أ ف ب – وصفت السيدة الاميركية الاولى ميشيل اوباما السبت خطف اكثر من 200 تلميذة في نيجيريا بانه عمل “لا يمكن تصوره” فيما تواصل المجموعة الدولية تعبئتها لمساعدة السلطات النيجيرية في العثور على الخاطفين.

وكانت منظمة العفو الدولية اعلنت الجمعة ان الجيش النيجيري تبلغ مسبقا بهجوم جماعة بوكو حرام الذي ادى لخطف اكثر من 200 تلميذة في منتصف نيسان/ابريل، لكنه لم يتخذ اي تدبير فوري لمنع ذلك بسبب قلة امكاناته.

وفي واشنطن قالت السيدة الاولى التي القت لاول مرة الخطاب الاسبوعي للرئيس الذي يبث السبت بدل زوجها “كملايين الاشخاص في العالم اني اسوة بزوجي اشعر بالغضب والحزن بعد خطف اكثر من 200 فتاة نيجيرية” على يد جماعة بوكو حرام الاسلامية.

واضافت عشية عيد الامهات الذي يحتفل به الاحد في الولايات المتحدة “هذا العمل الذي لا يمكن تصوره ارتكب من قبل مجموعة ارهابية مصممة على منع الفتيات من تلقي التعليم”.

واوضحت اوباما وهي ام لابنتين ان “ما حصل في نيجيريا لم يكن حادثة معزولة. انها حوادث تقع كل يوم عندما تعرض شابات في العام اجمع حياتهن للخطر لتحقيق طموحاتهن”.

وتابعت “التعليم افضل فرصة لاي فتاة لتحقيق مستقبل مزدهر ليس فقط لها بل لاسرتها وبلادها”. واكدت ان ذلك ينطبق ايضا على الولايات المتحدة وقالت “امل في ان تشكل قضية الفتيات النيجيريات مصدر الهام للفتيات الاخريات والفتيان ايضا في هذا البلد”.

ودعت الى “الصلاة لعودة التلميذات النيجيريات سالمات”. وتابعت “فلنظهر ولو القليل من شجاعتهن لنسعى الى اعطاء كل فتاة في العالم امكانية التعلم وهذا حقها”.

والجمعة دان مجلس الامن الدولي الجمعة بشدة خطف التلميذات والمجزرة التي ارتكبت الاثنين في غاميورو نغالا (شمال شرق).

وسارع الجيش النيجيري الى نفي اتهامات منظمة العفو، مؤكدا على لسان المتحدث باسمه الجنرال كريس اولوكولادي في تصريح لوكالة فرانس برس ان هذه الاتهامات “ما هي الا شائعات”.

وقالت منظمة العفو الدولية في بيان ان “شهادات قاسية جمعتها تكشف ان قوات الامن النيجيرية لم تتحرك على اثر تحذيرات تلقتها بشان هجوم مسلح محتمل لبوكو حرام ضد المدرسة الداخلية الحكومية في شيلبوك والذي ادى الى عملية الخطف هذه”.

واكدت منظمة العفو في بيانها انها “تلقت التاكيد (…) بان المقر العام للجيش في مايدوغوري تبلغ بهجوم وشيك بعيد الساعة 19,00 (18,00 ت غ) في 14 نيسان/ابريل، اي قبل نحو اربع ساعات من شن بوكو حرام هجومها” في مدينة شيبوك في ولاية بورنو (شمال شرق).

لكن الجيش لم يتمكن من جمع القوات الضرورية لوقف هذا الهجوم “بسبب الامكانات الضعيفة التي لديه وخشية مواجهة مجموعات مسلحة (اسلامية) افضل تجهيزا في غالب الاحيان”، بحسب منظمة العفو الدولية.

وقد تمكن المهاجمون من تخطي ال17 جنديا المتمركزين في شيلبوك والذين اضطروا للقتال وهم ينسحبون، بحسب منظمة الدفاع عن حقوق الانسان ومقرها لندن.

ومساء الجمعة اصدر الجنرال اولوكولادي بيانا اكد فيه ان القوات المتمركزة في مايدوغوري لم تتبلغ بأمر الهجوم على شيبوك الا عند وقوعه وقد “وقعت في كمين نصبه الارهابيون” على الطريق المؤدي الى شيبوك الواقعة على بعد 120 كلم من مايدوغوري.

ولا تزال تثير عملية الخطف هذه التي لا سابق لها تعاطفا وتضامنا دوليا.

من جهته، اكد مجلس الامن الدولي ان هذه الافعال قد “تشكل جرائم ضد الانسانية” يمكن ملاحقة المتورطين فيها امام القضاء الدولي، من دون ان يشير صراحة الى المحكمة الجنائية الدولية.

واكد اعضاء المجلس ال15 استعدادهم لان “يتابعوا بشكل فعال وضع الفتيات المختطفات وان يتخذوا اجراءات مناسبة ضد بوكو حرام”، في اشارة واضحة الى امكان فرض عقوبات على هذه الجماعة الاسلامية المتطرفة.

واعلنت الرئاسة الفرنسية ان فريقا من الخبراء الفرنسيين المتخصصين في الاستخبارات “الانسانية والتقنية” وصل السبت الى نيجيريا للمشاركة في عمليات البحث عن التلميذات المخطوفات.

ووصل ايضا خبراء اميركيون وبريطانيون الى هذا البلد للمشاركة في عمليات البحث.

وكان مسؤولون اميركيون اعلنوا ان واشنطن سترسل فريقا عسكريا يضم 10 عسكريين وخبراء من وزارتي الخارجية والعدل وعناصر من مكتب التحقيقات الفدرالي (اف.بي.آي).

ويضم الفريق البريطاني دبلوماسيين وخبراء من وزارة الدفاع.

واعلن الامين العام لانتربول رونالد نوبل ان المنظمة “مستعدة لتقديم اي مساعدة تطلبها السلطات النيجيرية”.

وبعد صمت طويل اثار انتقادات شديدة، ندد الرئيس النيجيري غودلاك جوناثان الجمعة بالجريمة “الفظيعة” وكرر ان بلاده “ملتزمة بالكامل اعادة الفتيات الى منازلهن”.

ودعت ارملة نلسون مانديلا غارسا ماشيل حكومة نيجيريا والاسرة الدولية الى تكثيف جهودهما.

الا ان الاستنفار العالمي الذي عكسته شبكات التواصل الاجتماعي، وعبر عنه مشاهير كالاميركية الاولى والممثلة الاميركية انجيلينا جولي، دفع المسؤولين النيجيريين الى التعهد ببذل قصارى جهدهم للعثور على التلميذات.

وقد توجه المستشار الخاص للشؤون الامنية سامبو داسوكي ومحمد ابو بكر قائد الشرطة النيجيرية سوية الخميس الى شيبوك لتأكيد حرص السلطات على العثور على التلميذات المخطوفات.

واكد اولوكولادي الجمعة ان الجيش النيجيري يقوم باعمال بحث على مدار الساعة وقام بتعبئة فرقتين على طول الحدود مع النيجير وتشاد والكاميرون.

من جهة اخرى، تواصلت حركة الاحتجاج ضد الحكومة والتضامن مع الرهائن.

وتخشى الولايات المتحدة ومسؤولون محليون في شيبوك من ان تكون بوكو حرام قد نقلت الرهائن الى تشاد او الكاميرون لبيعهن هناك.

وحمل الوضع ممثل الامم المتحدة الخاص في غرب افريقيا سعيد جينيت الى دعوة “كل المنطقة الى تعزيز التعاون من اجل مواجهة الارهاب ولو انه يصيب نيجيريا وحدها. فهو آفة تهدد كامل المنطقة”.