قالت نائبة وزير الخارجية تسيبي حاطفيلي (الليكود) الإثنين خلال جلسة عاصفة للجنة مراقبة الدولة في الكنيست حول قضية طالبي اللجوء الأفارقة إن جنوب تل أبيب يعيش تحت “سطوة إرهاب المهاجرين غير شرعيين”.

ودعت رئيسة اللجنة شيلي يحيموفيتش (المعسكر الصهيوني) المستشار القانوني للدولة للرد على قرار محكمة يوم الخميس التي قضت بأنه يحق للإريتريين المتملصين من الخدمة العسكرية في بلادهم الحصول على مكانة لاجئ. وقال روي شوندورف، نائب المستشار القانوني، إن العمل لا يزال جاريا على دراسة القرار وتحديد رد الدولة.

وقالت يحيموفيتش: “لا أعتقد أنه سيكون هناك ترحيل عندما يفترض أن يحدث ذلك، وآمل أن لا يحدث الترحيل أبدا”.

وهناك حوالي 38,000 مهاجر وطالب لجوء إفريقي في إسرائيل، بحسب وزارة الداخلية. حوالي 72% منهم إريتريون و20% سودانيون. الغالبية العظمى منهم وصلوا إلى إسرائيل بين العامين 2006-2012. وتمر تمرير قانون في الكنيست في شهر ديسمبر ينص على قيام وزارة الداخلية بترحيل طالبي اللجوء إلى رواندا وأوغندا بدءا من شهر مارس.

بحسب تقارير، تأمل الحكومة في ترحيل 600 طالب لجوء في كل شهر في العام الأول. ولا يمكن ترحيل أشخاص لا تزال طلبات اللجوء التي قدموها مفتوحة قبل الرد على طلباتهم. وفي مرحلة معينة سيكون النساء والأطفال أيضا تحت خطر الترحيل. طالب اللجوء الذي يرفض ترحيله سيُسجن إلى أجل غير مسمى في سجن “شارونيم”.

واضطر حراس الأمن يوم الإثنين إلى إخراج عدد من المواطنين الإسرائيليين من سكان جنوب تل أبيب من مناقشات اللجنة بعد أن صرخوا باتجاه يحيموفيتش وعلى طالبي لجوء إريتريين تحدثوا أمام اللجنة.

وقال يوسي إدلشتاين، رئيس قسم الإنفاذ والشؤون الخارجية في سلطة السكان والهجرة والحدود، إن وزارة الداخلية لا تزال تعمل على تحديد كيفية تأثير الحكم الذي صدر يوم الخميس على الإرتريين الذين تقدموا بطلبات لجوء. الوزارة لم تقرر ما الخطوات التي ستتخذها بشأن نحو 2,000 شخص تقدموا بطلبات لجوء بعد الأول من يناير 2018، وهو الموعد النهائي. في وقت سابق قالت سلطة السكان والهجرة إنها ستدرس فقط طلبات اللجوء التي تم تقديمها قبل الأول من يناير.

النقاش في الجلسة ركّز على عملية تقديم طلبات للحصول على مكانة لاجئ، التي عانت من سوء تنظيم وكانت مليئة بالمعلومات المضللة، بحسب النائبة في الكنيست ميخال روزين (ميرتس). حتى عام 2013، حظي طالبو اللجوء الإريتريون والسوادنيون بحماية جماعية ولم يكونوا ملزمين بتقديم طلبات لجوء. منذ تغيير السياسة في عام 2013، وجدت المنظمات صعوبة في الحصول على هذه المعلومات لمجتمعات طالبي اللجوء.

النائبة في الكنيست ميخال روزين (ميرتس) خلال جلسة للجنة الشؤون الداخلية في الكنيست ناقشت ترحيل طالبي اللجوء الأفارقة، 29 يناير، 2018. (Miriam Alster/Flash90)

تقديم طلب لجوء هو أيضا إجراء في غاية الصعوبة، حيث يتطلب ذلك من طالبي اللجوء الوقوف في صفوف من ساعات الفجر، وأحيانا لعدة ليالي متتالية.

حاطوفيلي دافعت عن تعامل الحكومة مع الوضع.

وقالت إن “إسرائيل تحاول بذل قصارى جهدها، نحن دولة صغيرة، ولا يمكننا استيعاب موجات كبيرة من الهجرة”، وأضافت “مثل أي دولة ذات سيادة، علينا أن نقرر من بإمكانه الدخول ومن سيخرج. أنا غير نادمة على قول أن جنوب تل أبيب تعيش تحت إرهاب المتسللين الذين يرفعون معدلات الجريمة والتحرش الجنسي ويجعلون من الشوارع غير آمنة للإسرائيليين”.

روزين استفسرت أيضا عن مزاعم وزارة الداخلية بأنها تتابع وضع طالبي اللجوء الذين يتم ترحيلهم إلى رواندا وأوغندا.

مايكل تكليت، وهو عداء لمسافات طويلة مثّل إريتريا في السابق ويتواجد في إسرائيل منذ عام 2007، قال “لا يمكنني العودة إلى إريتريا، فررت بسبب إدخالي إلى السجن بعد محاولتي التهرب من الجيش”، وأضاف “هذا القرار الجديد [للمحكمة] يعطيني الأمل، ولكن 90% من أصدقائي لا يمكنهم تقديم طلبات لجوء. لقد حاولوا لكن المكاتب كانت دائما مغلقة. لم يخبرنا أحد عن  الموعد النهائي في 1 يناير، 2018”.

طالبو لجوء أفارقة ينتظزون لساعات في محاولة لتقديم طلبات لجوء في مكاتب سلطة السكان والهجرة والحدود في بني براك، إسرائيل، 13 فبراير، 2018. (Miriam Alster/Flash90)

يحيموفيتش طلبت من وزارة الداخلية تفسير السبب وراء المعدلات المنخفضة في المصادقة على طلبات اللجوء في إسرائيل مقارنة مع المعدلات في العالم.

الإتحاد الأوروبي صادق على طلبات لجوء 90% من الإريتريين و56% من السودانيين الذين تقدموا بطلبات لجوء، بحسب معهد الإستقرار الأوروبي. في المقابل، اعترفت إسرائيل بمكانة لاجئ لسوداني واحد و10 إريتريين، من بين آلاف طلبات اللجوء، بمعدل قبول تبلغ نسبته 0.056%، وفقا للخط الساخن للاجئين والعمال المهاجرين.

مكانة اللاجئ هي وضع معترف به قانونيا يسمح للأشخاص الحصول على حقوق معينة تختلف من بلد مستضيف لآخر، بما في ذلك تصاريح عمل وتأمين صحي وتعليم للأطفال ومساعدة في السكن ودروس لغات.

بين العامين 2009 و2017، قام 15,400 شخص بفتح ملفات طلب لجوء في مكاتب سلطة السكان والهجرة. ورفضت إسرائيل منح مكانة لاجئ لـ -6,600 شخص، ولا تزال طلبات 8,800 آخرين للجوء مفتوحة.

محطة الحافلات الجديدة في جنوب تل أبيب. (Wikimedia/Roi Boshi)

حتى الآن تم توزيع نحو 600 مذكرة ترحيل، 200 منها للإريتريين في مركز حولوت لاحتجاز المهاجرين في جنوب البلاد، و400 لطالبي لجوء في أماكن أخرى.

واتهمت الناشطة شولا كيشت، التي وُلدت وترعرعت في حي نيفيه شأنان في تل أبيب، السياسيين بـ”الاستخدام الساخر لمعاناة جنوب تل أبيب” من أجل تحقيق مكاسب سياسية.

وتساءلت “يمكنني أن أتحدث عن سطوة الإرهاب أيضا، ولكن من الحكومة الإسرائيلية ضد جنوب تل أبيب. إذا كنا نهمكم إلى هذه الدرجة، لماذا تقومون بإعطاء الملايين لكوبي مايمون للاستمرار في تشغيل محطة الحافلات المركزية؟”، وأضافت “كل تلوث الهواء وكل البغاء وكل التجارة بالمخدارات – كل ذلك يأتي من محطة الحافلات”.

وتابعت قائلة “هذا هو السرطان الحقيقي في أجسامنا جميعا”، في تلميح إلى تصريحات لوزيرة الثقافة ميري ريغيف، التي وصفت في عام 2012 الأفارقة في جنوب تل أبيب بأنهم “سرطان في جسمنا”.