قال نائب الأمين العام لحزب الله في مقابلة نُشرت يوم الجمعة إن نشوب حربا أوسع نطاقا في المنطقة أمر غير محتمل، رغم تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشن عملية عسكرية ضد سوريا في أعقاب هجوم كيميائي نسب لنظام الأسد.

“نستبعد تطور الوضع إلى صدام أمريكي روسي مباشر أو حالة حرب واسعة”، قال الشيخ نعيم قاسم لصحيفة “الجمهورية” اللبنانية اليومية.

مضيفا: “لا تشير الظروف إلى حرب شاملة … ما لم يفقد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عقولهم بالكامل”.

جاءت تصريحاته وسط توقعات بهجوم دولي منسق على النظام السوري من قبل الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا بسبب الهجوم الكيماوي المزعوم في دوما.

تحدث نائب قائد الوكالة الإيرانية أيضا في الوقت الذي ظلت فيه إسرائيل في حالة تأهب قصوى على حدودها الشمالية بسبب تهديدات الجمهورية الإسلامية بالرد على غارة جوية قاتلة على قاعدة سورية في وقت سابق من هذا الأسبوع والتي نسبت إلى إسرائيل.

تظهر صورة تم التقاطها في 10 فبراير 2018 جنود إسرائيليين يتولون مواقع في مرتفعات الجولان بالقرب من الحدود مع سوريا. (AFP/Jalaa Marey)

يوم الخميس، قرر ترامب اتخاذ قرار نهائي بشأن الضربات العسكرية المحتملة ضد سوريا بعد أن قام بالتغريد في وقت سابق بأنها يمكن أن تحدث “قريبا جدا أو ليس قريبا على الإطلاق”. وأعلن البيت الأبيض أنه سيتشاور أكثر مع الحلفاء بشأن الضربة.

ومن جانبه، حذر وزير الدفاع الأمريكي جيم ماتيس الرئيس ترامب يوم الخميس من أن الهجوم ينطوي على خطر الخروج عن نطاق السيطرة، مشيرا إلى الحذر قبل اتخاذ قرار بشأن كيفية الرد على هجوم ضد المدنيين في نهاية الأسبوع الماضي، والذي يزداد تأكيد المسؤولين الأمريكيين أنه تضمن استخدام الأسلحة الكيميائية المحظورة. وقال مسؤولون بريطانيون أن حوالي 75 شخصا قتلوا.

أعلنت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية التي تتخذ من هولندا مقرا لها أنها سترسل فريقا لتقصي الحقائق إلى موقع الهجوم خارج دمشق، ومن المقرر أن يصل يوم السبت. ولم يتضح ما إذا كان وجود المحققين يمكن أن يؤثر على توقيت أي عمل عسكري أمريكي.

ردا على سؤال حول ما سيفعله حزب الله في حالة قيام الولايات المتحدة بعمل عسكري في سوريا، رفض قاسم إعطاء تفاصيل، لكنه أكد أنها لن تتحول بالضرورة إلى حرب إقليمية.

قائلا: “إذا كان الهجوم على سوريا محدودا للغاية، فمن المتوقع أن تكون ردود الفعل من الأطراف المعنية في سوريا مرتبطة بالساحة السورية”.

إيران، الراعي الرئيسي لحزب الله، هددت بمهاجمة إسرائيل بسبب وابل من الصواريخ التي أطلقلت قبل الفجر يوم الاثنين الماضي على القاعدة الجوية T-4 بالقرب من تدمر وسط سوريا، والمنسوبة إلى إسرائيل. وذكرت وسائل الإعلام الإيرانية أن سبعة من أفراد الجيش الإيراني قتلوا في الغارة، من أصل ما لا يقل عن 14 قتيلا.  ويذكر أن احدهم هو كولونيل في سلاح الجو من الحرس الثوري الإسلامي.

صور نشرتها وسائل إعلام إيرانية تظهر كما يُزعم قاعدة تيفور الجوية في وسط سوريا بعد تعرضها لهجوم صاروخي الإثنين. (Iranian media)

رفضت اسرائيل التعليق على الهجوم الذي ألقت فيه ايران وروسيا وسوريا باللوم على اسرائيل. كما نقل عن اثنين من المسؤولين الأمريكيين قولهما إن إسرائيل نفذت الغارة، مضيفين أن واشنطن قد علمت عن الغارة مقدما.

وقال قاسم يوم الجمعة أنه إذا قامت إسرائيل بالتحليق فوق المجال الجوي اللبناني لقصف سوريا، فإن ذلك سيعتبر عملا “من أعمال العدوان”، لكنه لمّح أنه سيتم التعامل مع ذلك في المجال السياسي وليس عسكريا.

في فبراير، قال قاسم لوكالة رويترز للأنباء إن حزب الله مستعد للحرب، لكنه لم يعتقد أن إسرائيل ستشن هجوما في المستقبل القريب، قائلا: “حزب الله مستعد لمواجهة العدوان اذا حدث ذلك، اذا قررت اسرائيل القيام بأي عمل أحمق (…) لكن لا يبدو أن الظروف هي قرار إسرائيلي للحرب”.

مضيفا: “لقد أعلننا مرارا وتكرارا أننا كمقاومة، نعمل على الاستعداد الدائم، ونحن مستعدون لمواجهة العدوان الإسرائيلي، وبالتالي نحن مستعدون للدفاع عن أنفسنا بكل الوسائل المتاحة”.

وقد التزم الوكيل الإيراني بأسلحته وبذل جهودا للحصول على أسلحة متطورة، وهو تطور تعهدت إسرائيل بمنعه. ونسبت تقارير اعلامية أجنبية عشرات الغارات الجوية على قوافل الأسلحة المتجهة الى لبنان. كما تم نشر وحدات جنوب نهر الليطاني.

ساهم جوداه آري غروس في هذا التقرير.