 – شكر بنس مؤيدي إيباك على مساعدته في اجتياز خط النهاية الإنتخابي في شهر نوفمبر.

وقال “أنا هنا لأتقدم بالشكر لكل من ساعد منكم في انتخاب رجل أعرف أنها سيجع من أمريكا عظيمة مرة أخرى”، مكررا شعار ترامب خلال حملته الإنتخابية.

وتابع بنس مشيرا إلى تصريحات ترامب خلال خطابه أمام الكونغرس في الشهر الماضي التي ندد فيها بموجة هجمات معاداة السامية التي نشرت الذعر بين الجاليات اليهودية في الولايات المتحدة، وتضمنت تهديدات كاذبة بوجود قنابل وعمليات تخريب لمقابر وجرائم كراهية أخرى.

في الأسبوع الماضي، اعتقلت الشرطة الإسرائيلية، بعد تحقيق مشترك مع مكتب التحقيقات الفدرالي الأمريكي (الإف بي آي)، مراهقا إسرائيليا-أمريكيا من مدينة أشكلون الواقعة جنوبي إسرائيل كمشتبه رئيسي في قضية توجيه تهديدات بوجود قنابل لمراكز يهودية في الولايات المتحدة وكندا ودول أخرى. إعتقال المراهق أربك منتقي ترامب الذين ربطوا بين التهديدات الكاذبة وصعود ترامب للحكم.

الكثيرون في الجالية الأمريكية اليهودية أعربوا عن إستيائهم من انتظار ترامب طويلا قبل تنديده بمعاداة السامية. منذ شهر يناير، تم توجيه 150 تهديد كاذب لمراكز ومدارس ومتاحف يهودية في جميع أنحاء الولايات المتحدة.

بنس قال الأحد “لم أكن يوما فخورا أكثر من يوم خطابه أمام الجلسة المشتركة للكونغرس عندما توقف لإدانة التهديدات وأفعال التخريب ضد مراكز الجالية اليهودية في أمريكا”.